أضف إلى المفضلة
الثلاثاء , 17 آذار/مارس 2026
شريط الاخبار
"الخدمة والإدارة العامة" تنشر نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام دائرة الأراضي والمساحة الملك يلتقي رئيس دولة الإمارات لبحث التطورات الإقليمية ولي العهد في ليلة القدر: "سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ" الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم الـ17 على التوالي الملك يغادر أرض الوطن متوجها إلى دولة الإمارات الامن: القبض على سائق اعتدى على طفلة برميها أرضاً من مركبته ولي العهد يفتتح مشروع إعادة تأهيل وتطوير مركز صحي جرش الشامل وزير الخارجية يلتقي نظيره المصري الأمن العام: تعاملنا مع 356 بلاغاً لحادث سقوط شظايا الأردن يدين سقوط صاروخ في الإمارات ومقتل أحد المدنيين "الطاقة": ارتفاع أسعار المشتقات النفطية عالميا الأوقاف تحدد موعد صلاة عيد الفطر في الأردن الساعة 7:15 صباحاً صندوق الأمان يفتح باب التقديم لمنح البكالوريوس للأيتام الدخل والمبيعات: وقف بيع المعسل بالفرط وبيعه بعبوات نظامية اعتبارا من الأول نيسان وزير الخارجية ونظيره الكويتي يجددان إدانة الاعتداءات الإيرانية الغاشمة
بحث
الثلاثاء , 17 آذار/مارس 2026


الملكة رانيا: انحياز للحياة.. انحياز للنساء

بقلم : فريهان سطعان الحسن
25-09-2025 02:32 PM

وسط الشعارات الرنانة عن العدالة والحرية والمساواة، و'الكلاشيهات' المعلبة التي يتم إخراجها من الأدراج كلما دعت الحاجة؛ هناك قصص قهر ووجع، لنساء يختبرن قسوة الحياة، والموت بأشكاله وألوانه. يعشن بصمت، ويمتن بصمت. تنهش الآلام أجسادهن، وتمزق أرواحهن، وتسرق من أطفالهن أبسط الحقوق: الحق في الوجود والحياة. لكنهن يمضين من دون أن يلتفت إلى وجعهن أحد!
اضافة اعلان

هن صفحات طويت، كما غيرها من الصفحات التي تساقطت من دفاتر منسية، وهن أحلام تم قطفها قبل أوانها، فغادرن عالما خذل إنسانيتهن، وودعنه دون اشتياق للبقاء فيه!
ضحايا الحروب والنزاعات، هن اللواتي وجهت الملكة رانيا العبدلله من مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ نداء عاجلا للالتفات إلى معاناتهن، وإلى الأثر المدمر للحروب والنزاعات على النساء والفتيات، فهن غالبا ما تكون معاناتهن مضاعفة، بينما يحصلن على قدر أقل من الاهتمام العالمي!
الملكة دعت الأمم المتحدة إلى التحرك الحاسم ضد من ينتهكون القانون الإنساني الدولي، مؤكدة أن حقوق النساء لا يمكن النظر اليها من خلال عدسة المصالح السياسية. وشددت على أن 'كل صمت يبعث برسالة مؤلمة مفادها أن بعض النساء يستحققن الدفاع عنهن، فيما أخريات لا ينلن حتى عناء المحاولة'، وأن الصمت 'بلغ ذروته ومداه في غزة'.
في غزة، تتبدى المأساة عارية تماما، فالنساء يعشن داخل خيام لا تقي من شيء، وتحت قصف مستمر، وفي بيئة ينتشر فيها الموت والتجويع، تتضاءل فرص إيجاد دواء أو طعام، أو حتى أدنى متطلبات العيش؛ بينما يراقبن أطفالهن يموتون ألما وجوعا، ومن ينجو من براثن الأسلحة والجوع، قد لا ينجو من تشوه جسدي أو إعاقة دائمة.
إنها الحرب التي لا ترحم، خصوصا حين يتخلى فيها العدو عن أبسط الاشتراطات الإنسانية، فيقتل نساء غزة بمعدل 21.3 امرأة يوميا، أي ما يعادل مقتل امرأة كل ساعة تقريبا، مثلما يؤكد تقرير صادم نشره المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان.
إن كان هذا المشهد المأساوي في غزة مستمرا بآلة القتل الاسرائيلية التي أبادت ودمرت وحرقت، فإن طريق المشهد السوداني يكشف ملفا آخر من المعاناة؛ حيث ترتكب هناك أبشع الجرائم بحق النساء؛ قتل واغتصاب ومنع من الوصول إلى المساعدات الغذائية. الأرقام تشير إلى أن نحو 26 % من الأسر التي تعيلها نساء تعاني اليوم من انعدام حاد في الأمن الغذائي.
النساء في أماكن الحروب والنزاعات ليس لديهن الكثير من الخيارات، فهن محاصرات من كل الجهات، ومكبلات بقيود الموت. النزاعات والحروب تؤثر عليهن بشكل أكثر عمقا وتعقيدا، ويتجاوز التأثير ساحة القتال نحو البنية الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للمجتمعات. فعلاوة على مواجهة القتل والتشريد وفقدان أفراد الأسرة، هن يتعرضن كذلك لانتهاكات قائمة على النوع الاجتماعي، كالعنف الجنسي والاستغلال الجسدي كسلاح حرب لترهيب المجتمعات أو تفكيكها.
كلمة الملكة رانيا جاءت بمناسبة الذكرى الثلاثين للمؤتمر العالمي الرابع للنساء، وإحياء لذكرى اعتماد إعلان ومنصة عمل بكين لعام 1995.
تحدثت جلالتها فيها عن العنف العالمي الذي ارتفع في العامين الماضيين إلى أعلى مستوياته خلال ثلاثة عقود، ووصفت هذا التصاعد بأنه 'التحدي الأكثر تدميرا' الذي تواجهه النساء اليوم. وأضافت: 'صحيح أن القنابل لا تفرق بين ضحاياها، لكن الجراح التي تخلفها على النساء في مناطق الصراع أعمق من مجرد إصابات جسدية'.
تحدثت الملكة بلسان الضمير الإنساني، لتسمع العالم أجمع حقيقة المجازر التي ترتكب بحق الأبرياء. ومن على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقبلها في كل المحافل الدولية والعالمية، دافعت عن حقوق الإنسان؛ عن الصغار والنساء والشباب. رفعت صوتها عله يوقظ صمت العالم، لتنتصر لشعوب لم يكن ذنبها سوى أنها أرادت أن تعيش بحرية وكرامة فوق أرضيها.
هي محطات لا تنتهي في مسيرة الملكة رانيا، لا يمكن أن تختصرها كلمات، لطالما حملت قضايا المظلومين وأوجاعهم، وجعلت من الدفاع عن الإنسانية رسالتها أينما تواجدت. تخوض معاركها الإنسانية بشجاعة وقوة واقتدار، وسط عالم يزداد سوداوية، لتبقى في كل مرة صوتا مدويّا للحق.
سنبقى على أمل ان تتحقق العدالة يوما ما، ويتنفس الحزانى والمجوعون والمعذبون في الأرض طعم الحياة!

الغد

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012