أضف إلى المفضلة
الخميس , 21 أيار/مايو 2026
شريط الاخبار
ولي العهد للنشامى: كل الاردن وراكم المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة ولي العهد يطمئن على صحة اللاعب عصام السميري هاتفيا ولي العهد يبدأ اليوم زيارة عمل إلى ألمانيا الأوقاف تعلن موعد وأماكن مصليات العيد في المملكة - اسماء هيئة الإعلام تنفي إرسال رسائل نصية لصناع المحتوى إدارة الترخيص: تمديد فترة مزاد التكافل والتميز 2 "التربية" تدعو طلبة الصف الحادي عشر للاطلاع على أرقام جلوسهم وفاة حاج أردني في مكة المكرمة القوات المسلحة: إسقاط طائرة مسيرة دخلت الأجواء الأردنية المنتخب الوطني لكرة القدم يبدأ غدا مرحلة التحضير الأخيرة للمشاركة بكأس العالم النزاهة: النائب العماوي لم يقدم بينات تدعم ادعاءاته حول شبهات فساد المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية القبض على 4 أشخاص عرضوا على الطلّاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي معدات إلكترونية للغش حماية المستهلك تؤكد ضرورة فحص سلامة الأضاحي قبل شرائها
بحث
الخميس , 21 أيار/مايو 2026


العالم المجنون

بقلم : اسماعيل الشريف
07-05-2026 12:26 AM

في زمن الخداع العالمي، يصبح قول الحقيقة فعلاً ثورياً - جورج أورويل.

في صلاةٍ مسائيةٍ بكاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان، دعا قداسة البابا ليو الرابع عشر إلى أن يعمّ السلام العالم، منتقداً الحرب على إيران، ومؤكداً لا أخلاقيتها. وقال إن ما يجري اليوم تحكمه «أوهام القوة المطلقة»، موجّهاً نداءً مباشراً إلى قادة العالم: كفى لعبادة الذات والمال.. كفى للحرب.. فالقوة الحقيقية إنما تكون في خدمة الحياة.

جاء الردّ سريعاً من الرئيس ترامب في منشورٍ مطوّل على منصته «تروث سوشال»، اتهم فيه البابا أعلى سلطة روحية في الكنيسة الكاثوليكية وقائد أكثر من مليار كاثوليكي بالتساهل مع الجريمة ومجاملة اليسار الراديكالي، بل ولمح أن يبتعد عن الشأن الديني. ولم يكتفِ بذلك، بل أرفق منشوره بصورةٍ يظهر فيها نفسه بهيئة السيد المسيح المعالج، ما أثار موجة غضبٍ واسعة حتى داخل صفوف مؤيديه، واعتُبر الأمر «تجديفاً مرفوضاً»، قبل أن يُحذف المنشور لاحقاً تحت ضغط الانتقادات.

ثم دخل نائبه جي دي فانس على الخط، موجّهاً ما بدا توبيخاً للبابا، داعياً إياه إلى الاكتفاء بالشأن الأخلاقي وترك رسم السياسات لرئيس الولايات المتحدة. غير أن هذا الطرح قوبل بسيلٍ من الانتقادات، باعتبار أن الحرب على إيران، في جوهرها، قضية أخلاقية قبل أن تكون سياسية.

وعقب ذلك، كشفت أرقام استطلاعات الرأي عن تراجعٍ حاد في شعبية ترامب، فيما برز نائبه جي دي فانس كواحدٍ من أقلّ نواب الرؤساء شعبيةً على الإطلاق.

غير أن البابا لم يلتزم الصمت؛ فكان ردّه حاسماً، مؤكداً أنه لا يخشى ترامب، وأنه ماضٍ في معارضته للحرب دون تراجع.

لا ينبغي أن يغيب عن الأذهان أن هذه الحرب تقوم على ركيزتين أساسيتين تكشفان لا اخلاقيتها. الأولى، أن مجرم الحرب نتن ياهو ومستشاري ترامب الصهاينة قد دفعوا الأخير نحو هذه الحرب، متجاهلين كل التقارير الاستخباراتية التي تحذر من تبعات هذه الحرب خاصة اغلاق مضيق هرمز. أما الثانية، فتتعلق بالعامل النفسي الذي كان له أثرٌ واضح في قرار ترامب؛ إذ إن غيرته من أوباما على خلفية توقيعه الاتفاق مع إيران أسهمت في تقويضه، ولو لم يُمزَّق ذلك الاتفاق النووي الذي كان قائماً وناجحاً وتحت رقابة المفتشين لما بلغنا هذا المنعطف أصلاً.

هكذا يبدو العالم اليوم مقلوباً على رأسه؛ إذ تُمنع أعلى سلطة دينية من الدعوة إلى السلام، ويُطلب منها أن تبتعد عن الدين نفسه، بينما تتصدّر السلطة السياسية الحديث عن الأخلاق، وتقدّم نفسها في هيئة المُخلِّص، وتغرق في خطاب نبوءات آخر الزمان. ويجد رئيس أكبر دولة في العالم نفسه منقاداً خلف إرادة مجرم حرب يوجّهه كيف يشاء، فيمزّق اتفاقاً أبرمه سلفه بدافع الخصومة لا المصلحة. وفي هذا المشهد المضطرب، تُستباح دماء مرجعيات دينية يتبعها مليارات البشر، في حين تُكمَّم أفواه مرجعيات أخرى وتُمنع حتى من إبداء رأيها.

حقاً، نحن نعيش في قلب زمنٍ مجنون زمن إبستين.

الدستور

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012