أضف إلى المفضلة
الأحد , 08 آذار/مارس 2026
شريط الاخبار
ارتفاع حصيلة الحرب الإسرائيلية على لبنان إلى 294 شهيدًا و1023 جريحًا الإمارات تعترض 1229 طائرة مسيرة إيرانية منذ بداية الحرب البحرين: اعتراض وتدمير 86 صاروخًا منذ بدء الهجمات الإيرانية الخارجية تتابع تفاصيل مقتل أردنيين بعد تجنيدهما للقتال في روسيا تدهور صهريج محمّل بمادة (T1) على طريق النقب - صور القوات المسلحة والأمن العام يستعرضان إجراءات حماية المملكة والتعامل مع تداعيات التصعيد الإقليمي العراق يمدد إغلاق أجوائه 72 ساعة "تجارة الأردن": وفرة في المواد الغذائية وحركة تسوق طبيعية تنسيق حكومي مع قطاعات التجارة والخدمات لضمان انسياب حركة البضائع الرمثا يلتقي الوحدات في دوري المحترفين غدا نقابة الألبسة: التجارة التقليدية ضمانة أساسية لتوفير البضائع فلكيا.. متى ينتهي رمضان وأول أيام العيد 2026 الرئيس الإيراني: سنوقف الهجمات ضد دول الجوار إلا إذا انطلقت منها هجمات ضدنا إيجاز صحفي للقوات المسلحة والأمن العام الساعة الثانية بعد ظهر اليوم استثمارات صندوق الضمان تشكل 43 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي
بحث
الأحد , 08 آذار/مارس 2026


متلازمة الإنسان القوي.. حين يُحتجز الضعف في أقصى الزوايا

بقلم : د.ناديا نصير
03-12-2025 07:42 AM

هناك أشخاص يمشون بيننا وكأنهم أعمدة ثابتة لا تهتز، وجبالٌ لا تعرف الانهيار. وجوههم مطمئنة، كلماتهم ثابتة، وظهرهم دائمًا مستقيم، كأن الحياة لا تملك قدرة على كسرهم. تراهم في العمل ينهضون مهما تراكمت الضغوط، وفي البيت يبتسمون مهما انطفأت طاقتهم، وفي العلاقات يمنحون ويتحمّلون ولا يطلبون شيئًا لنفسهم.
هؤلاء هم أسرى «متلازمة الإنسان القوي» أولئك الذين تخلّوا عن حقّهم في الضعف، فصاروا يدفعون ثمنه من أرواحهم.
هذه المتلازمة ليست قوة حقيقية، بل قناعٌ صلب يخفي خلفه هشاشة لم يُسمح لها يومًا أن تُرى. الإنسان القوي – كما يراه الآخرون – هو في الحقيقة طفلٌ قديم تربّى على ألا يبكي، وألا يشتكي، وألا يحمّل أحدًا ثقل قلبه. تعلّم منذ صغره أن الألم لا مكان له، وأن ضعفَه يزعج الآخرين، وأن حاجته للاحتواء عيبٌ لا يليق بصورة «القدوة». ومع مرور السنوات، أصبح يدفن أوجاعه بصمتٍ متقن، يتقن دور الشجاع الذي لا ينكسر، بينما داخله يزداد امتلاءً بما لم يقل.
هذا الإنسان لا يصرخ حين يتعب، بل يبتسم. لا يقول «أحتاج مساعدة»، بل يقول «أنا تمام». لا يسمح لأحد أن يقترب من جروحه، لأنه يخاف أنّ كشفها سيهدم الصورة التي بناها حول نفسه صورة البطل الذي لا ينهار. لكن الحقيقة النفسية تقول إن الوجدان حين يُحتجز طويلًا في الزوايا، يعود بشكل أشد إيلامًا؛ يعود كأرقٍ مزمن، كغضبٍ مباغت، كإنهاك عاطفي، كدمعةٍ لا تسقط لكنها تخنق.
إن أقسى ما يصيب هؤلاء ليس أن الناس تعتمد عليهم بل أنهم ينسون أن يعتمدوا على أحد. يعتادون أن يكونوا الملجأ، لا من يلجأ؛ الدعامة، لا من يستند؛ الملح، لا من يحتاج الماء. ومع هذا التراكم، ينطفئ جزء دافئ من إنسانيتهم، لأنهم منعوا أنفسهم من ممارسة أكثر حقوقهم بداهة: أن يشعروا.
والمفارقة أن من يظن نفسه قويًا طوال الوقت، لا يعرف أنه يستهلك مخزونه النفسي بصمت. إن القوة الحقيقية ليست في إنكار الضعف، بل في الاعتراف به، في السماح للعاطفة أن تمرّ دون خجل، في القول: «تعبت». فالإنسان لا يصبح أقلّ قيمة عندما يبوح، بل يصبح أكثر صدقًا مع نفسه.
ولأن متلازمة الإنسان القوي تُنشئ دائرة مغلقة من الصمت، فإن كسرها يبدأ بخطوة صغيرة جدًا: أن يمنح نفسه حق الراحة، حق السؤال، حق الارتخاء دون خوف من السقوط. أن يدرك أن الهشاشة ليست نقيض القوة، بل أصلها؛ وأن العاطفة ليست عارًا بل دليل حياة.
وفي الحقيقة، لا شيء يرهق الروح مثل حمل عالمٍ كامل على الكتفين لمجرد أن الجميع اعتاد رؤيتك واقفًا. وليس أجمل من لحظة يفهم فيها هذا الإنسان أن القوة ليست صلابة بلا نهاية بل قدرة على الانحناء دون أن تنكسر، وعلى الاعتراف دون أن تخجل، وعلى البكاء دون أن تفقد هيبتك.
فالإنسان القوي ليس ذاك الذي يخفي ضعفه بل الذي يسمح لروحه أن تكون إنسانية كما خُلقت: تتألم، تتعافى، وتنهض من جديد كل مرة، دون أقنعة ثقيلة ولا زوايا معتمة تُخبّأ فيها الحقيقة.

الدستور

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012