أضف إلى المفضلة
الأحد , 07 حزيران/يونيو 2026
شريط الاخبار
الأشغال تباشر إنشاء نفق على تقاطع شارع شطنا مع طريق إربد الدائري مهندس اردني يطور تطبيقا لمتابعة شكاوى المواطنين لحظة بلحظة "سلطة العقبة" تمهل أصحاب "الإبل السائبة" لجمعها بحظائر إغلاق جزئي لنفق الشميساني لتركيب وحدات إنارة ذكية ترفيع عدد من كبار الضباط في الأمن العام - اسماء الملك يستقبل رئيس مجلس النواب العراقي إرادة ملكية بتعيين الرزاز وأبو الشعر عضوين في مجلس الأعيان إرادة ملكية بقبول استقالة الرفاعي من عضوية مجلس الأعيان عطلة رسمية في 16 حزيران بمناسبة رأس السَّنة الهجريَّة محكمة أمن الدولة تصدر قرارها بقضية استشهاد ثلاثة من مرتبات إدارة مكافحة المخدرات النسور بعد انتخابها رئيسةً لمجلس التطوير التربوي في قصبة السلط (شبكة 2):من لا يشكر الناس لا يشكر الله متحف الأطفال وشركة البوتاس العربية يجددان شراكتهما لدعم برنامج المتحف المتنقل التربية تصرف رواتب معلمي الاضافي والمسائي مقتل مستوطنين إسرائيليين وست إصابات في عملية إطلاق نار بمستوطنة كوخاف يائير قرب الطيبة "إدارة الترخيص" تدعو الراغبين بشراء الأرقام الأكثر تميزا للتقدم بطلب خطي لديها
بحث
الأحد , 07 حزيران/يونيو 2026


لقاء الشرع - ترامب وإعادة تعريف سورية

بقلم : د . منذر الحوارات
18-11-2025 06:52 AM

لم يكن المشهد الافتتاحي لزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن مجرد لقطة عابرة، بل دلالة رمزية على تحوّل جيوسياسي عميق، فقد بدأ اللقاء بمشهد غير تقليدي جمع الشرع ووزير خارجيته الشيباني والعميد كيفن لامبرت، قائد قوات التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، في إحدى القواعد العسكرية، حيث تناوب الثلاثة على رمي كرة السلة في حلقة واحدة، وبقدر ما بدا المشهد بسيطاً، فإنه لخص جوهر الزيارة: دخول سورية إلى الحلبة الأميركية في مواجهة العدو المشترك «داعش». وقد طبع هذا الرمز اللقاء الذي جمع الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، بلحظة حميمية قلّ نظيرها في لقاءات ترامب مع زعماء العالم.

