أضف إلى المفضلة
السبت , 14 آذار/مارس 2026
شريط الاخبار
إغلاقات جزئية لعدد من الشوارع في مدينة المفرق زخات مطرية متفاوتة الشدة في عدة مناطق من المملكة نتيجة عدم الاستقرار الجوي الأسواق الأوروبية تتكبد خسائر أسبوعية مع ارتفاع أسعار النفط مباحثات مصرية إيرانية بشأن الأوضاع في المنطقة فتح وتوسيع طرق في مناطق ساكب والحسينيات وطريق المكرمة الملكية تحذيرات من مخاطر الألعاب الإلكترونية على الأطفال في الأردن الجيش الأميركي: مقتل 4 من أفراد طاقم طائرة تزوّد بالوقود تحطمت في العراق "الخارجية اللبنانية" تُسلّم القائم بأعمال السفارة الإيرانية مذكرة خطية بعد استدعائه الأردن وسوريا يبحثان تعزيز التكامل اللوجستي وتسهيل حركة التجارة عبر الموانئ والمنافذ المقدسيون يؤدون صلاة الجمعة الأخيرة من رمضان على مقربة من "الأقصى" أمانة عمان تعلن الطوارئ المتوسطة اعتباراً من مساء اليوم مركز الاتصال الوطني يتلقى 188 ألف مكالمة العام الماضي الملك ورئيس دولة الإمارات يبحثان هاتفيا تداعيات التصعيد الإقليمي وزير الخارجية يشارك بالاجتماع الوزاري المشترك بين الأردن ودول الخليج مختصون يُحذرون من التضليل الرقمي بعد انتشار 45 إشاعة خلال 12 يوماً من الحرب الإقليمية
بحث
السبت , 14 آذار/مارس 2026


د . سهم العبادي يكتب في ذكرى وفاة والده المرحوم محمد مفضي السعايدة

بقلم : سهم محمد العبادي
27-02-2026 03:02 AM

في مثلِ هذه الليلة، قبل خمسِ سنين، كان الفجرُ مختلفًا… فجرًا لا يُشبه ما قبله ولا ما بعده.
كنتُ قد عدتُ من المستشفى بعد أيامٍ ثقيلةٍ رافقتُ فيها والدي، وقد أنهكني فيروس كورونا، وعزلتُ نفسي عن أبنائي وأهلي خشية أن يمسّهم أذى، بعد أن لامسني أيامًا عصيبة كاد أن يكون خاتمتي لولا لطف الله، الذي كتب لنا مواصلة ذكره وتسبيحه واستغفاره والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم. كنتُ أظنّ أن التعب هو أقصى ما يمكن أن يطرق بابي في تلك الليالي… فإذا بالقدر يفتح بابًا أكبر.
أيقظتني زوجتي، فظننتها – كعادتها – تريد أن توقظني لصلاة الفجر. قالت: “عمي تعبان في المستشفى”.
جلستُ ساكنًا قليلًا…
وقلتُ بلا تردد: “أبوي مات”، لم يخبرني أحد. لم يأتِ اتصال، لكن القلب إذا عرف، صدق. شعرتُ أن هذا الفجر لا نهار بعده، ولا شمس، ولا قمر.
وصلتُ باب المنزل، فوجدتُ عمي الأستاذ حامد العبادي – أبو علاء – ينتظرني. أردتُ أن أقود السيارة، فقال: “أنا أسوق”.
وفي الطريق، كان الصمتُ أبلغ من الكلام، لكنني قلتُ له: “أبوي انتقل إلى الرفيق الأعلى… ضيفًا كريمًا عزيزًا على ربٍّ كان يسبّحه ويحمده”. وصلنا المستشفى وكان الخبر يقينًا رغم دعواتي أن أكون مخطئًا.
قبّلناه قبلة الوداع، وأدّينا له التحية العسكرية كما يليق برجلٍ عاش واقفًا، ومضى واقفًا شامخًا.
عدتُ إلى البيت، توضأتُ، صليتُ ركعتين، وقلتُ: يا رب، أنزل علينا السكينة، فكان لطفُ الله أعظم.
أبو سهم لم يكن والدًا فحسب، كان شيخنا وقائدنا، صديقنا الأكبر، عضيدنا، ظلّ البيت وسنده، ابن العشيرة والقرية والأردن، والمصاب فيه لا يُطاق، لولا سكينةٌ من الله.
في المقبرة، كانت الأرض خضراء، والنسائم خفيفة، كأنها رياحين الجنة. تقدّم كبيرنا ووجيهنا الحاج محمد الحمدان السعايدة فصلّى عليه، ثم نزلتُ أنا إلى القبر، كما طلب في حياته، قبّلتُ خدّه… وجبينه… 'وخشمه'… خشمه “أبو سهم” الذي لم ينكسر يومًا.
وعند آخر لحظة، قبّلتُ قدميه، وخرجتُ وأنا أشعر أن جزءًا من روحي دُفن معه، في وجود الجمع الطيب من الأهل والأصدقاء في المقبرة. يومها إخوانٌ أوفياء؛ سعادة صالح العرموطي – أخي أبا عماد – وسعادة المهندس موسى الساكت – أخي أبا عوني – أمسكَا بيدي وأخرجاني من القبر وأنا أحدّق خلفي، كأنني أنتظر أن يقولوا: عاد… عاد إلى الحياة… وأن كل ما أراه حلم، لكنها الحقيقة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
والدي رجلٌ عصامي، بدأ حياته شرطيًا في الأمن العام في جنين، على أسوار القدس، يحمل روحه على كفّه.
قاتل هناك، وكتب وصيته فيها وتركها بين حجارة أسوارها، وكان آخر عهده بها عام 1967، لكنها لم تغادر روحه ولا قلبه يومًا.
ثم قاتل في الكرامة عام 1968، وكان من رجالها. عاد، وأكمل تعليمه، ونال الثانوية عام 1979، ثم عمل في وزارة الصناعة والتجارة حتى تقاعد، ليبدأ مرحلةً أخرى… مرحلة بناء البيت.
ذلك البيت الذي أراده بيتَ علمٍ ورجال.
فكان فيه الضباط، والأطباء، والمهندسون، والصحفيون، والأساتذة. كان يرى مستقبلنا أكبر من أحلامنا، ويصنعه بصبر المؤمن ويقين المجاهد.
كان محبًا لأقاربه، عاشقًا لأهله، وفيًا لأرضه، لا يعرف النفاق، ولا يجامل على حساب الحق.
كان إذا سمع خبرًا من فلسطين فرح قلبه، وإذا حزن أهلها حزن معهم.
كان قلبه مع القدس، تلك التي جعل باب بيته مطلًا عليها، وإن باعدت بينه وبينها الحدود.
رحل والدي، لكنه لم يرحل منّا. ترك فينا أثرًا لا يزول، ومثالًا لا يُنسى.
اللهم أكرم نزله، ووسّع مدخله، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة.
اللهم ظلّه في ظلّك يوم لا ظل إلا ظلّك، واجمعنا به في جناتك كما جمعتنا به في الدنيا على محبتك وطاعتك.
هذا عهدنا بك سيدي أبا سهم: أن يبقى اسمك حيًا فينا،
وأن نبقى على الطريق الذي علمتنا إياه، رجالًا كما أردت،
وأبناءً كما تمنّيت.
رحمك الله حبيب القلب وسيدي وتاج رأسي.
خادمك سهم

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012