أضف إلى المفضلة
الثلاثاء , 16 حزيران/يونيو 2026
شريط الاخبار
أسعار النفط تتراجع إلى أدنى مستوى لها في 3 أشهر قصف إسرائيلي عنيف لبلدات في جنوبي لبنان الغذاء والدواء تعلن الأسماء التجارية لعينات الجميد غير المطابقة - صور نائب الملك يزور مديرية الأمن العام إصابة شاب إثر الاعتداء عليه في لواء بني كنانة إيران: استئناف المفاوضات في سويسرا الجمعة لحسم الاتفاق النهائي مدرب النمسا يحذّر: الأردن منتخب عنيد المنتخب الوطني يظهر بالقميص الأبيض أمام النمسا الجامعة العربية تدين إقدام "إقليم أرض الصومال" على فتح سفارة في القدس المحتلة الكعبة المشرفة تتزين بكسوتها الجديدة لعام 1448هـ انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 88.70 دينارا للغرام مقتل 8 من أفراد طاقم طائرة B-52 إثر تحطمها في كاليفورنيا الأميركية الذهب يحافظ على مكاسبه مع ترقب تفاصيل اتفاق واشنطن وطهران مدرب منتخب النشامى يؤكد أهمية مباراة النمسا ويشير إلى جاهزية لاعبينا للقاء أجواء معتدلة فوق المرتفعات والسهول وحارة في البادية والأغوار والعقبة
بحث
الثلاثاء , 16 حزيران/يونيو 2026


الصحة مرآة العدالة

بقلم : د . عاصم منصور
24-06-2025 05:10 PM

عندما يُطرح موضوع الاستثمار في الصحة، غالبا ما ينحصر النقاش في حدود المستشفيات والأدوية وتطوير الخدمات العلاجية، بينما يغيب عن الأذهان أن الصحة مفهوم أوسع بكثير من مجرد الرعاية الطبية؛ فالصحة، في جوهرها، انعكاس للعدالة الاجتماعية والظروف المعيشية التي تُحيط بالإنسان منذ وِلادته وحتى وفاته.

يَستعرض مايكل مارموت في كتابه «الفجوة الصحية» مثالًا صارخًا من مدينة غلاسكو الاسكتلندية، حيث تتجاور منطقتان: كالتون الفقيرة وليزلي الثرية. في كالتون، حيث الفقر والبطالة والتشرُّد، لا يتجاوز متوسط العمر 54 عاما، بينما يَصل في ليزلي إلى 82 عامًا. هذا التفاوت الحاد لا يمكن تفسيره فقط بالخدمات الصحية، بل هو نتيجة مباشرة للفوارق الاجتماعية والاقتصادية. وحتى مع بعض التحسُّن الذي طرأ على متوسط عمر قاطني كالتون في السنوات الأخيرة، بقيَت الفجوة قائمة، مما يطرح تساؤلاتٍ عميقة حول جذور الصحة والمرض.

هذه الظاهرة ليست حكرا على غلاسكو أو اسكتلندا، بل نجدها تتكرَّر في معظم دول العالم، سواء كانت غنية أو فقيرة. فالولايات المتحدة، رغم إنفاقها الهائل على الرعاية الصحية، والذي يَصل إلى ضعف ما تُنفقه الدول الغنية الأخرى، لم يؤدِّ هذا الإنفاق الباذخ إلى نتائج صحية تضاهي ما تُحقِّقه الدول الإسكندنافية، التي تُنفق أقل لكنها أكثر عدلًا في توزيع الموارد. أما في الدول النامية، حيث تتفاقم مشكلات الفقر والفساد وغياب العدالة، فإن الفجوة الصحية تُصبح أكثر وضوحًا وقسوة، ويَظهر ذلك جليًّا في انتشار الأمراض المزمنة، والوفاة المُبكِّرة، ونِسب الشفاء من الأمراض الخطيرة مثل السرطان.

من اللافت أن بعض التيارات الفكرية تضع مسؤولية الصحة على عاتق الفرد وحده، متجاهلةً تأثير البيئة الاجتماعية والاقتصادية. وهذا التوجُّه يُبرِّر غياب العدالة، ويَجعل من الصعب معالجة جذور المشكلة؛ فأي محاولة لتحسين المؤشرات الصحية دون معالجة غياب العدالة الاجتماعية ستظل قاصرة وغير مكتملة.

لقد كشفت جائحة كوفيد 19 عن هشاشة الأنظمة الصحية في مواجهة غياب العدالة، حيث ظهرت الفوارق في فُرص العلاج والحصول على اللقاحات بشكلٍ صارخ.

وأصبح واضحًا أن تحقيق الصحة للجميع يتطلّب مراجعة شاملة للسياسات الاجتماعية والاقتصادية، وضمان الحقوق الأساسية في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

لا يمكن بناء مجتمع صحي دون تحقيق العدالة الاجتماعية؛ فالصحة ليست امتيازا لفئة دون أخرى، بل حق أصيل لكل إنسان، بغض النظر عن طبقته أو مستوى تعليمه أو مكان إقامته. فالاستثمار الحقيقي في الصحة يبدأ من الاستثمار في العدالة، ومنح الجميع فرصا متكافئة لحياة كريمة وصحية.

الغد


التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012