أضف إلى المفضلة
الثلاثاء , 09 كانون الأول/ديسمبر 2025
شريط الاخبار
85.1 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية مجلس النواب يواصل مُناقشة "موازنة 2026" استقرار أسعار الذهب والنفط عالميا أجواء باردة نسبيًا اليوم وانخفاض الحرارة الأربعاء والخميس أسود الأطلس يخطفون الصدارة.. المغرب والسعودية إلى ربع نهائي كأس العرب استبعاد بلير من مجلس السلام في غزة بعد اعتراض دول عربية وإسلامية النشامى ينهي تحضيراته لمواجهة مصر بكأس العرب الثلاثاء إرادة ملكية بالموافقة على النظام المعدّل لرسوم الطيران المدني "إدارة السير": ضبط 7 مخالفات تشحيط خلال الساعات الـ24 الماضية والتعامل مع 30 بلاغاً ضبط مركز تجميل يقدّم مستحضراً وريدياً غير مرخّص وإحالة المخالفين للنائب العام الطاقة: انخفاض أسعار المشتقات باستثناء بنزين 90 الأمير الحسن يرعى افتتاح خط الإشعاع الجديد في مركز "سيسامي" بمنطقة علّان الملك يؤكد أهمية استعادة الاستقرار في الشرق الأوسط والحفاظ على الوجود المسيحي فيه الملك يستقبل رئيس وزراء ألبانيا في قصر الحسينية إجراء القرعة الإلكترونية لاختيار 6 آلاف مكلّف لتأدية خدمة العلم - تفاصيل
بحث
الثلاثاء , 09 كانون الأول/ديسمبر 2025


قتل مع سبق الإصرار

بقلم : أحمد حمد الحسبان
02-07-2025 12:43 AM

المعذرة إن كان العنوان حادا، فكل الثقة بالقضاء الذي سينظر في قضية الوفيات والإصابات التي نتجت عن تناول أشخاص لمشروبات كحولية تحتوي مواد سامة. وكل الاحترام لأصحاب المهابة القضاة الذين سيصدرون أحكامهم بخصوص تلك القضية التي أشغلت الرأي العام، وأصابت عشرات الأسر في مقتل بفقدان بعض من أفرادها الله وحده يعلم ما الذي دفعهم إلى هذا السلوك.

بالطبع ليس تبريرا لسلوك أفراد، ولا تغطية لخطأ، لكنه يتعلق بموت أناس، وفقدان أعزاء، مقابل تقصير رسمي يتشعب ضمن أكثر من مسار قد لا يكون المجال متاحا لمعالجتها ضمن هذه العجالة. عدا عن المسألة تتعلق بقطاع المواد الغذائية ككل، ولا تقتصر على حالة محددة، مع أهمية كل الحالات وعلاقتها بصحة المواطن.

فقد كشفت القضية عن ثغرات كبيرة في جدار الرقابة الحكومية على الصناعات بشكل عام، وما يندرج منها تحت مسمى» الغذائية والدوائية» بشكل خاص.
فالصورة كما أفهمها وكما حدثت أن مصنعا أو أكثر أضاف مادة سامة بكميات قاتلة على منتج يستهلكه البعض. وأدى ذلك إلى وفيات وإصابات خطيرة. وأن الأجهزة المعنية تأكدت من تلك الحقيقة، وعثرت على المادة السامة، وحصلت على الإثباتات الكافية، وقررت إغلاق مصانع والتحفظ على أخرى.
اللافت هنا أن جميع الإجراءات المتخذة كانت إجراءات لاحقة، وليست سابقة، ما يمكن فهمه بأنه ثغرة في عملية الرقابة التي يفترض أن تمارسها الأجهزة الحكومية المختصة، وتحديدا المؤسسة العامة للغذاء والدواء، ووزارة الصناعة والتجارة. وسط معلومات تؤشر على أن الجهتين الرسميتين ليس لديهما كوادر بشرية كافية لتغطية كامل النشاطات الصناعية والخدمية المتعلقة بالغذاء والدواء، ومنها المشروبات الكحولية وفقا للتصنيفات الرسمية.
الدليل على ذلك أن المخالفات المتعلقة بالغذاء تتكرر كثيرا، ويتم اكتشاف بعضها ـ كقضية اللحوم الفاسدة التي تم كشفها قبل أسابيع ـ ويتأخر اكتشاف البعض الآخر كما هو الحال بالنسبة للمشروبات الكحولية المسممة بمادة الميثيل، التي لم تفلح كافة الجهود في إسدال الستارة عليها حتى لحظة كتابة هذه المقالة. فما زالت حالات التسمم في ازدياد، وما زال بعضها في حالة الخطر. بينما لا يوجد ما يؤكد أن المادة الملوثة قد سحبت تماما من السوق.
من الثغرات التي نشعر بمرارتها، أن الجهات الرسمية التي كشفت عن تفاصيل التسمم لم تكشف عن اسم المصنع الذي يتهمه البعض بتحمل المسؤولية عن تطوير تلك الخلطة لتكون أكثر ربحا لهم، وأقل كلفة على مستهلكيها، وأكبر تأثيرا، لكي تقبل الفئة المستهدفة على استهلاكها.
فما يتردد يؤشر إلى استبعاد أن يكون الأمر ناتجا عن خطأ، ذلك أن المادة المضافة معروفة بدرجة سميتها. وأن ما حدث -حتى لو تم تصنيفه على اعتبار أنه إهمال- فإن نتيجته قاتلة. وبالتالي فمن حق المتضررين أن يعرفوا خصمهم لا لشيء إلا لمحاولة وقف الضرر، ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ومن الثغرات أيضا، أن آلية سحب المنتجات من السوق كانت بطيئة جدا، بدليل ارتفاع عدد المصابين والمتوفين على مدى الأيام الثلاثة الماضية. وكان من الممكن بدلا من توجيه المعنيين إلى شراء أصناف معروفة، أن يتم الإعلان عن اسم المصنع، والسلع المغشوشة مع نداء بأن يتخلص كل من لديه عبوات أو أي كميات من ذلك المنتج التوقف عن استهلاكها، وأن يتخلص منها أو يسلمها إلى أقرب مركز أمني أو فرع لمؤسسة الغذاء ووزارة الصحة.
فمثل تلك الخطوة تتلاءم مع الحالة الطارئة التي تشكلت، وتسهم في كسب واختصار الوقت وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المصابين. بدلا من الصمت وإخفاء اسم الجهة المتسببة بالكارثة بحجة الخوف من التعرض للمقاضاة، أو المس بسمعة الجهة التجارية أو الصناعية المعنية.
وهذا يستدعي أن يتم تعديل القانون وكل التشريعات بحيث تكون الحكومة ملزمة بالكشف عن اسم الجهة المرتكبة لمثل تلك المخالفات الجسيمة. ويكون من حق المستهلك، أو المتضرر أن يعرف من هو خصمه، وأن يحمي نفسه من أي ضرر تعرض أو يتعرض له.

الغد

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012