أضف إلى المفضلة
السبت , 11 نيسان/أبريل 2026
شريط الاخبار
الصحة اللبنانية: 1953 شهيداً و6303 جرحى حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ مطلع آذار المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة وزير الخارجية يبحث مع نظيره الأميركي جهود وقف إطلاق النار في لبنان أمانة عمان: إنزال عمود بارتفاع 39 مترَا بإعادة إنشاء دوار التطبيقية أذربيجان تنفي صحة معلومات تزعم إطلاق صواريخ من أراضيها باتجاه دول الخليج الصفدي والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي يبحثان جهود التوصل لوقف فوري لإطلاق النار في لبنان مسيرة تؤكد ثبات الموقف الأردني ودعم رسائل الملك تجاه القدس 69 بالمئة نسبة الإشغال الفندقي في العقبة خلال عطلة نهاية الأسبوع ولي العهد: مبارك للأبطال عشيش سند يواصل تطوير خدماته الرقمية وتوسّعاً في الاستخدام خلال الربع الأول 100 ألف مصل يؤدون الجمعة الأولى في الأقصى بعد إعادة فتحه أجواء باردة نسبيا حتى الأحد وارتفاع على درجات الحرارة الاثنين وفيات الجمعة 10-4-2026 الخارجية تدعو المواطنين الأردنيين إلى عدم السفر للجمهورية اللبنانية في الوقت الراهن الاتحاد الأردني لكرة القدم يعفي الأندية من الغرامات ويؤجل اجتماع الهيئة العامة
بحث
السبت , 11 نيسان/أبريل 2026


الكيان الصهيوني المارق

بقلم : نادية سعد الدين
15-09-2025 12:23 AM

يُخطئ «نتنياهو» عندما يعتقد أن كيانه المُحتل قادر على مواصلة عربدته الإقليمية وسلوكه الهمجي دون رد أو كُلفة سياسية، هذه المرة، طالما يحظى بدعم أميركي غير مشروط. فدول المنطقة تُدرك جيداً أن الهجوم الصهيوني لن يتوقف عند دولة قطر فقط، بل قد يمتد إلى ساحات أخرى بالإقليم، كما هدد بذلك مؤخراً، إذا لم يتم اتخاذ قرارات وإجراءات رادعة لعدوانه.


