أضف إلى المفضلة
الثلاثاء , 19 أيار/مايو 2026
شريط الاخبار
السردية الأردنية انخفاض الحوادث السيبرانية بنسبة 16 بالمئة خلال الربع الأول من 2026 الأردن ودول شقيقة وصديقة يدينون الاعتداءات الإسرائيلية على أسطول الصمود وزير الخارجية ونظيره البرتغالي يبحثان سبل تطوير التعاون في مختلف المجالات استقرار أسعار الذهب عالميا أجواء مغبرة ومعتدلة اليوم وكتلة لطيفة الخميس "الغذاء والدواء": ضبط مستحضرات تجميل غير مجازة تُروَّج عبر منصات التواصل - صور منكو: سلمنا فيفا قائمة تضم 55 لاعبًا يمكننا الاستدعاء منهم ترامب: أوقفنا هجوما عسكريا كان مقررا غدا على إيران بطلب من قادة خليجيين الدفاع المدني يخمد حرائق أعشاب ومحاصيل زراعية في عدد من المحافظات الجامعة الهاشمية تحتفل باليوبيل الفضي لكلية الامير الحسين بن عبدالله الثاني لتكنولوجيا المعلومات ولي العهد عبر إنستغرام: "يخلف على المعازيب ويكثر خيرهم" القوات المسلحة تجلي الدفعة 28 من أطفال غزة المرضى للعلاج في المملكة - صور الملك يتقبل أوراق اعتماد عدد من السفراء إطلاق القميص الرسمي لمنتخب النشامى لكأس العالم 2026
بحث
الثلاثاء , 19 أيار/مايو 2026


أعمار تُستنزف على هامش الفرص

بقلم : نور علي الكوري
28-04-2026 08:25 PM

لم تعد أزمة العمل محصورة في خريجي الجامعات بل اتسعت لتطال آلاف الشباب الذين لم تسنح لهم فرصة إكمال تعليمهم أصلاً .
شباب أنهوا الثانوية وآخرون غادروها مبكراً، وبعضهم دخل سوق العمل منذ سن مبكرة، لكنهم جميعاً يقفون اليوم في الصف ذاته : صف الانتظار الطويل لفرصة عيش كريمة لا تأتي.
وفي الجهة الأخرى، يقف خريجون يحملون شهادات في الهندسة وإدارة الأعمال ودرجات الماجستير وسنوات من الاجتهاد، أمام واقع لا يعترف بكل هذا الجهد. سنوات الدراسة الطويلة، والسهر، والتعب، والأحلام التي بُنيت على 'الشهادة” كطريق للحياة الكريمة، تتآكل تدريجياً أمام أبواب مغلقة وسوق عمل عاجز عن الاستيعاب.
في كل عام، تتزايد أعداد الباحثين عن عمل، بينما تتقلص فرص التشغيل، ويزداد المشهد قسوة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار. هذا الواقع لا يفرّق بين حامل شهادة جامعية أو شاب لم يكمل تعليمه؛ فالضغط النفسي واحد، والشعور بالعجز يتفاقم، والمسؤوليات تزداد دون أي شبكة أمان حقيقية .
لكن ما هو أخطر من البطالة نفسها، ذلك الإحساس البطيء بأن العمر يمضي دون جدوى. سنوات تمرّ من عمر الشباب وهم يركضون خلف فرصة، أو يعملون في مجالات لا تمت لتخصصاتهم بصلة، أو يقضون أيامهم في أعمال مرهقة بالكاد تسد احتياجاتهم. شعور ثقيل بأن الوقت يُسحب من بين أيديهم، وأن أحلامهم تُؤجَّل إلى وقت لا يبدو قريباً أمام هذا الواقع، يلجأ كثير من الشباب إلى القروض، ليس بحثاً عن رفاهية، بل هروباً من العجز. فيشترون سيارات للعمل عبر تطبيقات النقل والتوصيل، على أمل دخل مستقر لكن سرعان ما تتحول هذه الخطوة إلى عبء إضافي، مع تراكم الأقساط وارتفاع كلفة الوقود والصيانة مقابل دخل محدود ومتذبذب.
ومع ضغط العمل الطويل، تلاحقهم مخالفات مرورية وتنظيمية تزيد من أعبائهم، وتفتح باباً دائماً للقلق فكل مخالفة تعني اقتطاعاً جديداً من دخل بالكاد يكفي وتزيد من شعورهم بعدم الأمان.
ما يعيشه الشباب اليوم لم يعد مجرد أزمة فرص عمل بل حالة استنزاف مستمرة، تمس قدرتهم على الاستقرار النفسي والاجتماعي، وتسرق منهم سنوات كان يفترض أن تكون بداية بناء حياتهم.
الحاجة اليوم واضحة: فرص عمل حقيقية، بيئة عمل عادلة، وتنظيم يراعي ظروف العاملين في القطاعات الجديدة، مع تخفيف الأعباء التي أنهكتهم. فالشباب لا يطلبون أكثر من فرصة عادلة ليعيشوا بكرامة، دون أن يدفعوا من أعمارهم ثمناً لذلك .
وحين تتحول سنوات الشباب إلى محاولات للبقاء فقط، فإن الخسارة لا تكون فردية، بل تمتد إلى المجتمع بأكمله.

الأنباط

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012