أضف إلى المفضلة
السبت , 07 آذار/مارس 2026
شريط الاخبار
ارتفاع حصيلة الحرب الإسرائيلية على لبنان إلى 294 شهيدًا و1023 جريحًا الإمارات تعترض 1229 طائرة مسيرة إيرانية منذ بداية الحرب البحرين: اعتراض وتدمير 86 صاروخًا منذ بدء الهجمات الإيرانية الخارجية تتابع تفاصيل مقتل أردنيين بعد تجنيدهما للقتال في روسيا تدهور صهريج محمّل بمادة (T1) على طريق النقب - صور القوات المسلحة والأمن العام يستعرضان إجراءات حماية المملكة والتعامل مع تداعيات التصعيد الإقليمي العراق يمدد إغلاق أجوائه 72 ساعة "تجارة الأردن": وفرة في المواد الغذائية وحركة تسوق طبيعية تنسيق حكومي مع قطاعات التجارة والخدمات لضمان انسياب حركة البضائع الرمثا يلتقي الوحدات في دوري المحترفين غدا نقابة الألبسة: التجارة التقليدية ضمانة أساسية لتوفير البضائع فلكيا.. متى ينتهي رمضان وأول أيام العيد 2026 الرئيس الإيراني: سنوقف الهجمات ضد دول الجوار إلا إذا انطلقت منها هجمات ضدنا إيجاز صحفي للقوات المسلحة والأمن العام الساعة الثانية بعد ظهر اليوم استثمارات صندوق الضمان تشكل 43 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي
بحث
السبت , 07 آذار/مارس 2026


انقلاب إقليمي عنوانه البراغماتية والمصالح بدل الأيديولوجيا

بقلم : د . منذر الحوارات
17-02-2026 01:40 AM

تناولتُ في مقالٍ سابق بعنوان «تموضع إقليمي في مواجهة تقسيم الدول» (26 كانون الثاني/يناير 2026) التفاهمات التي بدأت تتشكّل بين دول الإقليم الكبرى؛ مصر والسعودية وتركيا، في مواجهة تيار تفكيك الدول الذي أخذ منحىً خطيراً، وبات يهدّد هذه الدول نفسها من انتقال عدوى التفكك إليها، ومؤخراً، انضم الأردن إلى هذا المسار، ما يؤكد أن هذا التوجّه الإقليمي لم يعد ظرفياً، بل بات سِمةً للمرحلة الراهنة.

