أضف إلى المفضلة
الجمعة , 12 تموز/يوليو 2024
الجمعة , 12 تموز/يوليو 2024


حق العودة غير قابل للمساس والتصرف

بقلم : لميس اندوني
03-11-2012 11:10 PM
يجب رؤية تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أبو مازن، الصادمة، والتسريبات حول خطة لإعادة الضفة الغربية إلى الأردن في إطار واحد وهو سعي إسرائيل إلى فرض حل الأمر الواقع على الفلسطينيين والأردنيين والمنطقة بل العالم بأسره.
التسريبات مبرمجة ومقصودة، وللأسف نجحت في إشعال فتيل 'المنافسة' الأردنية الفلسطينية، والأخطر المخاوف، سواء من شبح الوطن البديل في الأردن أو من ضرب حلم التحرر الفلسطيني، والشكوك المتبادلة من أن الحل القادم سيكون على حساب أحد الطرفين والشعبين.
الحل الذي حاولت، وتحاول، وستحاول إسرائيل لن يكون لحساب أي من الطرفين، سواء الرسمي أو الشعبي، بل تقويضاً للطرفين معاً.
الحل الإسرائيلي هو في إبقاء الضفة الغربية ممزقة، معزولة المدن تحاصرها المستوطنات ويخنقها الجدار العازل، خاضعة للسيطرة الإسرائيلية ، فيما تكتمل إجراءات وترتيبات ضم القدس الشرقية، بما في ذلك مساحات من الضفة التي ضمت إلى المدينة، وترسيخ الفصل السياسي الديموغرافي بالإضافة إلى الجغرافي لقطاع غزة عن بقية فلسطين.
في الرؤية الإسرائيلية، هناك عنوانين : إما سلطة حكم ذاتي فلسطينية، ولا يهم إذا أخذت لقب دولة ممسوخة ناقصة السيادة، أو التلويح 'بالخيار الأردني'، الذي لا يمكن أن يعني إلا استحضار مشروع ' التقاسم الوظيفي.'
لا يوجد سيناريو إسرائيلي يسمح بقيام دولة فلسطينية مستقلة، و لا بإعادة الضفة بالمعنى السيادي إلى الأردن، فإسرائيل تنظر إلى الطرفيين الرسميين من منظور أيهما الأقدر على 'إدارة السكان ' وضبطهم بهدف منع بروز مقاومة فلسطينية وبما يضمن إنهاء وتصفية الحقوق الوطنية والقانونية للشعب الفلسطيني وأهمها حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم.
تصريحات الأمير الحسن، التي التقطت هذه التسريبات، عكست مخاوف على الدولة والنظام من احتمال انهيار السلطة الفلسطينية، ولكن بعثت المخاوف عند الفلسطينيين والأردنيين، لأنه ليس في وارد إسرائيل احترام قرار مجلس الأمن رقم 242 القاضي بانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي، وإن كان هناك جدل على أل التعريف في المحافل السياسية، التي احتُلت عام 1967.
أما تصريحات فاروق القدومي، أبو اللطف فغير مفهومة، فلماذا يرحب بعودة الضفة وهي تحت الاحتلال إلى الأردن؟ وإن اشترط أن يترافق ذلك بتحقيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين، لأنه يعرف تماما وهو الذي عارض اتفاقيات أوسلو، أن أية خطة إسرائيلية مشروطة بإنهاء حق العودة.
القلق من فشل أو إفشال المشروع الوطني الفلسطيني، قلق مشروع لدى جميع الأطراف المتأثرة، لكن ردة الفعل تدل على محاولات من هذه الأطراف على تأكيد دورها في الحلول القادمة، بدلاً من مقاومة جوهر الحلول الإسرائيلية، وهذا ليس فقط مؤشر عجز ولكنه يعكس تراجع موقع القضية الفلسطينية بعد حوالي سنتين على بدء الثورات العربية.
وهنا نعود التي تصريحات أبو مازن، التي في رأيي تعكس الخوف الشديد أولاً من انتصار تحالف الليكود بيتنا في الانتخابات الإسرائيلية وفرض حل على الإدارة الأمريكية القادمة يتوافق تماماً مع حل الأمر الواقع الذي فرضته إسرائيل على الأرض، خاصة بعد أن تعمق الاقتسام السياسي الفلسطيني ، مستفيدة من حالة تشرذم غير مسبوقة في العالم العربي.
لكن إذا كان يعتقد أبو مازن أن تصريحاته ستضمن تأييدا دوليا لحملة السلطة الفلسطينية للحصول على اعتراف بفلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة فهو ليس فقط على خطأ بل دخل في خط المحظورات المحرمة: فمن ناحية، تصريحاته غير كافية لتغيير الموقف الأمريكي والغربي من التصويت في الأمم المتحدة ، وثانياً لأن من الممنوع المساومة على حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق العودة وحق المقاومة، للحصول على مثل هذه العضوية- مهما كانت إيجابيتها.
أقوال أبو مازن فيما يتعلق بتخليه عن حق عودته إلى مسقط رأسه صفد، وإلى تعهده بمنع قيام انتفاضة ثالثة، أو بأن دولة فلسطين تقتصر على أراضي 1967، لن تغير رأي إسرائيل سواء إذا اختارت تقزيم دور السلطة، المقزم أصلاً، أو اتجهت إلى ما تسميه 'بالخيار الأردني.'
هو لن يستطيع منع قيام انتفاضة فلسطينية، التي ستتحول ضد السلطة إذا أمعنت بقمعها، أما إيحاؤه باستعداده لمقايضة حق العودة، بكيان فلسطيني، فهو مدان أولاً وهو تجاوز لن يسمح به الشعب الفلسطيني، فحق العودة هو الأساس والتفريط به هو تفريط بالتحرر الوطني الفلسطيني، لأنه يعني حق الشعب الفلسطيني بكل أجزاء فلسطين التاريخية.
فإذا كان ابو مازن ارتضى أن يبتلع الطعم الإسرائيلي، الهادف إلى بعث المنافسة الرسمية الأردنية الفلسطينية، فيجب أن يعي تماما أن حق العودة غير قابل للتصرف ولا يخضع للتكتيكات، وعلى جميع الأطراف أن تعي أنه في قاموس إسرائيل أن التنافس الأردني الفلسطيني المسموح به هو في سياق اختيار الطرف المستعد للقيام بالوظيفة المرسومة بشكل أفضل.

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
04-11-2012 08:49 PM

أرى أن تصريحات أبومازن هي بشرى وليست نذير شؤم ’ فتصريحاته تبشر بأن الأردن قد اقترب أو أوشك أن يكون أرض الحشد والرباط ولكن متى ؟ وكيف ؟ فهذا في تقدير رب العالمين الذي وعد عباده المؤمنين ولن يُخلف الله وعده

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012