أضف إلى المفضلة
السبت , 20 نيسان/أبريل 2024
السبت , 20 نيسان/أبريل 2024


الصعود قبل الوصول للهاويه

بقلم : سهام البيايضة
13-11-2012 10:06 AM


الحديث حول سياسات الحكومة وقراراتها بات مستهلكاً وغير مجدي ..نحن الآن في خضم عاصفة نتائج هذه السياسات، التي انعكست على المواطن وشتت فكره وأزعجته، و تشد البلاد نحو التأزم والتهلكة ،وتفقده الثقة بان هناك حلول يمكن أن تنقذنا جميعاً، وتصل بنا إلى بر الآمان، وتكون خاضعة لقواعد الأصول الإدارية الرشيدة والموضوعية في صناعة القرار الحكومي .
الغاية من صناعة القرار أن يكون حلاً لمشكلة، لا أن يتحول لمشكلة تتفاقم كل يوم تعزل الحكومات،وتزيد من فجوات الثقة فيها ،الجدوى من وجودها ،فتصبح كما هو الحال الآن قاصرة وسخيفة ومدعاة للسخط الشعبي ، لدرجة الغباء والتخبط .
عملية صنع القرار باتت عشوائية ومتخبطة ،بعيداً عن احتياجات المجتمع الأردني ،ولا تراعي تداعيات المرحلة التي تعيشها الشعوب العربية ..وكأنها تضغط الشارع لمزيد من التأزم ، والمزيد من السخط ،وإثارة حفيظة المواطن،وزيادة مستوى المعلومة لديه ،وهذا يترتب عليه انتشار أوسع للخبر وللمراقبين لسياسات الحكومة وتبعات هذه السياسات ونتائجها ،وبناء أسس جديدة للتعامل مع هذا المواطن الواعي والمتابع ،والتعامل معه بحذر وبمستويات جيدة من المصداقية والاحترام ،وهذا يتطلب أساليب جديدة، لمعالجة القضايا السياسية ،وصناعة قرارات تراعي مستوى هذا الوعي وسرعة وصول المعلومة، التي لا تعطي مجالاً للتعديل أو تدارك الأخطاء الحاصلة أثناء التطبيق ،ومراعاة الشفافية والموضوعية من اجل تخفيف من ردود فعل المعارضة على تلك القرارات.ومراعاة مستوى تأثير القضايا العامة في المنطقة ،والمؤثرات أليوميه التي باتت تضغط على أعصاب التوتر الشعبي المتحفز للرد والمناقشة والاعتراض وحتى الخروج إلى الشارع ،لكن الواقع الحالي يؤكد أن القرارات الحكومة بمجملها أصبحت مستعصية ،وجامدة وابعد ما تكون عن الحلول المناسبة، وتشعرنا كل يوم بالعجز والإحباط والدخول في أنفاق معتمة .
التركيز على جزئية من المشكلة الأساسية الكبيرة ،وصناعة قرار بموضوع فرعي هامشي،تنفذه الحكومة وترويج له إعلاميا ،سيكون فيه تظليل للرأي العام، وإبعاده عن المشكلة الرئيسة ..هذا أسلوب تشتيتي، لن يساعد في الوصول إلى حل المشاكل الأساسية ، وإنقاذ الوطن وتهدئة المواطن .

