أضف إلى المفضلة
الثلاثاء , 10 شباط/فبراير 2026
شريط الاخبار
إنقاذ شخص والبحث عن آخر عالق تحت الأنقاض إثر انهيار مغارة في إربد الملكة رانيا العبدالله تفتتح مركز زها الثقافي في محافظة العقبة "الطاقة والمعادن" تضبط آليات ومعدات مخالفة في مواقع غير مرخصة الخطيب: ندرس تدرس إلغاء الامتحان الشامل واستبداله ببدائل عنه بدء تقديم طلبات البكالوريوس للناجحين في التكميلي الثلاثاء اتحاد نقابات عمال الأردن يرفض مقترح زيادة أيام عطلة القطاع العام الملك يرعى احتفالية غرفة تجارة عمان بمرور أكثر من مئة عام على تأسيسها - صور ارتفاع أسعار الذهب محليًا إلى 102.6 دينارا 182 هدفا و21 ركلة جزاء في 14 جولة بدوري المحترفين الملك يجدد الرفض التام لأية قرارات من شأنها انتهاك الحقوق العادلة والمشروعة للفلسطينيين الحركة السياحية في البترا تقترب من أرقامها القياسية "غبار إفريقي" : طقس غير معتاد يؤثر على الأردن وتنبيهات لمرضى الجهاز التنفسي مجلس النواب يقر مادتين بمشروع قانون الغاز إغلاق محطّة ترخيص العقبة المسائية ونقل خدماتها لمركز الخدمات الحكومي بني مصطفى: الأسر المستفيدة من المكرمة الملكية تم تحديدها بالاعتماد على نظام محوسب
بحث
الثلاثاء , 10 شباط/فبراير 2026


إيرلندا وجنوب أفريقيا وفلسطين وترامب

بقلم : حسني عايش
03-02-2026 08:14 AM

ربما لا أحد في العالم، أو لنقل في الغرب الرسمي عرّى الإجرام الإسرائيلي اللامحدود كماً وكيفاً في فلسطين، وبخاصة في قطاع غزة، مثل ما عراه وبصلابة منقطعة النظير النائب الأيرلندي ريتشارد باريت، ومن على منصة البرلمان وعلى الهواء مباشرة أي أمام العالم أجمع.


ولم لا ، فقضية أيرلندا الشمالية التي تضمها بريطانيا إليها بالقوة والغطرسة مقتطعة من جمهورية أيرلندا. إن قضيتها لا تختلف من حيث الجوهر عن قضية فلسطين سواء من حيث الفاعل والفعل. ففي القرن السابع عشر وعندما كانت أيرلندا كلها تابعة لبريطانيا/ إنجلترا اندلعت ثورة في شمال أيرلندا ضد بريطانيا مطالبة باسم أيرلندا كلها بالانفصال عن بريطانيا. وقد أُخدمت الثورة بالعنف، وزادت عليه توطين كثير من الإنجليز والاسكتلنديين البروتستنت في شمال أيرلندا الكاثوليكية.
وهكذا نشأ صراع مستدام بين الطائفتين والقوميتين، أدى إلى وقوع حرب أهلية بينهما في أثناء الحرب العالمية الأولى. ولمنع تكرار ذلك فصلت بريطانيا شمال أيرلندا عن بقية أيرلندا وجعلتها جزءاً من المملكة المتحدة مثل انجلترا وويلز واسكتلندا. أما بقية أيرلندا فظل تابعاً لا-مركزياً لبريطانيا إلى أن استقلت تماماً عنها سنة 1946، ولكنها ظلت ترفض وما تزال ضم شمالها (14147 كيلو متراً مربعاً) إلى بريطانيا، وتطالب بعودتها إلى جنوبها الأم. وكانت قيادة الجيش الجمهوري الأيرلندي التي تعمل في الشمال تقيم في دبلن أي في أيرلندا المستقلة. ظل الأمر كذلك إلى أن استأنف الجيش الجمهوري في أيرلندا الشمالية الثورة على بريطانياً إلى أن تمت أخيراً تسوية (غير كافية) بين الطائفتين وبين بريطانيا.
في أثناء هذا وذاك دخل القذافي - حاكم ليبيا - على خط الصراع في أيرلندا الشمالية ودعم الحزب الجمهوري ضد بريطانيا، ولعله كان أحد الأسباب في مقتله في فترة انفلات البلاد وهجوم حلف الأطلسي عليه.
أما جنوب أفريقيا فقضيتها هي الأخرى لا تختلف من حيث الجوهر عن قضية فلسطين، وان كانت سابقة لها، فقد غزاها الأوروبيون/ الهولنديون في سنة 1622 الذين عُرفوا فيما بعد بالبوير. وفي أثناء ذلك ظلت بريطانيا منذ 1779 تتسلل في تلك البلاد إلى أن ضمتها إلى امبراطوريتها وسمتها جنوب أفريقيا. وفي فترة تحرير المستعمرات من المستعمرين الأوروبيين حصلت جنوب أفريقيا في سنة 1931 على استقلالها، لكنها ظلت محكومة من أقلية البيض الذين عاملوا السكان كعبيد وبمشاركة فاعلة بين إسرائيل وحكومة البيض.
في أثناء ذلك ظهر حزب المؤتمر الوطني الأفريقي (1912) الذي قاد حركة التحرير في البلاد فكان أقدم حركة تحرير وطني في قارة أفريقيا . وقد أدى كفاحه أخيراً إلى إفلاس حكم الأبارثيد الذي يمارسه البيض وسقوطه في النهاية على يد الحزب بقيادة نيلسون مانديلا الذي خرج من السجن وفاز في الانتخابات وانتقل الحكم بها إلى السود الأفارقة، وبمشاركة بقايا البيض بمقدار حصتهم السكانية.
في أثناء ثورة جنوب أفريقيا على الأبارثيد وقفت منظمة التحرير الفلسطينية إلى جانبِها، وقدمت للثورة المساعدات المالية والتدريب نكاية بإسرائيل. وهكذا تقوم جنوب أفريقيا برد الجميل لفلسطين الآن، فقد قامت برفع الدعوى الأعظم ضد إسرائيل في تاريخها أمام محكمة العدل الدولية وفضحتها عالمياً. وتقوم أيرلندا بالمثل في موقفها المؤيد لوكالة الغوث الدولية الفلسطينية وبتبرعها بعشرين مليون يورو لها.
يبدو أن العلاقة الثورية التي نشأت بين أيرلندا وجنوب أفريقيا وفلسطين أقوى من أي علاقة أخرى لفلسطين قومية أو دينية بغيرهما.
لقد عاشت جنوب أفريقيا التجربة الاستعمارية الشبيهة بما عاشه الشعب الفلسطيني تحت الانتداب البريطاني، والصهيونية وإسرائيل الآن فعرفتا الحقيقة. ولعل امتناع دونالد ترامب المفاجئ عن المشاركة في مؤتمر العشرين في جنوب إفريقيا بمثابة انتقام منها لما قدمته لفلسطين ضد إسرائيل وليس دفاعاً عن حياة المسيحيين كما يدعي.

الغد

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012