أضف إلى المفضلة
الخميس , 22 كانون الثاني/يناير 2026
شريط الاخبار
97.7 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية استمرار دوام أسواق المؤسسة المدنية ليوم غد - رابط وزير الخارجية يمثل الاردن في مراسم إطلاق الرئيس الأميركي لمجلس السلام اليوم المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة بواسطة بالونات انخفاض مبيعات المشتقات النفطية في الأردن العام الماضي الأردن يستضيف هذا العام مؤتمرا رفيع المستوى لبحث سبل دعم العمل الإنساني في الحروب ارتفاع النفط وانخفاض أسعار الذهب واستقرار الدولار عالميا إدارة السير: خطة مرورية في أماكن التسوق والتجمعات طقس بارد وأمطار خفيفة اليوم وارتفاع ملموس على درجات الحرارة غدًا وفيات الخميس 22 - 1 - 2026 تشكيلات إدارية واسعة في وزارة الداخلية تشمل حكاما إداريين - اسماء ولي العهد يلتقي في دافوس رئيسة البنك الأوروبي للاستثمار ورؤساء تنفيذيين ومؤسسي شركات عالمية ولي العهد يلتقي في دافوس المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ولي العهد يلتقي العاهل البلجيكي على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس ولي العهد يلتقي المستشار النمساوي على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس
بحث
الخميس , 22 كانون الثاني/يناير 2026


عمّان وإدارة «المعركة الصامتة»

بقلم : د.محمد ابو رمان
05-01-2026 10:54 PM
تتمثّل إحدى الميزات الرئيسية لحكومة الدكتور جعفر حسّان في أنّ لديها تصوراً واضحاً للمهمّات والأولويات والقضايا التي تريد العمل عليها وإنجازها، بخاصةً فيما يتعلّق بالمشروعات الوطنية الكبرى. ولعلّ تصريح الرئيس قبل شهور يُعدّ مهماً جداً لفهم الكيفية التي تفكّر بها الحكومة، حين قال إنّها ستستمر بالعمل وإنجاز المطلوب من دون أن تتعطّل بفعل ما يحدث في المنطقة من حولنا. وهو توجّه مهم، بخلاف العديد من الحكومات التي جمّدت أعمالها ومخطّطاتها بذريعة الظروف المحيطة وصعوبة الوضع الإقليمي.
هذا التوجّه بالغ الأهمية اليوم بالنسبة إلى الأردن، لأنّ تعليق برنامج الأعمال الوطني (الأجندة) على ما يحدث في المنطقة، وربطه المباشر به، سيجعل الدولة في حالة دائمة ومستمرة من الارتهان لهذه المتغيّرات. والأسوأ من ذلك أنّه من الواضح أنّ المنطقة، في الحدّ الأدنى على المدى القريب، أبعد ما تكون عن الاستقرار والازدهار. لذلك، يصبح من الضروري بناء مساحات وطنية للعمل الداخلي ضمن هذه الحالة الإقليمية المضطربة، وهو ما تدركه الحكومة الحالية، بل وتجعله الإطار العام لعملها، بخاصة في القضايا الاقتصادية والتنموية والخدماتية.
تتجسّد المنعة الوطنية والقوة السياسية للدولة في الإنجازات الحقيقية على أرض الواقع، وفي وجود اقتصاد وطني أكثر استقلالية وقدرة على التكيّف مع المتغيّرات والتحوّلات الإقليمية. صحيح أنّنا لا نستطيع، ولا يمكن، أن نعزل أنفسنا كدولة صغيرة وسط هذه المنطقة الزلزالية، ولا بحال من الأحوال، إذ إنّ ما يحدث في العراق وسورية ولبنان وغزة، والأخطر – القادم – في الضفة الغربية، يؤثّر بدرجة كبيرة في السياسات الوطنية. لكن، في المقابل، من الضروري أن يكون هناك تصوّر وطني أردني واضح للأولويات والتحدّيات، ولطريقة التعامل مع المسائل الداخلية بأكبر قدر ممكن من العزل النسبي عن الأزمات الخارجية، مع بناء سيناريوهات مدروسة لتأثير هذه التطوّرات على مختلف جوانب الاقتصاد والأمن والسياسة والبيئة في الأردن.
في هذا العام، سيُصار إلى البدء بعدد من المشروعات الوطنية الكبيرة والمهمّة، التي تمسّ المصالح الاستراتيجية والأمن الوطني بصورة أو بأخرى. إذ سينطلق العمل في بعض منشآت مدينة عمّان الجديدة، مثل المدينة الرياضية وأرض المعارض، وربما المدينة الترفيهية، على أن يتم لاحقاً ربطها بسكة حديد مع الزرقاء، وبمشروع الباص سريع التردّد، وتطويرها بصورة متدرجة عبر مراحل متعددة.
كما سيتم البدء بإنشاءات مشروع الناقل الوطني (تحلية مياه البحر الأحمر)، وهو مشروع محوري في الأمن المائي، بل في الأمن القومي الأردني، ومن المفترض أن يتم الانتهاء منه في العام 2030. هذا إلى جانب العديد من المشروعات المرتبطة بالبنية التحتية، والطرق، والحدائق، ومشروع التلفريك الرابط بين جبل القلعة والمدرّج الروماني، وغيرها من المشروعات المهمّة التي تعزّز المرافق العامة والثقافة السياحية في البلاد.
ومن المخطّط أن تسهم هذه المشروعات والإنشاءات في تحريك السوق المحلية وتشغيل أعداد من الشباب الأردني، وهو أمر إيجابي ومهم، لكنه ليس كافياً. فما نأمله فعلاً هو أن تكون هناك دراسات وتصورات معمّقة ودقيقة للمشروعات القادرة على الإسهام الحقيقي في حلّ معضلة البطالة الخطيرة، التي باتت تمثّل شبحاً يطارد النسبة الكبرى من الشباب الأردني. ومن المعروف أنّ مثل هذه الاستراتيجية الوطنية يجب أن تكون مرتبطة بصورة وثيقة بمخرجات التعليم، وبهيكلة سوق العمل وسياساته، وبالمهارات التي يمتلكها الطلبة الخريجون.
وفي هذا السياق، يصبح من الضروري المضي قدماً، بل وتعزيز برنامج التعليم المهني والتقني (BTEC) ، الذي يمكن أن يشكّل أحد الروافد والحلول الاستراتيجية لسياسات سوق العمل، وتنمية المهارات، وتحسين مخرجات التعليم، ومواجهة البطالة، إلى جانب مراجعة وتطوير برامج التنمية المستدامة في المحافظات.
وفي السياق ذاته، فإنّ الحكومة بصدد وضع اللمسات الأخيرة على قانون الإدارة المحلية. ومن الضروري أن يستند هذا القانون إلى فلسفة وأهداف واضحة، سواء على صعيد الدور التنموي للبلديات، أو في كونه مكمّلاً ومتكاملاً مع مشروع التحديث السياسي، وتعزيز الحياة الحزبية، ودمج الشباب في العمل العام، لا أن يشكّل خطوة إلى الوراء. كما أنّ المطلوب هو الدفع بمفهوم اللامركزية خطوة جديدة إلى الأمام، ليكون جزءاً أصيلاً من التصوّر الاستراتيجي الوطني للمرحلة المقبلة.

(الدستور)

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012