أضف إلى المفضلة
الخميس , 15 كانون الثاني/يناير 2026
الخميس , 15 كانون الثاني/يناير 2026


التعلق بقشة عمدة نيويورك!

بقلم : أحمد ذيبان
10-11-2025 07:48 PM

أستغرب هذا الاحتفاء الواسع في العالم العربي بفوز زهران ممداني، بمنصب رئيس بلدية نيويورك أو 'عمدة المدينة' حسب التسمية الدارجة، وهي أكبر مدينة أميركية في عدد السكان، حيث يبلغ عددهم حوالي ثمانية ملايين وربع المليون نسمة، بينما يبلغ عدد سكان ولاية نيويورك حوالي 20 مليون شخص، والعديد من وسائل الاعلام وصفت فوزه ب'زلزال سياسي'!.
وأحد الأسباب الساذجة التي يتم تداولها بالبهجة الواسعة لفوز ممداني '34 عاما '، أنه مسلم من أصول هندية، ومتزوج من سيدة من أصول سورية!، ويضاف الى ذلك أن العمدة الجديد يناصر الحقوق الفلسطينية، ويعارض حرب الابادة الجماعية التي تشنها دولة الاحتلال على قطاع غزة، وهدد بتوقيف رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو اذا زار نيويورك، والعمدة ينتمي للحزب الديمقراطي الاميركي، وهو الحزب الذي يدعم اسرائيل بدون تحفظ.
ولا شك أن 'ممداني' شاب جذاب وخطيب مفوه لديه قدرة على استقطاب الناخبين، كما أنه يتبنى الأفكار الاشتراكية الديمقراطية، ويصفه الرئيس ترامب ب'الشيوعي' رغم أنه بعيد عن هذا الانتماء الايديولوجي، لكن اليساريين العرب يشاركون بالزفة ويصفقون للعمدة الجديد !.
كل تصريحات العمدة المناهضة لاسرائيل جميلة ويشكر عليها، لكن ما لفتني في أحد تصريحاته بأنه مهتم بمحاربة 'معاداة السامية'، وهي فزاعة تستخدمها الحركة الصهيونية ودولة الاحتلال، وتقذفها بوجه أي ناشط أو سياسي ينتقد سياسات الكيان الصهيوني، بما فيها حرب الابادة الجماعية التي شنتها على قطاع غزة !
وكان ممداني قد التقى في مطلع اكتوبر الماضي عددا من ممثلي اليهود في نيويورك، وهو يرتدي 'الطقية اليهودية ' في اطار حملته الانتخابية !
السؤال هو هل يتمسك العمدة بمواقفه أم يتراجع عنها 'خطوة.. خطوة '، باعتبارها كانت جزءا من حملة انتخابية، وعادة تكون الشعارات الانتخابية طموحة جدا ثم يصطدم صاحبها بالواقع.
ان الاحتفاء العربي بفوز عمدة نيويورك ' المسلم ' ناتج عن افرازات حالة العجز العربي، كالغريق الذي يتمسك بقشة، ومشكلة العرب تكمن في بناء أوهام على حلول لمشاكلهم تأتي من الخارج !ومعيار أن ممداني مسلم لا قيمة له، ذلك أن الكثير من المسلمين في داخل العالم الاسلامي وفي المهجر، يناهضون قضايا أمتهم وينحازون الى خصومها وأعدائها عندما يندمجون في المجتمعات الغربية.
ربما يعتبر ممداني بعد فوزه أقوى سياسي يساري في أميركا، حسب ما كتب الكاتب الاميركي ' روس باركان' في صحيفة نيويورك تايمز، ويتكون ما يعرف بـ'اليسار الأميركي' من 3 فصائل رئيسية ' الاشتراكي، و الليبرالي، و المعتدل'، واليسار في أميركا حسب باركان يعني أجنحة الحزب الديمقراطي، وهو الحزب ألأكثر انحيازا لاسرائيل، ولنتذكر أن الرئيس السابق بايدن عندما زار اسرائيل، بعد عملية طوفان الأقصى في 7 اكتوبر عام 2023 وصف نفسه بأنه صهيوني، وفتح مستودعات الأسلحة الأميركية لصالح دولة الاحتلال! وعلى ذكر اليسار الأميركي فان ما يوصف باليسار في اسرائيل نفسها، لا يعترف بالحقوق الفلسطينية ولا بحق الفلسطينيين باقامة دولة مستقلة !
ان أهمية موقع عمدة نيويورك ليس له دور في السياسة الخارجية الأميركية، لكنه سيكون مسؤولا عن أكبر قوة شرطة في أميركا، وعن أكبر منظومة تعليمية في البلاد، وعن ميزانية بلدية تجاوزت 110 مليارات دولار، وبالمقارنة مع أمانة عمان فان مديونية بلدية العاصمة الأردنية تزيد عن مليار دينار أردني !
وعمدة نيويورك يدير جميع خدمات المدينة من الممتلكات العامة والشرطة والحماية المدنية، ومعظم المؤسسات العامة في هذه المدينة، ويفرض كل قوانين المدينة والولاية والحكومة الاتحادية في مدينة نيويورك.
وميزانية البلدية هي الأكبر في الولايات المتحدة، حيث توظف 325,000 شخص، وتنفق نحو 21 مليار دولار لتعليم أكثر من 1.1 مليون طالب وطالبة، وتجني أكثر من 27 مليار دولار من الضرائب، وتتلقى 14 مليار دولار من حكومات الولايات والحكومة الفدرالية، وساهم بفوز ممداني أهمية برنامجه الانتخابي، الذي ركز بشكل كبير على تحمّل تكاليف المعيشة، متعهدًا بتجميد الإيجارات، وإنشاء متاجر بقالة مملوكة للمدينة، وجعل الحافلات مجانية للركاب، ومع ذلك تبقى نيويورك في غاية التنوع عرقيا ودينيا وإثنيا واجتماعيا وسياسيا، وشهدت قبل أقل من عام تحولًا ملحوظًا نحو التصويت للرئيس الجمهوري ترامب
ومن الطرائف التي تم التفاعل معها على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مقطع ساخر ظهر فيه الممثل والناشط الأميركي جاكوب برجر، وهو يرقص على أنغام أغنية “أنا بكره إسرائيل” للمغني المصري الراحل شعبان عبد الرحيم، وذلك عقب إعلان فوز ممداني!.


الرأي

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012