أضف إلى المفضلة
السبت , 02 آذار/مارس 2024
السبت , 02 آذار/مارس 2024


السفير الامريكي في ليبيا......بأي ذنب قتل؟

بقلم : د.مولود عبدالله حسين رقيبات
20-09-2012 09:06 AM

العقيدة ورموز الديانات السماوية تمثل عند كافة البشر قدسية تصل حد التفاني والاستعداد للتضحية في سبيل الدفاع عنها .ولا يؤيد احد من بني البشر الاساءة الى اي دين او عقيدة ،كما انه لا يمكن لاي عاقل ان يخطو خطوة في اتجاه الاساءة وتشويه الرموز الدينية وذلك ادراكا بان ردود الفعل قد تتجاوز المتوقع والتداعيات تعبر الحدود وتزيد الاضطرابات في المجتمعات وتشعل الصراع بين مختلف الثقافات والحضارات .

هذه المقدمة اسردها بعد ان استوقفتني الاحداث الدرامية المؤلمة التي شهدتها عواصم عدة في العالم العربي والاسلامي في ردة فعل غير مبررة على الفيلم الذي بثه شخص من التبعية الامريكية على اليوتيوب ويتضمن اساءة للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم .المشهد في محيط السفارات الامريكية والغربية وبهذه الطريقة لا يمكن وصفه الا بالهمجي والجاهل ،حيث خرجت مجموعات غوغائية في صورة لا تليق لا بالاسلام ولا بالمسلمين ولاقت استنكار علماء المسلمين وممثلي الديانات السماوية الاخرى التي تعاطفت مع الموقف من الفيلم ،كما هو استنكارالشعوب والحكومات الاسلامية الا ايران مؤقتا لان الدفاع عن رسول الاسلام لا يكون بنفس درجة الهجوم عليه وبوسائل بعيدة كل البعد عن ثقافة الاسلام الحقيقية وحضارته وتعاليم رسول الاسلام التي دعا فيها الى التحلي بالحلم وكظم الغيظ ،والوسيلة الامثل بالدفاع عن الرسول تتجسد في السلوك الحسن للمسلم ،الكفيل بالدفاع عن الاسلام ورسوله 'ادعو ربك بالحكمة والموعظة الحسنه'.الا ان المشهد الذي تصدرته جماعات متطرفة من الغوغاء والفوضويين المتناسلين من بقايا التاريخ والجغرافيا الشريرة ومن جبال 'طورا بورا' في افغانستان شكل صورة مغايرة للمسلم ،حيث شاهد العالم بالصورة المباشرة اقتحامات لسفارات اوروبية وامريكية وعمليات قتل وحشي لدبلوماسيين لا ذنب لهم سوى انهم رعايا غربيون اضافة الى سحب الدخان المتصاعدة من مباني هذه السفارات الامر الذي يدعو للتساؤل من قال ان هذه المخلوقات الماحقات الثائرة حققت للاسلام شيئا وهل انتصرت للرسول الاعظم؟. لا اقف مدافعا عن امريكا واستنكر كمسلم ما جاء بالفيلم المعروض ولكن استنكر العنف والاساءة للمسلمين من فراخ ما يسمى بالتيارات الاسلامية والمسميات وان اختلفت علينا الا ان اهدافها واضحة لنا.

