أضف إلى المفضلة
الثلاثاء , 10 شباط/فبراير 2026
شريط الاخبار
إنقاذ شخص والبحث عن آخر عالق تحت الأنقاض إثر انهيار مغارة في إربد الملكة رانيا العبدالله تفتتح مركز زها الثقافي في محافظة العقبة "الطاقة والمعادن" تضبط آليات ومعدات مخالفة في مواقع غير مرخصة الخطيب: ندرس تدرس إلغاء الامتحان الشامل واستبداله ببدائل عنه بدء تقديم طلبات البكالوريوس للناجحين في التكميلي الثلاثاء اتحاد نقابات عمال الأردن يرفض مقترح زيادة أيام عطلة القطاع العام الملك يرعى احتفالية غرفة تجارة عمان بمرور أكثر من مئة عام على تأسيسها - صور ارتفاع أسعار الذهب محليًا إلى 102.6 دينارا 182 هدفا و21 ركلة جزاء في 14 جولة بدوري المحترفين الملك يجدد الرفض التام لأية قرارات من شأنها انتهاك الحقوق العادلة والمشروعة للفلسطينيين الحركة السياحية في البترا تقترب من أرقامها القياسية "غبار إفريقي" : طقس غير معتاد يؤثر على الأردن وتنبيهات لمرضى الجهاز التنفسي مجلس النواب يقر مادتين بمشروع قانون الغاز إغلاق محطّة ترخيص العقبة المسائية ونقل خدماتها لمركز الخدمات الحكومي بني مصطفى: الأسر المستفيدة من المكرمة الملكية تم تحديدها بالاعتماد على نظام محوسب
بحث
الثلاثاء , 10 شباط/فبراير 2026


هل سيبقى الإعلام المحلي محليًا؟

بقلم : رنا حداد
03-02-2026 08:22 AM

اليوم يبدو سؤال «هل سيبقى الإعلام المحلي محليًا؟» أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. ليس لأن المحلية عيب بحد ذاتها، بل لأن الاكتفاء بدائرة تنافس ضيقة، محصورة في مقارنات من قدّم برنامجًا أنجح، أو من حصد «لايكات» أكثر، يحوّل الإعلام إلى ساحة سباق داخلي لا يترك صدى يتجاوز أسوار المهنة.

المشكلة ليست في الطموح، بل في سقفه المنخفض حين يصبح الهدف هو التفوق على الزميل، على الموقع، على القناة، ..الخ، لا التأثير في الجمهور الأوسع في العالم قاطبة.

في الأردن، يتراكم إنتاج إعلامي متنوّع: برامج، بودكاستات، محتوى رقمي، محاولات جادة للتجديد في الشكل والسرد. لكن كثيرًا من هذا الجهد يبقى حبيس دائرة محلية مغلقة، يتردّد صداه داخل الوسط الإعلامي أكثر مما يصل إلى الجمهور العام المحلي، فضلًا عن الجمهور العربي أو العالمي.

نحتفي ببعضنا البعض، نُقارن الأرقام فيما بيننا، ونغفل سؤالًا أبعد: ماذا أضفنا إلى المشهد العام؟ ما القصة الأردنية التي نجحت في العبور خارج السياق المحلي؟ وأين المحتوى القادر على أن يُشاهَد لأنه جيد، لا لأنه «منّا ولنا»؟ أين نحن من العالمية، او حتى الاقليمية؟

اليوم التحوّل الرقمي منح الإعلام المحلي فرصة نادرة للخروج من حدوده الجغرافية. لم تعد المنصات حكرًا على المؤسسات الكبرى، ولم يعد الجمهور محصورًا في نطاق التوزيع التقليدي. ومع ذلك، ما زالت كثير من التجارب تُصمَّم بعقلية «الداخل»، فتخاطب الوسط المهني، أكثر مما تخاطب الإنسان العادي. معيار النجاح هو عدد مشاهدات أكثر من وصول وتداول كمحتوى اعلامي قادر أن يخاطب العالم ويصلنا به ويصله بنا، وكأننا ما زلنا نبحث عن البوصلة وهي جلية واضحة : الإعلام وُجد ليصل إلى الناس، لا ليُرضي غرفة الأخبار فقط.

المفارقة أن القصص الأردنية تملك مقومات العبور: تنوّع اجتماعي، تحولات اقتصادية، تجارب شبابية في الريادة، قضايا بيئية، فنون معاصرة، وحكايات إنسانية قادرة على لمس أي متلقٍ أينما كان.

ما ينقص غالبًا هو طريقة السرد والجرأة في التفكير بمنطق عالمي: كيف نُقدّم قصتنا بلغة يفهمها الخارج؟ كيف نبتعد عن القوالب المحلية الضيقة دون أن نفقد هويتنا؟ وكيف ننتقل من محتوى «مادة والسلام» إلى محتوى «يتفاعل معه الجمهور لأنه صادق ومهني ومؤثر وصالح لكل مكان وزمان..صالح للانسان اينما وجد، ويقدم الوطن على خريطة الاعلام الدولي»؟

الخروج من عباءة المنافسات المحلية لا يعني إلغاء المقارنة أو تجاهل التقييم، بل إعادة تعريف معيار النجاح. النجاح ليس في أن يكون منتجك الاعلامي أكثر مشاهدة من منتج زميلك هذا الأسبوع، بل في أن يخلق أثرًا ممتدًا: نقاشًا عامًا، تغييرًا في وعي، أو وصولًا إلى جمهور لم يكن يفكّر بالأردن أصلًا.

النجاح الحقيقي هو حين تُقاس القيمة بالعمق والاستمرارية، لا فقط بالأرقام السريعة.

ما يحتاجه الإعلام المحلي اليوم هو جرأة إعادة التموضع: استثمار في جودة المحتوى لا في ضجيجه، لماذا لا نجرب السرد العابر للثقافات، شراكات للاعلام المحلي إقليمية ودولية، وفهم أعمق لخوارزميات المنصات دون الوقوع في فخ «محتوى اللايكات».

الأردن لا ينقصه الصوت، بل يحتاج أن يرفعه بطريقة تُسمَع خارج الدائرة المعتادة.

السؤال إذًا ليس: من الأكثر مشاهدة بيننا؟ بل: أيّنا صنع أثرًا يتجاوزنا؟ الاكتفاء بصدى محلي لم يعد خيارًا مريحًا، بل خطرًا على جدوى الإعلام نفسه.

الأردن يستحق إعلامًا يُرى ويُسمَع ويُناقَش خارج حدوده لا فقط داخل «منشورات المنافسة».

الدستور

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012