أضف إلى المفضلة
السبت , 11 نيسان/أبريل 2026
شريط الاخبار
وزير الصحة يتفقد عدداً من المراكز الصحية في الطفيلة والكرك المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة الأردن يستضيف غدا الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين المملكة وسوريا "موانئ العقبة" تنجز تحديث رافعتين لتحسين الكفاءة التشغيلية "الفيفا": مجموعة "النشامى" في مونديال 2026 تحمل طابعًا تنافسيًا مرتفعًا "أردننا جنة" للسياحة الداخلية يستقطب 5400 مشارك في أسبوعه الأول 29 إشاعة تحريضية ضد الأردن بـ10 أيام.. والأردن يواجهها بتدفق المعلومات والوعي (إسرائيل) ترفع وتيرة غاراتها الجوية وقصفها لجنوب لبنان إعادة انتخاب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله لولاية سادسة تعيين الغانية "غبيهو" رئيسة للبعثة الأممية في جنوب السودان ارتفاع أسعار الذهب محليًا 70 قرشًا .. والغرام يصل إلى 97 دينار برؤية هاشمية.. الأردن يعزز نهج الدولة المؤسسية في إدارة الأزمات أجواء باردة نسبياً حتى الأحد وربيعية دافئة بدءا من الاثنين وفيات السبت 11 - 4 -2026 الصحة اللبنانية: 1953 شهيداً و6303 جرحى حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ مطلع آذار
بحث
السبت , 11 نيسان/أبريل 2026


المشاجرات الجامعية… بين ضغط الواقع وغياب الحوار

بقلم : د . باسمة شقيرات
19-10-2025 12:35 AM

لم تعد المشاجرات الجامعية حدثاً عابراً أو مجرد خلاف بين طلبة شباب تدفعهم الحماسة الزائدة، بل تحوّلت إلى ظاهرة تستوقفنا جميعاً: أساتذة، إداريين، وأولياء أمور، لأنها تعبّر عن شيء أعمق بكثير من مجرد “خلاف في لحظة غضب”.
إن ما نراه اليوم من توتر، وانفعال، وسرعة اشتعال الخلاف بين الطلبة، يعكس في جوهره ضغوطاً متراكمة يعيشها الشباب في حياتهم اليومية، سواء كانت ضغوطاً أكاديمية، أو اقتصادية، أو نفسية، أو حتى اجتماعية.
فجيل اليوم، رغم انفتاحه على العالم رقمياً، يعيش عزلة شعورية حقيقية. هو جيل مثقل بالتحديات، يواجه مستقبلاً غامضاً، وفرصاً محدودة، ومجتمعاً لا يمنحه دائماً المساحة الكافية للتعبير عن ذاته.
الطالب الجامعي اليوم لا يبحث عن شجار، بل عن تفريغ لشحنة من الإحباط التي تراكمت داخله.
وحين لا يجد بيئة داعمة أو مساحة حوار، يختار اللاوعي عنه لغة العنف بديلاً عن الكلمة، واليد بديلاً عن الفكرة.
تبدأ المشكلة من التفاصيل الصغيرة:
ضغوط الامتحانات، التنافس، غياب الأنشطة اللامنهجية، ضعف التواصل بين الطلبة وأساتذتهم، وغياب الدعم النفسي داخل الحرم الجامعي. كل ذلك يشكّل بيئة خصبة لانفجار الغضب في أي لحظة.
لكن هناك عاملاً آخر لا يمكن تجاهله، وهو التركيبة العشائرية في المجتمع الأردني، التي رغم ما تحمله من قيم الانتماء والتكافل، قد يتم استخدامها وتوظيفها بشكل سلبي لتشكل الشرارة الأولى للمشاجرات الجامعية.
فعندما يتغلب التعصب القبلي على الوعي الأكاديمي، ينسى بعض الطلبة أنهم في حرم جامعي له قدسيته واحترامه، ويتعاملون مع الخلاف وكأنه ساحة صراع بين عشائر لا بين زملاء علم.
وهنا يكمن الخطر الحقيقي، لأن الجامعة يجب أن تكون مكاناً يجمع لا يفرّق، ويبني لا يهدم، ويحتضن الجميع تحت مظلة الانتماء الوطني الجامع.
من هنا، فإن الحل لا يكون بتكثيف العقوبات أو فرض مزيد من الإجراءات الأمنية فحسب، بل بفهم البعد الإنساني والاجتماعي والنفسي للمشكلة.
الجامعة ليست فقط مكاناً للتعليم، بل هي فضاء لبناء الشخصية، وصقل القيم، وتعلّم فن الاختلاف وقبول الآخر.
ولعلّ الوقت قد حان لإطلاق برامج جادة داخل الجامعات تركز على الصحة النفسية للطلبة، وتنمية مهارات الحوار، وإدارة الغضب، والعمل الجماعي، وتعزيز روح المواطنة والانتماء الوطني فوق الانتماءات الضيقة.
إن المشاجرات ليست إلا عرضاً لمرض أعمق… مرض الصمت الداخلي الذي يعيشه الشباب بين ما يشعرون به وما لا يستطيعون قوله.
فلتكن هذه الحوادث جرس إنذار لنا جميعاً، كي نصغي إليهم قبل أن نلومهم، ونتحاور معهم قبل أن نحاكمهم.
لأنّ الجامعات، في النهاية، هي مرآة المجتمع، وإذا اشتعلت داخلها نار الغضب، فذلك يعني أن في صدور أبنائنا جرحاً يستحق أن نضمده… لا أن نوبّخهم عليه.

الرأي

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012