الانتصار للرسول واجب على المسلمين وغير المسلمين ولكن ليس بهذه الوسائل
والهمجية التي شاهدها العالم باسرة فالرسول الذي تدعي هذه الجماعات انتصارها له دعا الى نبذ العنف وواجه الاساءة بالتسامح وخلق الاسلام ورسوله الكريم التسامح لا العنف والتخريب واحراق ممثليات دول صديقة .برايي ليس من قبيل الصدفة في زمن واحد تذرف الدموع وتتباكى هذه المخلوقات المصنفة تحت مسميات متنوعة في ليبيا ومصر والسودان واليمن وتونس وعواصم عدة اخر واعتصامات في دوار الداخلية في عمان ودواوير اخرى ومحيط السفارة الامريكية في عبدون وذكرى الحادي عشر لتفجيرات الابراج في امريكا والمسلسل الطويل من الاحداث الدراماتيكية المتسارعة ،حيث تناقلت هذه الجماعات عبر شبكة التواصل الاجتماعي دعوات من اجل مسيرات في محيط هذه السفارات تحولت في بعض العواصم الى قتل واحراق وتخريب فيما اكتفت الجماعات في عمان بالاعتصام بالقرب من سفارة الولايات المتحدة تعبيرا عن استنكارها للفيلم ورفع الشعارات التي ملها الاردنيون المطالبة بالاصلاح حسب النموذج لهذه الجماعات والسعي لوضع هذا الشعار في محرك 'غوغل'الكافر .

اصحابنا الشيوخ الذين ثاروا في ليبيا وتونس ومصر وغيرها هم انفسهم من كان بالامس القريب يرفع علم امريكا ويطالبها بالتدخل لارساء الديمقراطية والتخلص من الديكتاتورية وتوسلوا ان يوضع دم القذافي في رقابهم ،وهم من سكنوا الفضائيات اكثر من المساجد يفتون بوسائل مواجهة الديكتاتوريات وبعضهم بالتعديلات الدستورية الي تتعدى على صلاحيات ولي الامر وتناسوا انه في الوقت الذي ترسل فيه امريكا صور الديمقراطية والكرامة الانسانية لديها وصورا من المريخ لا زال من يلبسون قناع الاسلام يرسلون صور الطائفية والقتل والاعياد بال 'ار.بي.جي.'والراجمات على رؤوس الاطفال والنساء والشيوخ بغطاء الافتاء القائل 'محاربة الارهاب والمجموعات الارهابية' او بحجة المستشارين وهو ما اعلن عنه اليوم الاحد السادس عشر من سبتمبر وبصراحة احد ملآت طهران قائد الحرس الثوري الصفوي .ما هكذا يعبد الله وانما يعبد بصفاء رجال 'حراء وعرفات'بدل التجمهر وقذف السفارات بالحجارة واحراق المباني وبدل مليونيات صلاة الفيسبوك ،لقد اوصانا الرسول الاعظم بالخلق الحسن وسما بامته في اخلاقه.
الا انه كما يتضح ان هذه الجماعات لا تريد الا الاساءة ووجدت في مثل هذه الاجواء التي تعم العالم العربي باسم'الربيع العربي'مرتعا خصبا بحجة الانتصار للرسول الكريم لنشر ثقافة التطرف والعنف وادخال العالم في دوامة صراع الديانات والحضارات والثقافات لتضمن بقائها.تعاليم الاسلام الداعية للتسامح والحوار مع الاخر لم تحض على العنف والحرب الا دفاعا عن النفس والمال والعرض تتنافى والافعال التخريبية والممارسات الغوغائية لهذه الجماعات التي عززت بفعلتها الحملات التي تستهدف الاسلام وساعدت في استغلال جهل وتطرف من ينتمون الى جماعات اسلامية لتشويه الموروث الحضاري والتاريخي للاسلام والمسلمين .وامام هذه السلوكيات المسيئة مطلوب من المسلمين حماية سمعة الاسلام وسمعة رسول الاسلام ولن يتحقق الا بعيدا عن العنف والتطرف ونسأل الغوغائين من قتلوا السفير الامريكي في بنغازي باي ذنب قتل ولمصلحة من ما اقترفتوه؟


التعليقات

1) تعليق بواسطة :
20-09-2012 09:45 AM

حضرة الكاتب يصف ما قامت به الجماعات المتطرفة في ليبيا ضد الاساءة للرسول
(ص) بانها اعمال تخريبية ،وفي مقالات
سابقة للكاتب وصف ما تقوم به نفس الجماعات في سوريا من قتل وتخريب بانها اعمال مشروعة وثورة ،ونود لو ان الكاتب دافع عن بلد عربي لا ان يدافع عن دولة امبريالية يحكمها اللوبي الصهيوني المتحالف مع المتطرفين من كلا الجانبين للسيطرة
على منطقتنا.