منذ قيامه في عام 1948 حتى اليوم، يتصرف الكيان الصهيوني بوصفه كياناً مارقاً خارجاً عن منظومة الشرعية الدولية، عبر رفض احترام القانون الدولي والالتزام بالقرارات الأممية، والانخراط المتكرر في ممارسات تنتهك مبادئ سيادة الدول وحقوق الإنسان، وتبني سياسات عدوانية وتوسعية، والاعتماد في سلوكه الإقليمي على منطق القوة ونزعة التطرف، مستنداً إلى مظلة حماية غربية، وعلى رأسها الدعم الأميركي المتواصل، بما يهدد الأمن الإقليمي والسلم العالمي.
وبعيداً عن الإطار المفاهيمي لمصطلح «الدولة المارقة» كما تناولته الأدبيات النظرية والمدارس الفكرية في العلاقات الدولية؛ وبمعزل عن التصنيف الأميركي الانتقائي له، اعتباراً من عام 1994 بشكل رسمي، فإن السلوك العملي الصهيوني متمادٍ في خرق القواعد المؤسسة للنظام العالمي، مقابل الإفلات الممنهج من المحاسبة، رغم سجله الحافل بالجرائم والمجازر الدموية، منذ احتلال أرض فلسطين وتهجير أصحابها الأصليين واستيطانها بالقتل والتنكيل والترهيب، وبرغم الانتهاكات الموثقة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أسوة بحرب الإبادة الجماعية المستمرة ضد قطاع غزة، وخطط تهجير الفلسطينيين وضم الضفة الغربية، فضلاً عن التهديد الدائم لاستقرار الإقليم.
لقد استهدف الهجوم الصهيوني الأخير دولة مستقلة تلعب دور الوسيط المُحوري في محادثات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يُمثل انتهاكاً صارخاً لدولة عربية ذات سيادة، وتعدٍ مباشر على دور الوسيط القطري، وتعطيلاً لمفاوضات الدوحة لصالح استمرار حرب الإبادة، وخروجاً عن نطاق الشرعية الدولية، وتجاهلاً تاماً للقانون الدولي واتفاقيات فيينا بشأن العلاقات الدبلوماسية، وانعكاساً لنهج سياسي متطرف لا يعترف بالضوابط الدولية.
هذا العدوان يُثبت أن الكيان الصهيوني لا يمارس التطرف والقمع والإرهاب داخل فلسطين المحتلة فقط، بل أضحت أذرعه العسكرية والاستخباراتية ممتدة نحو دول ذات سيادة، غير آبه بالقانون أو العواقب، نظير الدعم السياسي غير المشروط الذي يتلقاه من قوى كبرى، لاسيما الولايات المتحدة، مما يوفر له غطاء يحول دون محاسبته أو فرض العقوبات عليه، حيث يُترك لعربدته واحتلاله وحصاره وعدوانه دونما مساءلة.
إن الازدواج المعياري في تطبيق القانون الدولي، الذي يتجسد بوضوح في حرب الابادة الجماعية الصهيونية ضد قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، هو ما يُحول الكيان المحتل إلى كيان مارق مدعوم، بما يُنهي مفهوم «الشرعية الدولية» ويُحولها إلى أداة انتقائية.
ولذلك كله، فإن القمة العربية الإسلامية الطارئة التي تستضيفها قطر، اليوم، تعكس تطوراً مهماً في طبيعة الصراع بالمنطقة، وتمثل أهمية اتخاذ موقف موحد في مواجهة التهديدات التصعيدية الصهيونية.
ومن شأن القمة أن تُعيد الاعتبار للعمل العربي المشترك، وتسهم في تعزيز التضامن العربي الإسلامي، وتخرج بقرارات حاسمة ورادعة للتصعيد الصهيوني التوسعي، فأمامها خيارات وازنة تدور في إطار؛ إدانة واضحة للعدوان الصهيوني ضد دولة قطر باعتباره سابقة خطيرة تمس سيادة الدولة، والتحرك الدبلوماسي النشط ضمن الدوائر الأممية والمنظمات الدولية والإقليمية لاتخاذ موقف مماثل، واللجوء إلى الخيار الدبلوماسي بالنسبة للدول التي ترتبط بعلاقات مع الكيان المحتل، عبر تخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية معه، وانتهاج المجال القانوني، عبر اللجوء للقانون الدولي لمحاسبة الكيان المحتل، بالإضافة إلى ضرورة اتخاذ اجراءات اقتصادية رادعة، مثل تجميد العلاقات مع الاحتلال أو المقاطعة، مع ربطها بإنهاء حرب الإبادة ضد قطاع غزة، إلى جانب أهمية إحياء معاهدة الدفاع العربي المشترك كخطوة حيوية في هذا الاتجاه.
إن تبني موقف عربي – إسلامي حازم إزاء العدوان الصهيوني الأخير على دولة قطر، لا يُعد مجرد رد فعل موضعي، بل يحمل في طياته رسالة استراتيجية تعكس وحدة الموقف الإقليمي في مواجهة انتهاكات الكيان المُحتل، فالصمت أو التغاضي عن هذا السلوك العدائي يفتح الباب أمام تكراره لاحقاً.
إن الكيان الصهيوني المارق يظل عنصراً مُهدداً للاستقرار الإقليمي، وبؤرة توتر دائمة قادرة على إشعال أزمات متجددة في أي لحظة. إن استمرار وجوده وسط محيط عربي وإسلامي بدون ردع حقيقي أو موقف موحد تجاه انتهاكاته، يُبقي المنطقة رهينة لانفجارات متتالية، ما لم يتم اقتلاعه من جذوره المُتطرفة.

الغد

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012