أضف إلى المفضلة
الجمعة , 12 حزيران/يونيو 2026
شريط الاخبار
إلقاء القبض على شخصين قتلا ثالثًا وأخفيا جثته في شمال عمان 65 ألفا يؤدون الجمعة في المسجد الأقصى أعتباراً من الأحد .. ترتيبات جديدة لمواعيد العيادات الصباحية في مستشفيات البشير وكالة إيرانية: مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تشمل رفع العقوبات سلامي: المنتخب تطور وجئنا كأس العالم لنتعلم ونستمتع البنك الدولي: مسار متصاعد لمعدلات نمو الاقتصاد الأردني في 3 سنوات منتخب النشامى يبدأ معسكره الرسمي في بورتلاند تأهبًا للمشاركة في كأس العالم التفاؤل بإنهاء حرب إيران يدفع الأسهم الآسيوية لتحقيق مكاسب قوية الذهب يتراجع ويتجه نحو خسارة أسبوعية أجواء صيفية معتدلة في أغلب المناطق حتى الاثنين وفيات الجمعة 12 - 6 - 2026 المكسيك تستهل مشوارها في مونديال 2026 بالفوز على جنوب إفريقيا الأمن السيبراني يحذر من تصاعد الاحتيال الإلكتروني بالتزامن مع كأس العالم 2026 بلدية جرش تزيل جداراً آيلاً للسقوط حفاظًا على السلامة العامة في منطقة سوف انطلاق كأس العالم 2026
بحث
الجمعة , 12 حزيران/يونيو 2026


مارس من قمح

بقلم : رمزي الغزوي
12-05-2026 12:22 AM

طلب العبقري الذي اخترع لعبة الشطرنج مكافأة من الملك الهندي قائلا: أريد حبة قمح. فضحك الملك من بساطة الطلب، لكن الرجل أكمل: أريد حبة في المربع الأول، وضعفها في الثاني، وضعفهما في الثالث، وهكذا حتى نهاية الرقعة.

استغرب الملك أمنية هذا الذي امتلك الحكمة والدهاء، فإذا بأمنيته تنحصر في القمح فقط. لكنه لم يكن يدرك أن أمامه مفارقة رياضية هائلة. فقد اكتشف لاحقا أن صوامع الأرض ومخازنها وكوايرها ـ والكوارة لمن لا يعرف، هي مخزن القمح في بيوتنا القديمةـ لن تكفي حتى للمربع العشرين من رقعة الشطرنج. فعدد الحبات المطلوبة بحسب الحسبة الرقمية (18446744073709551615) حبة، ويستغرق عدّها أكثر من 584 بليون سنة، مع أن عمر الأرض كله لا يتجاوز 4.5 بليون سنة!

فيا لها من رسالة من عبقري لا يطلب سوى القمح. فكم نحتاج من كواكب وأقمار نحرثها ونزرعها لنملأ رقعة الشطرنج؟ وهل الرغيف يستحق هذا الحلم؟ ربما، لأنه ببساطة يختصر الحياة كلها.

لن أقف طويلا عند جمالية الرقم ولا بهاء الفكرة وفحواها، سأقف حيث يقف الحنين، في رأس بلدة نعيمة أو على مرتفع في قرية شطنا، أو في أعالي بلدة الحصن في إربد. هناك سأمد نظري في تلك السهول المبسوطة كراحة اليد، التي ما زالت تعرف بسهول حوران. سهول كانت تسمى في يوم ما «أهراء روما»، لما كانت عليه من غلال وخيرات. هناك سأقف وأتحسر بوجع.

بالطبع لا أريد أن أكرر ما يقال عن أن ما نزرعه من قمح لا يكفينا سوى بضعة أيام من الخبز. ولا أريد الحديث عن القمح بوصفه سلعة استراتيجية باتت أكثر حضورا بعد حرب روسيا على أوكرانيا. لا أقول هذا لأننا بلا أوراق ضغط، لأننا ببساطة لا نملك الحد الأدنى من الاكتفاء الذاتي. ماذا لو وقعت كارثة بحرية منعت البواخر من الوصول بطعامنا؟ لن تجدي حينها نصيحة ماري أنطوانيت، ولن تنفعنا وفرة البسكويت والكت كات في بركة المولات.

نحن نميل إلى الراحة والاسترخاء، وهذا لا يبني مستقبلا، ولا يخلق حضارة، ولا يجعل لنا مكانا في رقعة العالم أو شطرنجه. فهل يعقل أن تترك غالبية أراضينا الصالحة للقمح بورا، أو أن تزرع بالحمص فقط؟ الآن الحمص نبات لا يحتاج إلى دراس وحصاد، ويقلع ويباع بسهولة؟ وإذا كنا ننتجه بكثرة، فلماذا ما زلنا نستورد حمص الفلافل من تركيا والبرازيل بأسعار تثقلنا؟

أمنيتي ألا تلعب بنا الأحداث أكثر مما فعلت. وأمنيتي القمحية أن نبدأ، ولو بخطوات متواضعة، في رفع عدد أيام اكتفائنا الذاتي من الخبز. لعلنا نصل يوما إلى المربع الخامس أو السادس، في عقد من الزمان أو أقل. أو لعلنا نزرع في كل مربع حلما، و»مارسا» من قمح.

' الدستور '

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012