2) تعليق بواسطة :
20-09-2012 10:12 AM

As William Burns ,Christopher Stevens is one of the most knowledgeable Ambassadors about Arabs and Muslims and one of the most "fair" American diplomats to Arabs...!!!..do we know now why "Al-Qa3edah" targeted and killed him....!!!!!....o

3) تعليق بواسطة :
20-09-2012 06:12 PM

الى ابن البلقامع الاحترام. لم ادافع عن امريكا ولا عن الصهيونية وانما دفاعي عن الاسلام من المتأسلمين والمقنعين بقناع الاسلام ويسيئون اليه .اما ما يجري في سوريا اذا كنت حضرتك مقتنع بان ما يدور هناك فعل جماعات متطرفة فمن الصعب ان تقتنع بما يقول العقلاء لان في سوريا ثورة شعبية ضد نظام ديكتاتوري مستبد يقتل ويشرد وتغتصب شبيحته النساء والرجال والارض والعرض ولا مقارنة بين اعمال المتطرفين في دول المغرب والمشرق وثوار من الشعب يدافع عن عرضه وبيته وماله .احترم وجهة نظرك ولكن اخالفك كما يخالفك الملايين في العالم

4) تعليق بواسطة :
21-09-2012 02:32 PM

يعتبر الكاتب نفسه انه هو صاحب الحقيقه وهو الوحيد القادر على تحليل الأوضاع وهو الححكم العادل الذي يعرف ويعلم علم اليقين ان مايدور في سوريه هو ثورة أبطال الحريه وانه مكلف ان يتكلم بإسم الملايين وان أمريكا وأوروبا لاينامون الليل خوفآ وحرصآ على حرية وحقوق الشعب السوري كما حرصوا قبل ذالك على حق الآفارقه عندما إستعبدوهم وشعب هوريشيما عندما قصفوه نوويآ وشعب فيتنام الذي حرقوه بالنابال والشعب الفلسطيني عندما حرموه العيش وغزه عندما ساعدوا على حرقها وكل ذالك بإسم الحرية ..!! الكاتب يعتبر نفسه ومن يشاركه الراي عقلاء واما نحن أصحاب الرأي الأخر فتصنيفنا عند السيد الكاتب أغبياء لانفهم شيئآ لذالك وبإسم الحرية والدمقراطيه الأمريكيه الصنع يريد إقصائنا وبطائرات االحلف الأطلسي "حامي الديار"يريد مسح معالم عاصمة العالم الأولى دمشق وبدبابات "الحليفه" فرنسا يريد إزالة سوق الحميديه عن الوجود وو... وكل ذالك بإسم الحريه فشكرآ أيها الجار أنا لاأريد هذه الحريه ......!

5) تعليق بواسطة :
21-09-2012 02:43 PM

الكاتب يقول أنا لاادافع عن أمريكا وإسرائيل وإنما عن الإسلام من المتأسلمين , هذا جميل وهذا ما يحصل في سوريه أيضآ حيث ان الدوله السوريه تدافع عن الإسلام وعن سوريه من المتأسلمين والمرتزقه الذين يريدون تدمير الأمه ومقدراتها وبمساعدة الإستعمار القديم الجديد ..!!وإلا شو رأي الكاتب إذا بدك منسميهم مره متأسلمين ومره ثوار حسب حاجت حضرتك إنته إبتؤمر امر .!

6) تعليق بواسطة :
22-09-2012 12:42 AM

لا تأخذو مولود العبرة في اسمه مولود ؟؟؟

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012