هذا السياق يمنح الزيارة دلالات تتجاوز إطارها الدبلوماسي إلى كونها نقطة انعطاف استراتيجية بعد عقود من العزلة، فزيارة الشرع لا تبدو مجرد إعادة ترتيب لعلاقات خارجية، بل محاولة لإعادة تعريف موقع سورية الإقليمي، فسورية، حتى وقت قريب، كانت جزءً من محور سياسي–عسكري معادٍ للولايات المتحدة، والشرع نفسه كان في خانة الخصومة ومطلوباً لأميركا، قبل أن يتحول إلى رئيس دولة ثم إلى شريك محتمل، وربما إلى حليف مستقبلي، والمفارقة أن ماضي الشرع الذي شكّل أحد أسباب المواجهة، أصبح اليوم عنصراً يجري توظيفه في الحرب المشتركة على الإرهاب.
يمكن تفسير هذا التحول من خلال سياسة الانفتاح التي انتهجها الشرع منذ وصوله إلى السلطة، فقد اختار التعامل براغماتياً مع محاور دولية متناقضة، وصولاً إلى الولايات المتحدة، في محاولة لتثبيت شرعية دولية تعزز مكانته الداخلية أمام شعب أنهكته الحرب، وكان رفع العقوبات، خصوصاً قانون «قيصر»، الهدف الأهم للشرع في واشنطن، إذ أعادت الولايات المتحدة تدوير هذا القانون كأداة ضغط على النظام الحالي بدلاً من كونه عقوبة على النظام السابق، ورغم تعليقه لمدة ستة أشهر، فإن هذا الإجراء المؤقت يكشف استمرار الشكوك الأميركية، وكذاك رغبتها في الحفاظ على أدوات الضغط قائمة.
وعلى الجانب الأميركي، جاء الشرع متسلحاً بإنجاز كبير، تمثل في إنهاء الوجود الإيراني في سورية، وهو مكسب استراتيجي لواشنطن، ومع ذلك، تنقسم المؤسسات الأميركية بين رؤيتين متباينتين تجاه الشرع، الأولى، وهي الإسرائيلية، ترى فيه «متطرفاً سابقاً» لا يمكن الوثوق به على المدى الطويل، وتفضّل بقاء سوريا مفككة إلى كانتونات صغيرة، وتضغط على واشنطن للتعامل مع المكونات السورية بشكل منفصل، أما الرؤية الثانية، التي تدعمها السعودية ومعها أغلب الدول العربية وتركيا، فتدعو للحفاظ على وحدة الدولة السورية ومركزية قرارها، وقد وجد الرئيس ترامب أن هذا الاتجاه أكثر انسجاماً مع المصالح الأميركية، لأنه يحدّ من النفوذ الإيراني والروسي، ويمنع عودة «داعش»، ويتيح لاحقاً دمج سورية في النظام الإقليمي الجديد، بما فيه من احتمالات تطبيع مستقبلي مع إسرائيل.
ومن هذا المنظور، يصبح استقبال الشرع في البيت الأبيض إعلاناً واضحاً بأن النظرة إلى سورية كتهديد لم تد قائمة، بل بات ينظر إليها كشريك محتمل يمكن العمل معه لإعادة هندسة توازنات المنطقة، وتفتح هذه اللحظة أمام دمشق فرصة لتوحيد البلاد بدءاً من الشمال الشرقي عبر دمج «قسد» في مؤسسات الدولة، والحصول على دعم لإعادة الإعمار وإعادة بناء الجيش، بما يساعد على استعادة الاستقرار السياسي والأمني، وتنشيط مسار الاستثمار وعودة اللاجئين، وفي المقابل، تكسب الولايات المتحدة شريكاً عربياً جديداً في الحرب على الإرهاب، وأداة لضبط التنافس بين روسيا وإيران، وفرصة للدخول في مشاريع إعادة الإعمار والطاقة مستقبلاً، كما ترى دول المنطقة، وعلى رأسها الأردن والسعودية وتركيا، في استقرار سوريا هدفاً استراتيجياً مشتركاً، وحتى إسرائيل لن تتضرر من وجود دولة سورية مركزية يمكن التفاهم معها أمنياً.
ومع ذلك، فإن التفاؤل الحذر يرافقه إدراك بأن الشرع يواجه تحديات معقدة، أبرزها قدرة القيادة الجديدة على بناء دولة موحدة في ظل مجتمع شديد التنوع والتعقيد، وهناك ملفات بالغة الحساسية: التفاهم الأمني مع إسرائيل، ودمج الإدارة الذاتية و»قسد» من دون إشعال صراع عربي–كردي، وإخراج المقاتلين الأجانب من أجهزة الدولة، وهو ملف قد يثير ردود فعل داخلية غير محسوبة، ويترافق ذلك مع تحديات إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة ثقة المواطنين، وهو ما يشكل عبئاً سياسياً واجتماعياً طويل الأمد.
في الخلاصة، تمثل زيارة الشرع إلى واشنطن بداية لإعادة تعريف سورية دولةً ودوراً ومساراً، ويبقى السؤال الجوهري: هل سيترجم هذا الانفتاح الخارجي إلى انفتاح داخلي يصوغ عقداً اجتماعياً جديداً يوحّد السوريين ويرمم ما تصدّع خلال سنوات الحرب؟ إن تحقق ذلك، فإن سورية ستكون أمام فرصة نادرة للانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً، أما إذا ظل الانفتاح خارجياً فقط، فلن تكفي كل الزيارات والمصافحات لترميم جراح بلد عاش عقداً ونيّف من الصراع والانقسام.

الغد

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012