أضف إلى المفضلة
السبت , 13 حزيران/يونيو 2026
شريط الاخبار
بحث
السبت , 13 حزيران/يونيو 2026


في ذكرى تأسيس الكيان الإسرائيلي

بقلم : حسين بني هاني
16-05-2026 07:28 PM

كل الشهود حضروا في محكمة النكبة عام ثمانية واربعين ، لكن الضمير والعدالة الدولية غابوا عن الجلسة ، أكثر ما يحتاجه العالم اليوم ، في ظل استمرار هذه المأساة الإنسانية والسياسية ، هو التعاون لرفع الظلم عن الفلسطينيين . لم تكن النكبة حدثاً إنتهى في حينه ، بل حكاية ظُلم أجيال ممتدة ومؤلمة ، تدرك واشنطن وعواصم الغرب عموما أهميتها ، ولكنها تغضُّ الطرف عنها بحجة الخشية من تلطيخ سمعتهم بمعاداة السامية ، رغم أن الجميع باتوا يعيشون في عالم ، تتقلّبُ فيه السياسات والأهواء بين الفينة والأخرى ، تماماً مثل تقلّب مشاعر العاشقين . خذ مثلاً على سبيل الذكر ، ما جرى من مواقف في حرب الخليج …إذ مَنْ كان يظنُّ أن ردود الفعل الغربية ونتائج الحرب ، سوف تبدو وفق ذاك الحال الذي خيّم عليها هناك ؟ أظن أنّ الموعظة فيها كانت لازمة لمن يريد أن يعتبر ، لكن الرئيس ترامب ومعه نتنياهو أيضاً ، لايبدو أنهما وفق معاييرهما الإنتخابية ، يُعيران هذا الأمر الكثير من الاهتمام ، رغم أن الأمم المتحدة تذكّرهم كلّ عام بهذه المأساة ، ومعاناة الشعب الفلسطيني فيها .

كلّ حكومات العالم مثلاً ، تعرف أن نكبة الشعب الفلسطيني تأبى أن يشملها النسيان ، بل زادتها إبادة غزة وما جرى في الضفة الغربية ، رسوخاً في وجدان الشعوب هذه المرة ، وتعبّر عنها سفن الدعم والصمود الاوروبية ، في البحر المتوسط أحياناً ، تلك مسألة تحظى بكثير من الأهمية لدى العالم ، لكن إسرائيل مع ذلك لا تُلْقِي اليها بالاً ، بالاعتماد على دعم واشنطن اللامحدود ، رغم علمها أن السياسات عموما ومواقف الدول ، مثلها مثل قلوب البشر ، تتغيّر وتتبدّل وفق واقع الحال ، وبعضها مثل المنتجات الغذائية ، لها تاريخ صلاحية محدودة أيضاً ، وأن أي قراءة ملتبسة لها ، سيؤدي لامحالة إلى إنفصال إسرائيل عن الواقع .

ستبقى النكبة الفلسطينية حالة إنسانية وسياسية إستثنائية ، مبنيةٌ على فكرةٍ إستئصالية ، يصعب إختزالها في حالة إحتلالٍ ومجزرةٍ وقعت هنا ، أو تهجيرٍ وتنكيلٍ وقع هناك ، إذ لازالت غزة مثلا ومعها الضفة الغربية ، رغم كل ويلات سكانها شاهدةٌ على ذلك ، يواصل فيها الفلسطينيون بحزم ، بناء حلقة جديدة من حلقات الصمود الممتدّة ، يُغِيضُ نتنياهو فيها ، أنّ الناس رغم كل خسائرهم الجسيمة ، لازالوا يرفضون الهجرة ، ويصلّون تقرُّباً لله ضدّها كلّ يوم ، صلاة مودِّعٍ في محراب الوطن ، حالهم تماما مثل حال سدنة البيت العتيق ، يعتبرون الدفاع عنه والطواف في أرجائه ، وإمعان النظر إليه عبادةٌ للرحمن ، لن تنفع معها أي سرديّة اسرائيلية عسكرية كانت أم عقائدية، مثل تلك التي يحملها المتطرفون الاسرائيليون في صدورهم ، إذ يبدو أن أفكار اليمين الاسرائيلي تلك ، وفق المنظور الفلسطيني ، ودون وعي منهم ، ستبقى مجرّد سوء فهمٍ عميق في قراءة التاريخ ، مقابل وعيٌ فلسطيني جمعي ، بات يقرأ نكبته في ثنايا صفحات كتاب الحق والصمود ، ويوقِدُ على جنباته شمعة بيضاء كل يوم ، يتلو بفضل نورها من كتاب الله ماتيسّر ويُبَشّرُ الصابرين ، ويذكِّر قادة إسرائيل ، بأن النكبة وما فعلوه بعدها ، لن تكون بعد ما جرى في غزة ، آخر فصلٍ من فصول مقاومة سِفرِ تكوين دولة المحتلّين ، بعد أن اصبح لسان حال المرابطين على أرضهم يقول لاسرائيل ، إن عُدْتُمْ عُدنا ، فقد علّمنا التاريخ ، أن الباطل كان له جولة ، فما بالك بأصحاب الحق والأرض الصامدين عليها اليوم ؟


التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012