أضف إلى المفضلة
الأربعاء , 11 آذار/مارس 2026
شريط الاخبار
"المياه" و"البوتاس" توقعان اتفاقية لتعزيز الاستثمارات الملك يعزي رئيس دولة الإمارات و أمير دولة الكويت باستشهاد عسكريين أثناء أداء الواجب إزالة 35 بسطة مخالفة في إربد الأمن العام يحذر من لعبة إلكترونية الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من الرئيسان الألماني والغامبي وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الكرواتي الملك يترأس اجتماعا في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات حواري: سندرس مشروع قانون الضمان بعد حوار معمق لضمان حقوق جميع الأطراف "الخارجية" تتابع طلبات الأردنيين الراغبين بالعودة الى المملكة إدانة 137 تاجر مخدرات خلال 286 يوما ...والأردن يواصل حربه على المخدرات بلا هوادة العراق يمدد إغلاق أجوائه 72 ساعة ارتفاع أسعار الذهب محليا في التسعيرة الثانية .. والغرام بـ 105.6 دينار البدور: اجراء 182 قسطرة إنقاذ حياة ضمن بروتوكول الجلطات القلبية في شباط الأردن يدين الهجوم الإيراني الذي استهدف مبنى سكنيا في المنامة بالبحرين وزير العدل: إنجاز المعاملات إلكترونيا وإلغاء الاختصاص المكاني أبرز ملامح المعدل لقانون الكاتب العدل
بحث
الأربعاء , 11 آذار/مارس 2026


على ناصية مقهى

بقلم : رنا حداد
04-05-2025 08:45 AM

تنظر حولك فتكتشف أن كل من جلس هنا، جاء ومعه قصة؛ فهناك من يتأمل الشاشة بإرهاق، وآخر يبتسم وهو يستمع لحديث صديق، وفتاة تكتب بشغف وتبتسم. تمر بجوارك وجوه لا تعرفها، لكنها تشي بحكايات. وجه يحمل تعب سفر، أو نظرة تائهة من غريب يبحث عن مكان آمن لالتقاط أنفاسه. تلمح حكاية مختصرة في حركة يد، أو في طريقة جلوس، أو حمل فنجان القهوة.
يذكّرك ذلك بأن الحياة مليئة بعابري السبيل، كلٌ يسير في طريقه، وكل مقهى قد يكون محطة قصيرة ضمن طريق طويل.
المقهى ليس مجرد مكان، بل مرآة تعكس تنوع الحياة، وفسيفساء من اللحظات اليومية التي ربما تمر بنا دون أن نمنحها التقدير الكافي.
رائحة القهوة وحدها كفيلة بإيقاظك من سبات الأفكار.
أول رشفة في الصباح تشبه بداية موسيقى ناعمة تحرّك المزاج، وتعيد ترتيب الفوضى في رأسك.
مع كل رشفة، تنبثق فكرة، أو تستقر قناعة، أو يولد حلم جديد.
المقهى مساحة حرة للعقل والروح، مساحة للبوح، وللتأمل، ولإعادة ترتيب الذات بعيدًا عن تعقيدات اليوم.أنصح بتجربتها وجدًا.
في المقهى لا يكون الجلوس وحدانيًا تمامًا. فكم من لقاء بسيط في المقهى تحوّل إلى ذكرى لا تُنسى؟
ضحكات تُسمع من الزاوية، حديث عميق يُقال بصوت منخفض، ونظرات صدق تتقاطع فوق طاولة صغيرة.
هذه اللقاءات، التي قد تبدو عابرة، تخبئ في طياتها مشاعر حقيقية، ودفئا نحتاجه وسط برودة العالم.
في هذا المكان، تتكدّس الذكريات كما تتكدّس حبوب البن في المطحنة. ربما كان هذا المقهى مسرحًا لأول لقاء جمعك بشخص مميز، أو مكانًا هربت إليه من صخب يوم ثقيل. ربما بكيت هنا يومًا بصمت، أو كتبت فكرة غيرت مجرى حياتك. كل مقهى نرتاده أكثر من مرة، يصبح ذاكرة.
وبينما تراقب الناس من حولك، قد تسهو قليلاً وتغرق في أحلام يقظة. تتخيل كيف سيكون الغد، وتعيد التفكير في الأمس، وتحاول أن تفهم ما يحدث اليوم. تلك اللحظات التي تبدو كسولًا فيها من الخارج، تكون في الداخل أكثر لحظاتك امتلاءً.
لكن ليس كل شيء هنا دائمًا ناعمًا. أحيانًا، يكون المقهى شاهدًا على لحظة وداع. يجتمع فيها شخصان، يتحدثان بصوت خافت، يتبادلان نظرة طويلة، ثم ينهضان ويغادر أحدهما وحده. تبقى الطاولة خالية، وتبقى المشاعر عالقة في الهواء، كما لو أن المقهى يحزن على فراقٍ شهده.
على ناصية مقهى، لا تدور الحياة حول القهوة فقط. بل حول التفاصيل الصغيرة التي تبني مشاعرنا، وتلون أيامنا، وتصنع ذاكرتنا. في هذا الركن من العالم، نجد أنفسنا، نلتقي بالآخرين، ونصنع لحظات تستحق أن تُحكى. أو قد نكون ودعنا، ونخرج حتى ننسى إلى الطرقات، وتبقى في المقهى..حكايات.الدستور

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012