أضف إلى المفضلة
الأحد , 07 حزيران/يونيو 2026
شريط الاخبار
الأشغال تباشر إنشاء نفق على تقاطع شارع شطنا مع طريق إربد الدائري مهندس اردني يطور تطبيقا لمتابعة شكاوى المواطنين لحظة بلحظة "سلطة العقبة" تمهل أصحاب "الإبل السائبة" لجمعها بحظائر إغلاق جزئي لنفق الشميساني لتركيب وحدات إنارة ذكية ترفيع عدد من كبار الضباط في الأمن العام - اسماء الملك يستقبل رئيس مجلس النواب العراقي إرادة ملكية بتعيين الرزاز وأبو الشعر عضوين في مجلس الأعيان إرادة ملكية بقبول استقالة الرفاعي من عضوية مجلس الأعيان عطلة رسمية في 16 حزيران بمناسبة رأس السَّنة الهجريَّة محكمة أمن الدولة تصدر قرارها بقضية استشهاد ثلاثة من مرتبات إدارة مكافحة المخدرات النسور بعد انتخابها رئيسةً لمجلس التطوير التربوي في قصبة السلط (شبكة 2):من لا يشكر الناس لا يشكر الله متحف الأطفال وشركة البوتاس العربية يجددان شراكتهما لدعم برنامج المتحف المتنقل التربية تصرف رواتب معلمي الاضافي والمسائي مقتل مستوطنين إسرائيليين وست إصابات في عملية إطلاق نار بمستوطنة كوخاف يائير قرب الطيبة "إدارة الترخيص" تدعو الراغبين بشراء الأرقام الأكثر تميزا للتقدم بطلب خطي لديها
بحث
الأحد , 07 حزيران/يونيو 2026


"نورمبرغ" بين عبقرية الأداء وشبهة التسييس

بقلم : د . عاصم منصور
05-01-2026 11:10 PM
اغتنمتُ فرصة العُطلة الطويلة نسبيا والأجواء الشّتويةَ التي أعشقُها لمشاهدة فلم صدر حديثا وسال حوله الكثير من الحبر الإلكتروني، أعني هنا فيلم «نورمبرغ» للمخرج جيمس فانديربيلت.

لقد بدأت مشاهدة الفيلم وأنا متشكك في ماهية الإضافة التي يمكن أن يقدمها لقصة المحكمة الشهيرة التي أشبعها الكتّاب والسينمائيّون بحثا، لكن تحت إغراء الأسماء الكبيرة المُشاركة في العملِ تغلبت على ترددي وشاهدت الفيلم ولم أندم -على الأقل من الناحية الفنية والبصرية- فقد قدّم كل من راسل كرو ورامي مالك أداءً أسطورِيًّا سوف يؤهل أحدهما حتما لأوسكار جديد.
بدا لي الفيلم ظاهريًّا عودةً إلى واحدةٍ من أكثرِ المحطات القضائية حضورًا في ذاكرةِ القرن العشرين، محاكمات «نورمبرغ» التي وقفت فيها النازية أمام «عدالة» المُنتصرين. غير أنّ العمل لا يكتفي باستعادة المشهد القديم، بل يعيد صياغته في زمن آخر وسياق مختلف، حيث تتداخل الأسئلة الفنيّة مع الأسئلة السِّياسية والأخلاقية.
تكمن قوة الفيلم في قدرتِه على تحويل الفضاء القانونيّ الجامد ظاهريا إلى مسرح متوتر يتقاطع فيه الشخصي مع العام، والاعتراف مع المراوغة، عبر حوارات مكتوبة بعناية وأداء تمثيلي مميز، وهذه جميعها عناصر منحت العمل روعةً فنّيةً جعلت المشاهدَ منغمسًا في التجربة قبل أنْ ينتبه إلى الرسائل المضمَرة خلفها.
لكن هذه الرّوعة الفنية لا يمكن أن تخفي السؤال الحاضر دومًا في مثل هذه الأعمال الفنية، أعني هنا شبهةَ تسييسِ العمل وهذه مُمارسة ليست طارئة على هوليوود.
فتوقيت عرض الفيلم جاء بعد سلسلةِ إدانات قانونية وأخلاقية غير مسبوقة لقادة الاحتلال بارتكاب جرائم حرب، وصدور مذكرات توقيف أو تحقيقٍ بحقهم في المحاكم الدولية، وهذا ما يفتح الباب واسعًا للتساؤل: هل نحن أمام عمل يحاول تكريسَ معيار جديدٍ للمحاسبةِ يطال الجميع بلا استثناء؟ أم أمام التفاف ناعم على هذا المعيار، يقدم درسًا عامًّا فضفاضًا في الأخلاق القانونية يتفادى تسمية الأشياء بأسمائها حين يتعلق الأمر بحلفاء المنظومة الغربية؟ وهل جاء هذا العمل الذي حصر محاكمة النازية بالجرائم التي ارتكبت ضد اليهود لاستدرار عواطف الغرب تجاه دولة الاحتلال بعد أن فقدت جزءًا من بريقها جرّاء العدوان الغاشم على غزّة والجرائم التي ارتكبت هناك؟
الفكرة الأساسية في الفيلم تدور حول محاكمة «ما قبل الجريمة»، أي محاكمة المنظومة التي تسمح للحرب أن تصبح خيارًا عاديًّا، وللقتل أن يبرر بلغة القانون، وهذه الفكرة تبدو ولو نظريًّا منصفة وعميقة، لكنها تصبح إشكالية حين يتحول التّركيز إلى جرائم الماضي، بينما تصمت حيال جرائم موثقة ترتَكب اليوم، وتبث بالصوت والصورة، في أماكن مثل غزّة وغيرها.
لا يعني ذلك إنكارًا للقيمة الفنية أو الفكرية للفيلم، بل على العكس، فإنّ بعضًا من قوته تكمن في كونِه يضع القانون الدولي نفسه في قفصِ الاتهام، ويظهر عجزه أو انتقائيته في حماية المدنيين أمام آلة الحرب الغاشمة.
يقف «نورمبرغ 2025» في مِنطقة رماديّة بين الاتقانِ الفني وحساباتِ التسييس؛ فتوقيت عرضه يحمله معنى مستترًا لا يمكن فصله عن السياق، فإذا كان الفيلم يدعونا إلى أنْ نوسع مفهوم المسؤولية عن الجريمةِ فإن التحدي الحقيقي يكمن في تطبيق هذا المبدأ على جميعِ الفاعلين، لا على أعداءِ الأمس وحدهم، عندها فقط يمكن أن نصدق أنّ استدعاء نورمبرغ اليوم هو محاولة جادة لمساءلة العالم، لا مجرّد إعادة إخراج للعدالة وِفق ميزانِ قوّة ما يزال مختلا تمامًا.
أترك للقارئ الكريم المجال في الاتفاق أو الاختلاف معي في تقييمي للفيلم، فالأعمال الفنية عمومًا حمَالة أوجه.

(الغد)

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012