أضف إلى المفضلة
الإثنين , 09 شباط/فبراير 2026
شريط الاخبار
الخطيب: ندرس تدرس إلغاء الامتحان الشامل واستبداله ببدائل عنه بدء تقديم طلبات البكالوريوس للناجحين في التكميلي الثلاثاء اتحاد نقابات عمال الأردن يرفض مقترح زيادة أيام عطلة القطاع العام الملك يرعى احتفالية غرفة تجارة عمان بمرور أكثر من مئة عام على تأسيسها - صور ارتفاع أسعار الذهب محليًا إلى 102.6 دينارا 182 هدفا و21 ركلة جزاء في 14 جولة بدوري المحترفين الملك يجدد الرفض التام لأية قرارات من شأنها انتهاك الحقوق العادلة والمشروعة للفلسطينيين الحركة السياحية في البترا تقترب من أرقامها القياسية "غبار إفريقي" : طقس غير معتاد يؤثر على الأردن وتنبيهات لمرضى الجهاز التنفسي مجلس النواب يقر مادتين بمشروع قانون الغاز إغلاق محطّة ترخيص العقبة المسائية ونقل خدماتها لمركز الخدمات الحكومي بني مصطفى: الأسر المستفيدة من المكرمة الملكية تم تحديدها بالاعتماد على نظام محوسب 4 إصابات بانفجار أسطوانة غاز داخل مطعم في إربد الجامعة العربية تدين المصادقة على قرارات توسيع السيطرة في الضفة الغربية "المتكاملة للنقل المتعدد": 307 حافلات تدير النقل بالمحافظات وتنقل 1.4 مليون راكب
بحث
الإثنين , 09 شباط/فبراير 2026


المقاومة كقوة تعطيل المشاريع الإقليمية

بقلم : نادية سعد الدين
26-01-2026 09:01 PM

منذ نهاية الحرب الباردة، لم تنفصل التحولات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط عن محاولات إعادة هندستها سياسياً وأمنياً بما يخدم المصالح الأميركية والغربية. وقد ظهر ذلك جلياً في ما عُرف بمشروع «الشرق الأوسط الكبير»، ثم لاحقاً بصيغة أكثر صراحة تحت عنوان «الشرق الأوسط الجديد»، وهو مشروع لم يكن مجرد رؤية فكرية، بل إطار عملي لإعادة توزيع القوة والنفوذ عبر الحروب والتدخلات وإعادة تشكيل الدول والمجتمعات.

لقد شكل الانسحاب الصهيوني من جنوب لبنان (عام 2000) محطة مفصلية في تاريخ الصراع العربي – الصهيوني. فللمرة الأولى ينسحب الاحتلال من أرضٍ محتلة بدون اتفاق سياسي أو ضمانات أمنية، وتحت ضغط فعل مقاوم مستمر. هذا الحدث لم يكن عسكرياً فحسب، بل كسر فرضية استراتيجية سادت لعقود مفادها أن التفوق العسكري الصهيوني قادر دائماً على فرض الوقائع السياسية. هنا تحديداً بدأت أولى التشققات في التصورات الغربية حول الشرق الأوسط القابل للإدارة.
لاحقاً، ومع احتلال العراق (عام 2003)؛ انتقلت واشنطن من إدارة الصراعات إلى محاولة إعادة بناء الإقليم بطرح مشروع «الشرق الأوسط الكبير» الذي أعلنه الرئيس الأميركي السابق، «جورج بوش»، باعتباره «توأماً» خبيثاً «لبُشارة» الصهيوني «شمعون بيريز» بشرق أوسط جديد في أوائل تسعينيات القرن الماضي. وفي خضم العدوان الصهيوني على لبنان (عام 2006) وعدت وزير الخارجية الأميركية آنذاك، «كونداليزا رايس»، بولادة «شرق أوسط جديد» في المنطقة بنسخة مستحدثة، رغم فشل المحاولات السابقة.
غير أن الحرب انتهت بنتيجة معاكسة للتوقعات؛ فشل عسكري صهيوني وتثبيت معادلة ردع جديدة وتعطيل عملي لمسار إعادة تشكيل لبنان بالقوة. فما جمع تجربة 2000 و2006، ثم ما تلاهما، ليس فقط نجاحاً عسكرياً موضعياً، بل تحول المقاومة إلى عامل تعطيل بنيوي للمشاريع الإقليمية الكبرى، فالمقاومة، في فلسطين المحتلة ولبنان، نجحت في إحباط المشاريع المفروضة، وهو بحد ذاته إنجاز استراتيجي ضمن مشهد إقليمي عربي مضطرب.
ومنذ حرب الإبادة الصهيونية ضد قطاع غزة، تعود المحاولات الأميركية الغربية بقوة لإعادة ترتيب الشرق الأوسط وفق عناصر؛ ضغوط التطبيع الأمني الأوسع، وتصفية القضية الفلسطينية كمدخل للاستقرار، ودمج الكيان المُحتل في الإقليم بوصفه مركز الثقل، أو هكذا يتخيلون، فما حدث عملياً هو العكس تماماً؛ فقد أعادت المقاومة الفلسطينية الصراع العربي – الصهيوني إلى واجهته الأصلية، وأسقطت أوهام أطروحة «السلام مقابل الاقتصاد» التي يروج لها «نتنياهو»، بينما فتح التصعيد لاحقاً على الجبهة اللبنانية الإسنادية معادلة ردع إقليمية عطلت إمكانية فرض تسوية بالقوة أو تمرير مشروع سياسي تحت ضغط النار.
إن وجه الشبه الجوهري بين عام 2000 والمرحلة الراهنة لا يكمن في طبيعة المعارك، بل في نتائجها السياسية. ففي عام 2000 أحبط مسار تحويل لبنان إلى ساحة خاضعة أمنياً، أما «عملية طوفان الأقصى» وما تلاها فقد أدت إلى تراجع قابلية المنطقة للانخراط في مشروع «شرق أوسط جديد» يقوم على تجاوز الصراع لا حله نهائياً. وفي الحالتين؛ اصطدمت الرؤية الأميركية – الغربية بواقع أن القوة العسكرية لا تُنتج نظاماً اقليمياً مستقراً اذا تجاهلت جذور الصراع العربي – الصهيوني والحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة في إنهاء الاحتلال وتقرير المصير وحق العودة.
وأمام فشل المحاولات المُشابهة سابقاً، بفضل يقظة المقاومة وتنبهها لمقاصد المخطط الأميركي الغربي – الصهيوني، فقد أعادت واشنطن صياغة المشروع مجدداً بما ينسجم مع مصلحتها الاستراتيجية في المنطقة، ويأخذ بالاعتبار التطورات القائمة، إذ لن تهدأ العقلية الأميركية الغربية حتى تفرض «شرق أوسط جديد» بالمنطقة، يولد من رحم العدوان على لبنان والخراب في سورية وأنقاض حرب الإبادة ضد قطاع غزة، لتغيير قواعد اللعبة وتدمير البنية العسكرية للمقاومة ونزع سلاحها، وتثبيت المنجزات سياسياً على الأرض، لتوظيفها في إطار خطط واشنطن الخاصة بإيران والمشهد العربي الإقليمي.
ولكن ليس بالضرورة أن يكون مسار المشروع حتمياً؛ فكما استطاعت المقاومة عرقلة تنفيذه حتى الآن، فهي قادرة على تعطيله مرة أخرى، مهما بلغ حجم التضحيات والأثمان الباهظة، لأن الصراع يدور هنا على الأرض والقرار والهوية.

الغد

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012