يمكن قراءة هذا التقارب التركي، المصري، السعودي، ومعه الأردن وغالبية دول الخليج، بوصفه انتقالاً من إدارة الفوضى إلى محاولة منع التفكك، خشية أن تصبح «اللادولة» هي القاعدة الحاكمة في الإقليم، لا الاستثناء.
قد تكون زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة نقطة الانطلاق العملية لهذا المسار، فالتحوّل في أولويات واشنطن، ورغبتها في تقليص أعباء الانخراط المباشر في المنطقة، يفتحان الباب أمام فراغ استراتيجي قد يجرّ المنطقة إلى مزيد من الصراعات، ويبدو أن الرياض نجحت في إقناع واشنطن بأن تفكيك دول مثل السودان، كما تروّج له إسرائيل، سيقود إلى كوارث إقليمية لا تخدم حتى المصالح الأميركية، ما دفع دول الإقليم إلى التفكير بمواجهة هذا التيار التفكيكي بصورة جماعية.
أفضى ذلك إلى تقارب كان يُعدّ شبه مستحيل قبل وقت قصير، فقد قفزت السعودية وتركيا فوق ملفّي خاشقجي وزعامة العالم الإسلامي لمصلحة الأمن الإقليمي والاقتصاد، وتجاوزت مصر وتركيا التموضع الأيديولوجي المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، وانحازتا إلى منطق الدولة مقابل الدولة، أمّا الأردن، فوظّف بذكاء تقليد الرئيس رجب طيب أردوغان قلادة الشريف الحسين بن علي لإعادة بناء سردية العلاقة، وصياغة مسار يُدار بمنطق المصالح المستقبلية لا الثأر التاريخي.
ورغم هذا التقاطع، فإن لكل دولة دوافعها الخاصة، فتركيا تواجه ضغوطاً اقتصادية داخلية بعد فشل رهاناتها الأيديولوجية، وتزامن ذلك مع تشكّل محور شرق متوسطي مضاد لها تقوده إسرائيل بالشراكة مع اليونان وقبرص، ويتخذ طابعاً عسكرياً وأمنياً وطاقوياً يهدف إلى تطويقها، وإدراكاً من أنقرة بأن المواجهة المنفردة غير مستدامة، اتجهت إلى بناء غطاء إقليمي عبر الانفتاح على مصر، بوصفها مفتاح شرق المتوسط، وعلى السعودية بثقلها السياسي والاقتصادي، وعلى الأردن كنقطة توازن ديناميكية.
في المقابل، ترى السعودية أن فوضى الإقليم تعيق طموحاتها التنموية، ولا سيما رؤية 2030، ما جعل تصفير الأزمات الإقليمية شرطاً أساسياً للتنمية، واعتماد إدارة النفوذ لا التنافس عليه أداةً لتقليل المخاطر، أمّا مصر، فتسعى إلى استعادة دورها كركيزة للاستقرار، عبر تحييد التهديدات الأيديولوجية وتثبيت منطق الدولة، وتدرك أن ملفات مثل ليبيا وشرق المتوسط لا تحتمل الصدام، خصوصاً في ظل الدور التركي فيها، وبالنسبة للأردن، فإن الجغرافيا تفرض عليه إكراهات، قد تجعل من عدوى التفكيك تهديداً مباشراً لأمنه الداخلي، ما يفرض عليه الانخراط في مسار إقليمي يهدف إلى ضبط الاستقرار، ويمنحه في الوقت ذاته دور الوسيط العاقل.
وقد جرى اختبار هذا التفاهم الإقليمي في أكثر من ساحة، ففي سورية، أسهم الدعم الإقليمي والتدخل لدى واشنطن في بسط سيطرة الدولة على شرق الفرات والتوصل إلى تفاهم مع «قسد»، ما أعاد الاعتبار لمنطق الدولة وأفشل مشاريع التقسيم، وفي اليمن، نجح هذا المسار في حماية العمق السعودي عبر احتواء الجنوب ومنع تفكّكه، أمّا في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، فيخوض هذا التفاهم مواجهة مفتوحة لرفض الهيمنة الإسرائيلية وضبط الطموح الإثيوبي، حمايةً لباب المندب وقناة السويس.
يبقى السودان الاختبار الأهم، بوصفه امتداداً جيوسياسياً مباشراً لمصر والسعودية، ففيه تخوض هذه الدول معركة لمنع تفكيكه، انطلاقاً من اعتبار الجيش ممثلاً للشرعية، في محاولة لمنع تحوّله إلى نموذج دائم للتفكك يُحتذى في دول الإقليم.
نحن اليوم أمام تجمّع إقليمي غلّب المصالح على الأيديولوجيا، وقفز فوق سرديات الماضي، في مواجهة تيار تفكيكي تقوده إسرائيل بالتعاون مع دول وفاعلين غير دوليين، ومع ذلك، يبقى من المبكر الحديث عن تحالف إقليمي صريح، في ظل تشابك الالتزامات الدولية لكل طرف، وحساسية واشنطن التي قبلت بهذه التفاهمات ما دامت في إطارها الوظيفي المرن.
في الأثناء، تقف المنطقة أمام لحظة فارقة: إما انفجار داخلي للدول وتفككها على نحو يتجاوز حدودها، أو انفجار إقليمي أوسع تُنذر مؤشراته بحرب كبرى، ما يبقي الأمل معقوداً على نجاح هذا التفاهم، في كبح جماح الفوضى، وفتح نافذة واقعية نحو الاستقرار والسلام.

الغد

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012