أضف إلى المفضلة
الجمعة , 12 حزيران/يونيو 2026
شريط الاخبار
إلقاء القبض على شخصين قتلا ثالثًا وأخفيا جثته في شمال عمان 65 ألفا يؤدون الجمعة في المسجد الأقصى أعتباراً من الأحد .. ترتيبات جديدة لمواعيد العيادات الصباحية في مستشفيات البشير وكالة إيرانية: مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تشمل رفع العقوبات سلامي: المنتخب تطور وجئنا كأس العالم لنتعلم ونستمتع البنك الدولي: مسار متصاعد لمعدلات نمو الاقتصاد الأردني في 3 سنوات منتخب النشامى يبدأ معسكره الرسمي في بورتلاند تأهبًا للمشاركة في كأس العالم التفاؤل بإنهاء حرب إيران يدفع الأسهم الآسيوية لتحقيق مكاسب قوية الذهب يتراجع ويتجه نحو خسارة أسبوعية أجواء صيفية معتدلة في أغلب المناطق حتى الاثنين وفيات الجمعة 12 - 6 - 2026 المكسيك تستهل مشوارها في مونديال 2026 بالفوز على جنوب إفريقيا الأمن السيبراني يحذر من تصاعد الاحتيال الإلكتروني بالتزامن مع كأس العالم 2026 بلدية جرش تزيل جداراً آيلاً للسقوط حفاظًا على السلامة العامة في منطقة سوف انطلاق كأس العالم 2026
بحث
الجمعة , 12 حزيران/يونيو 2026


زواج القاصرات بين الموروث الاجتماعي والواقع الحقوقي

بقلم : ياسمين عياد
13-05-2026 06:58 AM

في ظل السعي العالمي نحو تمكين الإنسان وتحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2026، تظل قضية 'زواج القاصرات' جرحاً غائراً في جسد المجتمعات، وانتهاكاً صارخاً يغتال مستقبل الفتيات تحت مسميات واهية تتستر خلف الموروث الاجتماعي أو الضغوط الاقتصادية؛ فبدلاً من أن تنهل الطفلة من معين المعرفة في مقاعد الدراسة، تُدفع قسراً نحو مسؤوليات جسيمة لا يدرك عقلها الصغير مداها ولا يطيق جسدها تبعاتها الصحية المأساوية، مما يخلق فجوة عميقة في توازنها النفسي والاجتماعي. إن الزواج المبكر يمثل انعكاساً لترسبات ثقافية تختزل مفهوم 'الستر' في تزويج الصغيرات، وهو مفهوم قاصر يتجاهل أن الأمان الحقيقي يكمن في العلم والنضج، إذ يؤدي تغليب هذه الموروثات على حقوق الفتاة إلى خلل بنيوي في العلاقة الزوجية تنعدم فيه التوازنات وتتسع فيه الفجوة العمرية والفكرية، فتتحول الشراكة إلى تبعية مطلقة، وتتحول مؤسسة الزواج من سكن ومودة إلى إطار لتعزيز العزلة الاجتماعية وإضعاف دور المرأة في بناء مجتمع متوازن.
إن زواج القاصرات ليس مجرد 'عقد قران'، بل هو حكم بالإعدام على فرص الفتاة في التعليم والعمل وتطوير الذات، مما يعيد إنتاج دائرة الفقر والجهل، ناهيك عن المخاطر الجسدية الجسيمة المرتبطة بالحمل والولادة في سن مبكرة والتي تسجل معدلات وفاة مقلقة عالمياً؛ وهذا الواقع يتعارض جوهرياً مع اتفاقية حقوق الطفل التي تكفل حق الفرد في النضج والحماية من الاستغلال. وللأسف، لا تزال هذه الظاهرة تجد ملاذاً في بعض الثغرات التشريعية والقوانين المحلية التي تسمح باستثناءات 'تقديرية'، مما يشرعن سلب الطفولة تحت غطاء قانوني هش؛ لذا تبرز الحاجة الماسة لتبني تشريعات صارمة لا تكتفي بتحديد السن القانوني، بل تغلق كافة أبواب الاستثناءات، لضمان مواءمة القوانين الوطنية مع الالتزامات الدولية، بما يشكل ركيزة تحمي حق الفتيات في تقرير المصير.
ختاماً، إن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب ثورة في الوعي المجتمعي تقودها القيادة التربوية والمؤسسات الدينية والثقافية لتفكيك القناعات التقليدية، بالتوازي مع برامج تمكين اقتصادي للأسر الفقيرة واستراتيجيات لبناء شخصية الفتيات وتعزيز ثقتهن بأنفسهن؛ فبناء الشخصية الواعية هو الحصن المنيع الذي يمنح الفتاة القدرة على رسم مسار مستقبلها الأكاديمي والمهني بكل استحقاق، ويحولها من عنصر مستسلم للظروف إلى قوة فاعلة قادرة على قيادة حياتها. إن بناء الأوطان القوية يبدأ من حماية حقوق الصغيرات وضمان نضجهن الفكري والجسدي قبل إلقائهن في أتون حياة زوجية لم تكتمل بوصلتها بعد، ليبقى الاستثمار في تعليم الفتاة هو الضمان الأوحد لمجتمع واعٍ، مستقر، ومتحول من عقلية 'الستر بالزواج' إلى عقلية 'التمكين بالعلم والنضج'.

'الرأي '

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012