أضف إلى المفضلة
السبت , 11 تموز/يوليو 2026
شريط الاخبار
المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المخدرات بواسطة طائرة مسيّرة الحكومة تصدر تعميما بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في التعامل مع الشعارات والرموز الوطنية - تفاصيل وزير الخارجية يجري اتصالا هاتفيا مع نظيره القطري ارتفاع أسعار الذهب محليا السبت.. وعيار 21 عند 84.6 دينار النواب الـ20 يعقد غدا أولى جلسات دورته الاستثنائية.. والإدارة المحلية في صدارة التشريعات الصحة تبدأ غدا آلية جديدة لاستقبال المرضى المحولين الى مستشفى الزرقاء الحكومي كأس العالم: إنجلترا تلاقي النرويج والأرجنتين تواجه سويسرا في ربع النهائي الدفاع المدني يحذر من السباحة في السدود والبرك الزراعية أجواء صيفية عادية في اغلب المناطق اليوم وغدًا وفيَّات السبت 11-7-2026 دير أبي سعيد: حملة موسعة لإزالة بسطات عشوائية أغلقت الشوارع والأرصفة وسط حضور حاشد..انطلاق مهرجان صيف عمان 2026 لامين يامال ورفاقه إلى نصف نهائي كأس العالم بعد فوزهم على بلجيكا عبيدات: إحالة 238 منشأة إلى النائب العام الإحصاءات: عدد سكان المملكة يتجاوز 12 مليون نسمة
بحث
السبت , 11 تموز/يوليو 2026


النمو ليس رقما فقط

بقلم : د . رعد محمود التل
02-07-2026 05:43 AM

عندما تعلن دائرة الإحصاءات العامة أن الاقتصاد الأردني حقق نمواً بنسبة 2.9% خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بـ 2.7% خلال الفترة نفسها من العام الماضي، فإن القراءة الأولى قد توحي بأن التحسن لا يتجاوز عُشري نقطة مئوية. لكن القراءة الاقتصادية المتعمقة تكشف أن أهمية هذه النتائج لا تكمن في الرقم ذاته، وإنما في طبيعة النمو ومصادره، وهي رسالة قد تكون أكثر أهمية من معدل النمو نفسه.
للمرة الأولى منذ فترة، تقود القطاعات الإنتاجية الحقيقية المشهد الاقتصادي بوضوح. فقد سجل قطاع الزراعة نمواً بلغ 6.8%، والصناعة التحويلية 5.3%، والتعدين والمحاجر 4.7%، والكهرباء 4.3%. وهذه ليست مجرد قطاعات تحقق نمواً، بل هي قطاعات تخلق قيمة مضافة، وتدعم الصادرات، وترفع الإنتاجية، وتعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.
لكن المفارقة الاقتصادية المهمة أن القطاع الأسرع نمواً ليس بالضرورة الأكثر تأثيراً في الاقتصاد. فالزراعة حققت أعلى معدل نمو، إلا أن الصناعة التحويلية كانت صاحبة أكبر مساهمة في النمو الكلي، إذ أضافت 0.86 نقطة مئوية من أصل 2.9%، أي ما يقارب ثلث النمو الاقتصادي المتحقق، مستفيدة من وزنها الكبير الذي يمثل 16.6% من الناتج المحلي الإجمالي. وهذه النتيجة تؤكد أن حجم القطاع داخل الاقتصاد لا يقل أهمية عن سرعة نموه.
وتحمل هذه الأرقام رسالة مهمة لصانع القرار، وهي أن الاستثمار في القطاعات الإنتاجية يحقق أثراً مضاعفاً على الاقتصاد. فكل تحسن في الصناعة التحويلية لا ينعكس على الإنتاج الصناعي فقط، بل يمتد إلى النقل، والخدمات اللوجستية، والتجارة، والعمالة، والصادرات، وحتى الإيرادات الضريبية، وهو ما يعرف في الاقتصاد بأثر المضاعف.
كما أن البيانات تشير إلى أن جميع الأنشطة الاقتصادية حققت نمواً خلال الربع الأول، وهو مؤشر صحي يعكس أن الاقتصاد يتحرك بصورة أكثر توازناً، بعيداً عن الاعتماد على قطاع واحد. وهذه السمة تمنح الاقتصاد قدراً أكبر من المرونة في مواجهة التقلبات الإقليمية والدولية.
ورغم ذلك، فإن الاقتصاد الأردني لا يزال أمام تحدٍ رئيسي يتمثل في تحويل هذا النمو إلى نمو احتوائي يشعر به المواطن. فالنمو البالغ 2.9% يظل أقل من المستوى المطلوب لتوليد فرص العمل الكافية واستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل. ولذلك فإن الحفاظ على هذا المسار التصاعدي يجب أن يترافق مع سياسات تشجع الاستثمار الخاص، وترفع الإنتاجية، وتزيد تنافسية الصادرات، وتدعم الابتكار الصناعي.
ومن زاوية أخرى، تكشف البيانات عن استمرار الوزن الكبير لبعض القطاعات غير الإنتاجية، مثل الأنشطة العقارية التي تشكل 13.1% من الناتج المحلي، مقابل مساهمة محدودة في النمو لا تتجاوز 0.11 نقطة مئوية. وهذا يدعو إلى إعادة توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات القيمة المضافة الأعلى، القادرة على تحقيق نمو مستدام وخلق فرص عمل نوعية.
ما حدث في الربع الأول من عام 2026 مهم فهو ليس مجرد ارتفاع في معدل النمو، بل قد يكون بداية تحول تدريجي في هيكل الاقتصاد الأردني نحو نموذج يعتمد بصورة أكبر على الإنتاج والتصنيع والزراعة، بدلاً من الاعتماد المفرط على الأنشطة الاستهلاكية والخدمية. وإذا ما استمرت هذه الديناميكية، مدعومة بإصلاحات اقتصادية واستثمارات نوعية، فإن السنوات المقبلة قد تشهد انتقال الاقتصاد الأردني من مرحلة التعافي إلى مرحلة النمو المستدام.
نؤكد مجددًا فالاقتصادات لا تُقاس بقوة أرقامها فقط بل بجودة النمو الذي تحققه، وبقدرتها على تحويل كل نقطة نمو إلى فرصة عمل، واستثمار جديد، ودخل أعلى، واقتصاد أكثر صلابة. وهذا هو التحدي الحقيقي الذي ينبغي أن يكون عنوان المرحلة المقبلة.

' الرأي '

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012