أضف إلى المفضلة
الخميس , 21 أيار/مايو 2026
شريط الاخبار
ولي العهد للنشامى: كل الاردن وراكم المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة ولي العهد يطمئن على صحة اللاعب عصام السميري هاتفيا ولي العهد يبدأ اليوم زيارة عمل إلى ألمانيا الأوقاف تعلن موعد وأماكن مصليات العيد في المملكة - اسماء هيئة الإعلام تنفي إرسال رسائل نصية لصناع المحتوى إدارة الترخيص: تمديد فترة مزاد التكافل والتميز 2 "التربية" تدعو طلبة الصف الحادي عشر للاطلاع على أرقام جلوسهم وفاة حاج أردني في مكة المكرمة القوات المسلحة: إسقاط طائرة مسيرة دخلت الأجواء الأردنية المنتخب الوطني لكرة القدم يبدأ غدا مرحلة التحضير الأخيرة للمشاركة بكأس العالم النزاهة: النائب العماوي لم يقدم بينات تدعم ادعاءاته حول شبهات فساد المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية القبض على 4 أشخاص عرضوا على الطلّاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي معدات إلكترونية للغش حماية المستهلك تؤكد ضرورة فحص سلامة الأضاحي قبل شرائها
بحث
الخميس , 21 أيار/مايو 2026


سلوكيات تشعرنا بالخزي!

بقلم : موفق ملكاوي
03-05-2026 06:12 AM

استغل الأردنيون العطلة الأخيرة، وخرجوا لاستكشاف المناطق السياحية العديدة التي يزخر بها بلدنا. رأينا كيف أن صورهم وفيديوهاتهم العديدة وثقت سعادتهم بالأماكن التي اختاروا زيارتها، فالطبيعة في غابات عجلون، ووديان الشمال، وسهول الوسط، وآثار الجنوب، ما تزال قادرة على منح الإنسان شيئا من توازنه المفقود.

لكن، وفي إزاء صور الاحتفاء بالطبيعة، كانت هناك صور وفيديوهات تظهر تباعا لفترة ما بعد مغادرة أولئك المتنزهين، تظهر حجم الخراب الذي تركوه وراءهم. أطنان من النفايات تركت في الطبيعة، في تكريس للفوضى واللامبالاة وانعدام المسؤولية، وبلا أدنى مراعاة لحرمة المكان ومشاعر الآخرين الذين سيأتون من بعدهم.
يكفي أن يتأمل الإنسان عشرات المقاطع التي يوثقها ناشطون بعد انتهاء العطل، حتى يشعر بخجل حقيقي. أكياس بلاستيكية متناثرة، عبوات مياه ومشروبات مرمية بين الأشجار، بقايا طعام متعفنة، فحم محترق، أدوات شواء مكسورة، حفاضات أطفال، ومناديل صحية متناثرة على الأرض، وكأن بعض الناس يتعاملون مع الطبيعة باعتبارها مكبا مفتوحا للنفايات، لا فضاء عاما يشترك فيه الجميع.
المشهد لا يشوه المكان فحسب، بل يسيء إلينا نحن، وإلى صورة المجتمع ومستوى الوعي، ويهدم الادعاءات التي نكررها عن التحضر والانتماء والاعتزاز بالوطن. لا يمكن لإنسان أن يتحدث عن حب الوطن وهو يترك خلفه جبلا من القمامة في غابة أو محمية طبيعية. الوطنية ليست خطابا عاطفيا أو منشورا على مواقع التواصل، فهي تبدأ من أبسط السلوكيات.
الأخطر أن هذه الظاهرة أصبحت نمطا متكررا. ورغم الحملات الإعلامية، واللافتات التوعوية، والمبادرات الشبابية، والتنبيهات المستمرة، إلا أن كثيرين ما يزالون يتصرفون وكأن الأمر لا يعنيهم، بما يعزز من الاعتقاد أن التوعية غير قادرة على تعديل السلوك.
أغلب هؤلاء يعرفون أن رمي النفايات والمخلفات يشوه الأمكنة، وأن البلاستيك يلوث التربة ويفتك بالبيئة. ومع ذلك فهم مستمرون في سلوكهم، ما يعني أننا نواجه أزمة تتعلق بالقيم، وخللا عميقا في فهم المجال العام باعتباره مكانا مشتركا للجميع، ما يدمر فكرة الشراكة المدنية من أساسها.
الأردن يعمل منذ سنوات على تطوير قطاع السياحة الطبيعية والبيئية، ويحاول تقديم نفسه كوجهة تجمع بين الطبيعة والتاريخ والتنوع الجغرافي. لكن لا يمكن لمكان مليء بالنفايات أن يجذب زائرا، ولا يمكن لمستثمر أن يغامر في منطقة يفتقد زوارها لأبسط قواعد السلوك المتحضر. كل كيس قمامة يرمى في منطقة سياحية هو ضربة مباشرة لصورة البلد الاقتصادية والسياحية.
المشكلة أيضا، أن الأطفال الذين يخرجون مع أسرهم ويرون آباءهم يرمون النفايات في الطبيعة، يتعلمون أن هذا السلوك طبيعي، فتتحول الفوضى إلى ثقافة وميراث اجتماعي، لأنهم لا يتربون على أن الوطن امتداد للبيت، وأن المجال العام ليس أقل قيمة من الملكية الخاصة.
يبدو واضحا أن الحملات التوعوية وحدها لم تعد كافية، فبعض الناس لا تغيرهم الرسائل اللطيفة أو القاسية، ولا الشعارات، ولا يمكن تصويب سلوكهم إلا حين يشعرون أن السلوك الخاطئ له كلفة حقيقية. لذلك، لا بد من الانتقال من منطق التوعية فقط إلى منطق الردع أيضا، والذي يبدأ بتشديد الرقابة في المواقع السياحية، وتركيب كاميرات مراقبة في المناطق الأكثر ازدحاما، وتكليف فرق ميدانية بتحرير مخالفات فورية، وفرض غرامات مالية مرتفعة لا تكون رمزية، بل موجعة بما يكفي لردع التكرار. كما يجب نشر أسماء المخالفات وإعلان حجم العقوبات بشكل دوري، حتى يدرك الناس أن المسألة لم تعد قابلة للتسامح.
في الوقت نفسه، يجب أن تتحمل البلديات، و وزارة السياحة والآثار الأردنية، ووزارة البيئة الأردنية، والإدارات المحلية، مسؤولياتها في تنظيم المواقع، وتوفير البنية التحتية المناسبة من حاويات، ولوحات إرشادية، ونقاط جمع وفرز، ومسارات مراقبة فعالة. غياب التنظيم يشجع الفوضى، لكنه لا يبررها.
المشكلة أعمق من النفايات نفسها، فنحن نواجه اختبارا حقيقيا لمعنى المواطنة والانتماء، وفهم معنى أن تعيش في وطن تتشاركه مع ملايين غيرك. المجتمعات التي تعبر عن نفسها بمثل هذا السلوك، هي مجتمعات غير متحضرة ولا تنتمي إلى أي مدنية. وما دامت هناك فئة ما تزال تمارس عدم اكتراث ولا أبالية، فيجب على الدولة أن تعدل سلوكها بصرامة وقسوة.

الغد

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012