أضف إلى المفضلة
الثلاثاء , 19 أيار/مايو 2026
شريط الاخبار
انخفاض الحوادث السيبرانية بنسبة 16 بالمئة خلال الربع الأول من 2026 الأردن ودول شقيقة وصديقة يدينون الاعتداءات الإسرائيلية على أسطول الصمود وزير الخارجية ونظيره البرتغالي يبحثان سبل تطوير التعاون في مختلف المجالات استقرار أسعار الذهب عالميا أجواء مغبرة ومعتدلة اليوم وكتلة لطيفة الخميس "الغذاء والدواء": ضبط مستحضرات تجميل غير مجازة تُروَّج عبر منصات التواصل - صور منكو: سلمنا فيفا قائمة تضم 55 لاعبًا يمكننا الاستدعاء منهم ترامب: أوقفنا هجوما عسكريا كان مقررا غدا على إيران بطلب من قادة خليجيين الدفاع المدني يخمد حرائق أعشاب ومحاصيل زراعية في عدد من المحافظات الجامعة الهاشمية تحتفل باليوبيل الفضي لكلية الامير الحسين بن عبدالله الثاني لتكنولوجيا المعلومات ولي العهد عبر إنستغرام: "يخلف على المعازيب ويكثر خيرهم" القوات المسلحة تجلي الدفعة 28 من أطفال غزة المرضى للعلاج في المملكة - صور الملك يتقبل أوراق اعتماد عدد من السفراء إطلاق القميص الرسمي لمنتخب النشامى لكأس العالم 2026 الملك يفتتح جامعة المغطس الأرثوذكسية الدولية
بحث
الثلاثاء , 19 أيار/مايو 2026


مواسم الظهور… وغياب الشعور حكاية النفاق في حضرة المناسبات

بقلم : د . محمد عبدالرحمن الرحامنة العبادي
03-05-2026 08:01 AM

في مواسم اللقاءات، حين تتلألأ المجالس بالأنوار وتزدحم القاعات بالوجوه، يبدو المشهد للوهلة الأولى لوحةً إنسانيةً مكتملة الألوان؛ ضحكاتٌ تتعالى، وعناقٌ يتكرّر، وكلماتٌ تتدفق كأنها نبعٌ لا ينضب.
لكن، خلف هذا البريق، قد يختبئ وجهٌ آخر… وجهٌ لا تراه العيون، بل تشعر به القلوب وهوالنفاق المجتمعي.
هناك ، في زاوية المجاملة، تُرتّب العبارات بعناية، لا لتُعبّر، بل لتُرضي.
تُقال التهاني بلهجةٍ محفوظة، وتُقدَّم التعازي بنبرةٍ معتادة، حتى غدت الكلمات تُؤدّى كما تُؤدّى الأدوار على خشبة مسرح ، إتقانٌ في الأداء… وفراغٌ في الإحساس.
لا لأن الناس فقدوا إنسانيتهم، بل لأنهم أُثقلوا بهاجس “كيف سيُنظر إليّ؟” حتى طغى هذا السؤال على “ماذا أشعر حقًا؟”.
في هذا المشهد، يتحوّل الحضور من قيمةٍ إنسانية إلى التزامٍ اجتماعي، ومن مشاركةٍ وجدانية إلى واجبٍ ثقيل.
نرى وجوهًا تبتسم، لكنها لا تفرح، وأخرى تُواسي، لكنها لا تحزن.
كل شيء يبدو صحيحًا في الشكل… ناقصًا في الروح.
والمفارقة أن هذا السلوك، وإن بدا حفاظًا على الروابط، فإنه ينهكها ببطء.
فالعلاقات التي تُبنى على المظاهر، تبهت مع أول اختبار، وتنهار حين يُطلب منها الصدق.
إذ لا شيء يُضعف الثقة كابتسامةٍ لا تُشبه صاحبها، ولا شيء يُربك القلوب ككلماتٍ لا تسكنها نية.
ليس المطلوب أن نهجر المناسبات، ولا أن ننقلب على عاداتٍ تُعبّر عن أصالة المجتمع، بل أن نُعيد إليها روحها.
أن نحضر حين يدعونا الصدق، ونصمت حين تعجز الكلمات عن حمل الشعور.
أن نُدرك أن البساطة الصادقة أبلغ من التكلّف المزخرف، وأن نظرةً صادقة قد تُغني عن خطبةٍ كاملة.
فلعلّ أسمى ما يمكن أن نُهديه للآخرين في أفراحهم وأتراحهم، ليس حضورنا فحسب… بل حضور قلوبنا.
وهنا فقط، تتحوّل المناسبات من مسرحٍ للوجوه… إلى مساحةٍ حقيقية للإنسان.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012