أضف إلى المفضلة
الجمعة , 13 آذار/مارس 2026
شريط الاخبار
سعر خام برنت يغلق فوق 100 دولار لأول مرة منذ 2022 الإمارات: الدفاعات الجوية تعاملت مع 1833 صاروخًا و26 طائرة مسيّرة إيرانية وزير الخارجية يشارك بالاجتماع الوزاري المشترك بين الأردن ودول الخليج وزير الخارجية ينقل تحيّات الملك إلى الرئيس السوري الملك يتلقى اتصالاً هاتفياً من ملك هولندا الاحتلال يقرر إبقاء المسجد الأقصى مغلقا غدا الجمعة ولي العهد يزور شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية توسع خدمة طلب مواعيد المتابعة عبر "حكيمي" "الأوقاف" تدعو لوقف الانتهاكات الإسرائيلية وفتح أبواب المسجد الأقصى "الأمن العام" تجدد تحذيراتها بعدم الاقتراب من الأجسام المتساقطة انخفاض أسعار الذهب محليًا .. وغرام 21 عند 104.1 دنانير صناعة الأردن: الصناعة تعتمد على 3 مصادر من الغاز الطبيعي الطاقة الدولية: الحرب تتسبب بأكبر اضطراب في تاريخ إمدادات النفط عالميا البرلمان العربي يرحب بقرار مجلس الأمن بإدانة الاعتداءات الإيرانية ضد الدول العربية استهداف مطار الكويت الدولي بعدة طائرات مسيرة
بحث
الجمعة , 13 آذار/مارس 2026


الحدود والسيادة والمواثيق.. خارج حسابات هاكابي

بقلم : مكرم أحمد الطراونة
22-02-2026 01:29 AM

التصريحات السياسية لا تمر بوصفها 'تسرعا' أو 'انفعالا' أو 'سوء تقدير'، خصوصا حين تصدر عن سفير يفترض أنه يمثل دولة تقدم نفسها حارسا للنظام الدولي، ومعيارا للشرعية، ومرجعا في لغة القانون وحقوق الدول.


حديث السفير الأميركي في تل أبيب مايك هاكابي، بمقابلته مع الإعلامي تاكر كارلسون، جاءت أشبه بـ'الفضيحة'، فقد وضع المنطقة كلها خارج الحسابات، بما فيها من الحدود والسيادة والمواثيق الدولية، وحتى أبسط معايير الحس السياسي والإنساني.
يقول هاكابي إن تمدد إسرائيل على حساب الإقليم يمكن أن يعد أمرا 'مقبولا'، وإن شرعية هذا التمدد لا تحتاج إلى لغة الدبلوماسية، ولا إلى أدلة السياسة، بل إلى مرجعية أعلى هي تفسير ديني يخلط التاريخ بالوعد، والجغرافيا بالنبوءة، والدولة الحديثة بسردية 'الشعب المختار'.
التصريح ليس زلة لسان، بل عينة ممثلة لخطاب أوسع، وخلفية فكرية لا تعمل على هامش القرار الأميركي، بل من داخله، تتمثل في تيار 'القومية المسيحية' بوصفه رؤية سياسية ثقافية كاملة، تعيد تعريف 'أميركا' نفسها، ليست دولة حديثة محكومة بعقد اجتماعي ودستور، بل كيان ذو رسالة دينية في التاريخ.
هاكابي يكشف كيف أن مقاربة واشنطن للمنطقة في بعض مفاصلها الحساسة تدار بعقل يستعير أدوات الأسطورة ويعيد تدويرها في السياسة، وكيف أنها تسعى تحت غطاء المصالح والاستراتيجية، إلى تمرير سردية تبرر التوسع، وتمنح الكيان الصهيوني تفويضا يتجاوز البشر والقوانين، وكأنها تتحرك في جغرافيا بلا شعوب، أو وكأن اختلال موازين القوى يفرض إعادة تعريف 'الأمن' بوصفه حقا مطلقا لطرف واحد.
كلام السفير قد لا يمثل سياسة رسمية كاملة للولايات المتحدة، لكنه يكشف 'ميلا'، أو اتجاها فكريا بات حاضرا بقوة في بيئة القرار الأميركي، ويؤمن بمنح إسرائيل شرعية مطلقة، ويطلب من المنطقة أن تتعامل معه بوصفه 'حقيقة نهائية'.
هذا ما يجعل حضور التيار القومي المسيحي داخل المشهد السياسي الأميركي عاملا لا يمكن التقليل منه، فنفوذه لا يقاس فقط بعدد السياسيين المتدينين، بل بقدرته على تعبئة جمهور واسع عبر قضايا ثقافية دينية حادة، لتلتقي مع صيغ من 'الصهيونية الإنجيلية' التي ترى دعم إسرائيل واجبا عقائديا.
ولأن التصريحات جاءت في لحظة إقليمية فائقة الحساسية منذ السابع من أكتوبر، فإن توقيتها لا يقل أهمية عن مضمونها. المنطقة تعيش ارتدادات حرب طويلة على غزة، واحتكاكات متفرقة تكاد تتحول إلى اشتباك واسع في أكثر من ساحة، فيما تتصاعد في الخلفية لغة 'إعادة رسم الخرائط' و'حسم الصراع' و'كسر التوازن'، وهو مناخ قابل للتأويل في أكثر من اتجاه.
مقارنة تصريحات هاكابي مع تصريحات شخصيات إسرائيلية مؤخرا، يؤشر إلى ملامح جديدة لمعادلة خطيرة، يمنح فيها الكيان الصهيوني 'شرعية مطلقة' في إطلاق يده على كل ما يستطيع تحقيقه في المنطقة، وهي معادلة لا تختلف كثيرا عن شريعة الغاب.
من هنا، فالتصعيد مع طهران وسط هذا الخطاب المتشدد يمكن أن يتحول إلى جزء من رؤية أمنية سياسية أوسع تريد إعادة ترتيب الإقليم كله، لا ضبط سلوك طرف واحد. حتى مع استمرار المسارات التفاوضية، ترسل مثل هذه التصريحات رسالة ضمنية بأن التفاوض ليس بالضرورة طريقا لتخفيف التوتر، بل قد يكون مجرد إدارة للوقت في ظل تصور أكبر لمواجهة إقليمية.
لا يكفي التعامل مع التصريح بوصفه استفزازا عابرا. الأهم أن يقرأ بوصفه مؤشرا على صعود خطاب يزيح القانون الدولي لصالح تفويض غيبي، ويحول المنطقة إلى مادة خام لتصورات ترى الإنسان هامشا. تحالف التيار القومي المسيحي الأميركي مع الصهيونية في زمن القوة المطلقة بات خطرا على الدول.. مثلما هو خطر على الإنسانية.' الغد '

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012