أضف إلى المفضلة
الثلاثاء , 19 أيار/مايو 2026
شريط الاخبار
انخفاض الحوادث السيبرانية بنسبة 16 بالمئة خلال الربع الأول من 2026 الأردن ودول شقيقة وصديقة يدينون الاعتداءات الإسرائيلية على أسطول الصمود وزير الخارجية ونظيره البرتغالي يبحثان سبل تطوير التعاون في مختلف المجالات استقرار أسعار الذهب عالميا أجواء مغبرة ومعتدلة اليوم وكتلة لطيفة الخميس "الغذاء والدواء": ضبط مستحضرات تجميل غير مجازة تُروَّج عبر منصات التواصل - صور منكو: سلمنا فيفا قائمة تضم 55 لاعبًا يمكننا الاستدعاء منهم ترامب: أوقفنا هجوما عسكريا كان مقررا غدا على إيران بطلب من قادة خليجيين الدفاع المدني يخمد حرائق أعشاب ومحاصيل زراعية في عدد من المحافظات الجامعة الهاشمية تحتفل باليوبيل الفضي لكلية الامير الحسين بن عبدالله الثاني لتكنولوجيا المعلومات ولي العهد عبر إنستغرام: "يخلف على المعازيب ويكثر خيرهم" القوات المسلحة تجلي الدفعة 28 من أطفال غزة المرضى للعلاج في المملكة - صور الملك يتقبل أوراق اعتماد عدد من السفراء إطلاق القميص الرسمي لمنتخب النشامى لكأس العالم 2026 الملك يفتتح جامعة المغطس الأرثوذكسية الدولية
بحث
الثلاثاء , 19 أيار/مايو 2026


حين يتحول البيت من ملاذ إلى خطر

بقلم : تهاني روحي
03-05-2026 12:05 AM

لا أميل عادةً إلى الكتابة في مواضيع أخذت كفايتها على وسائل التواصل الاجتماعي من الجعجعة والصخب، تلك التي تنبع غالباً من ردود فعل آنية. غير أن تكرار المشاهد المؤلمة التي باتت تصدمنا يوماً بعد يوم، دفعني إلى الخروج عن هذه القاعدة.

فما نشهده اليوم لم يعد مجرد عنف أسري بالمعنى المألوف، بل انتقل إلى مرحلة أشد قتامة؛ أم تقتل أطفالها ثم تنهي حياتها، وأب يقتل أبناءه في لحظة انهيار. نحن أمام ظاهرة تستدعي وقفة جادة، خاصة مع ما تشير إليه دراسات وطنية بدعم من اليونيسف بأن أكثر من نصف الأطفال في الأردن تعرضوا لشكل من أشكال العنف، مع نسب ترتفع في بعض الفئات إلى مستويات أعلى.
ولا يمكن اعتبار الأسرة وحدة إنسانية فحسب بل هي جوهر المجتمع البشري. وهي الحاضنة التي تتشكل فيها القيم الأخلاقية. في جوّها يتلقّى الأفراد مبادئ المحبة والاحترام، ويتعلمون الصبر والعدل، ويكتسبون أدوات التعامل مع العالم. بيد أن هذه الصورة المضيئة ليست القصة كاملة. فبقدر ما تكون الأسرة حاضنةً للقيم والفضائل، يمكن أن تكون بيئة خصبة للعلل والأمراض النفسية والاجتماعية. فعادات الظلم والاستبداد والعنف والتنمّر لا تُولد في الشارع؛ هي في أغلب الأحيان تبدأ بذرتها في البيت، بعيداً عن المودة والشفقة والتسامح، ثم تنمو وتكبر حتى تنتقل إلى المدرسة ومكان العمل، لتجد طريقها في نهاية المطاف إلى المجتمع.
وتجاهل حقوق الطفل داخل الأسرة يرسّخ ثقافة فرض الإرادة ومنطق القوة. والخطر أن الأبناء لا يعانون فقط، بل يحملون معهم مشاعر مكبوتة قد تنفجر في أي لحظة.
لمبدأ العدالة أثر عميق في تماسك الأسرة. فحين تسود العدالة، تُصان الحقوق ويؤدي كل فرد دوره. أما حين تُزرع ثقافة التفريق وحب الذات على حساب الآخر، بين 'نحن وهم'، فإنها تُقوّض أركان العدالة وتزرع اللامبالاة أمام معاناة الغير.
ما الذي نحتاجه فعلاً؟ أول ما يجب التوقف عنده هو الفكرة الخاطئة. التي يجب مواجهتها هي اعتبار العنف الأسري شأناً عائلياً داخلياً. فالمنزل لم يعد حَكَما نهائيا حين يتعلق الأمر بالعنف. والقانون وحده لا يكفي؛ وهو ما أكده مسؤولون في إدارة حماية الأسرة والأحداث، إذ يشيرون إلى أن ارتفاع التبليغ عن حالات العنف لا يعني بالضرورة زيادة الظاهرة بقدر ما يعكس تحسن الوعي، مقابل استمرار تحديات كبيرة في الوقاية المبكرة والتدخل قبل تفاقم الحالات. نعم نحتاج إلى تشريعات رادعة ومراجعة منظومة الحماية، لكننا نحتاج قبل ذلك وبعده إلى تغيير النهج والإستراتيجيات التي اتُّبعت على مدار سنوات.
نعم، نحتاج إلى قوانين رادعة، لكننا بحاجة أيضاً إلى تغيير النهج. نحتاج إلى خطة تشاركية تضم مختلف فئات المجتمع: معلمين، إعلاميين، قادة رأي، وصناع قرار. خطة لا تكتفي بالتوعية، بل تعالج الجذور كالفقر والبطالة وانهيار شبكات الأمان.
في النهاية، تكمن جذور المشكلة في تراجع القيم. فقدنا بيئة تنشئة سليمة، ونفقد تدريجياً تماسكنا الاجتماعي. ولن يتغير شيء ما لم نبدأ بإعادة بناء هذه البيئة.
ما نراه اليوم من أحداث مؤلمة في تعامل الأهل مع أطفالهم يذكّرنا بالدور الحقيقي للأسرة، ويُلقي علينا جميعاً مسؤولية لا يمكن الهروب منها. فالأسرة ليست مجرد سقف يجمع أشخاصاً تحته، بل هي المختبر الأول الذي يتشكّل فيه الإنسان، وتتحدد فيه رؤيته لنفسه وللعالم من حوله.
وما نزرعه اليوم داخل بيوتنا هو ما سيحصده المجتمع غدا. الغد

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012