الفساد في الأردن أسبابه واضحة ومعروفة، وتم الاعتراف بها من خلال النظام والحكومات التي تتبدل وتتغير على أساس، انها عجزت عن اتخاذ القرارات المناسبة فيما يخص السير في العملية الإصلاحية .
المتابع المتواضع،لأحداث الساعة، يشعر بالانجراف السريع نحو التصعيد الشعبي العام ..لا بل يشعر بالمرارة والأسى ،وكل ما حوله يؤكد .. أن المقصود هو استغفال المواطن، لا كسب ثقته ومساعدته في خطوات عملية ،ليكون مطمئناً على وطنه و نفسه وأولاده ،ويعيد النظر من جديد في نوعية متخذي القرار وصانعيه ،من حيث الكفاءة والرشد ..وبأنهم مهنيون أصحاب كفاءة وانتماء، يقومون بواجبهم بأمانة وموضوعية.
لغاية الآن لم يصدر قرار واضح وحاسم - في السر أو العلانية - تم اتخاذه لاسترداد الأموال التي نهبت ،أو قرار آخر لاستعادة الأراضي التي سجلت بأسماء المسؤولين.. أو خطة واضحة المعالم للترشيد الاقتصادي مدعومة بنماذج من القيادات،تقترب و تقف مع المواطن في الشارع ،وتشعره بان الوطن للجميع .وإننا كلنا مسئولون عن هذا الوطن أغنياء فقراء ،فلم نسمع أو نقرأ لغاية ألان عن مسؤول استغنى عن سياراته الحكومية ويستعمل سيارته الخاصة ،كنوع من مشاركة الوجدانية لهمومه المواطن اليومية .لا بل هناك سلف لشراء سيارات تزيد عن 20 مليون دينار ، تقدم لهيئات المفروض انها جاءت من باب الاصلاح ، وكأننا في بلد بترولي لا يخضع لقرارات تقشفية ، ومديونيته صفر ،وقد غاب عن ساكني المواقع العاجية أن القرارات لا تملى على الشعوب وإنما تنفذ بتشاركية، وتواضع يضع الجميع في خدمة الوطن .

النية المبيتة في عدم الجدية في الوصول إلى منابع الفساد أصبحت واضحة للعيان ،وتحولت إلى قناعة شعبية ،دفعت الناس إلى الشوارع ،ولا احد يعلم إلى أي مدى سيكون هذا الاندفاع في القريب العاجل ..لأن المؤكد والواضح على ارض الواقع ،أن الحكومات غير قادرة على وضع يدها فوق مسببات ومسببين هذا الفساد ،لقوة تلك الأسباب وحساسيته مسببيها ، ولتمتعهم بذكاء،لا يمكن إنكاره ، وأدوات قادرة على حمايتهم من أي مقاومة،حكومية لو حصلت ..ولا حتى شعبية ،فهي لا تزال قاصرة في جمع الأدلة وفي التنظيم والإدارة ولا تزال تعتمد على الشبهات وتواجه بالتعالي والتهميش حد اعتقال رموز الحراك الشبابي من باب إضعاف الحراك وإلهائه بالمعتقلين وإخبارهم بعيداً عن قضية الفساد الرئيسة ،دون الوصول آلية تقدم أدلة قطعية تثبت الفساد على الفاسدين .
أما بخصوص دعوا الرموز الذين قدمتهم، الحكومات كأمثلة على سيرها في مسيرة إصلاحها المزعوم ..فالنتائج النهاية لمحاكمة الذهبي على - -سبيل المثال - كانت مخيبة للآمال ،وتعتبر من ضمن الحلول الفرعية لا الجذرية لمشكلة الفساد المستعصية ..لا بل انها نوع الصيت الحكومي ، تتناقله الأخبار العالمية، لتصب بقوة في مصلحة الحكومة وسياسة التصحيح الاقتصادي ،
بناء الثقة ..على أساس مرحلي لا استراتيجي في أفضل الأحوال ، بين الشارع والنظام الممثل بالحكومات ..موضوع لا يجب أن يستهان به، من اجل صناعة قرارات أكثر تقدماً وحسماً لحياة المواطن الأردني ..وبما أن المصلحة مصلحة نظام وشعب ووطن .في ظل هذه التداعيات ، فالأجدى أن يقوم النظام بالتناغم مع مطالب الشعب ،والتضحية ببعض الرؤوس الكبيرة، وأمام العالم ،وبشكل قطعي وحاسم .ليسترد مصداقية مسيرة الاصلاح، فلم نقرأ يوما، أن التاريخ أدان ،حكاماً حافظوا على مملكاتهم وشعوبهم ..لكننا نقرأ إدانات كثيرة عن حكاماً فرطوا بشعوبهم .

الأسماء المدرجة في قوائم الفاسدين ، لا علاقة لها بالأسرة الحاكمة ولا تملك حصانة دستورية ولا حتى شعبية وولاء الاردنيون للأسرة الهاشمية لا لغيرها ..والشارع خرج ليهتف بأسماء الفاسدين وينادي بالاقتصاص منهم .
الآن بعد مضي عاميين على ارتفاع الشعارات تنادي بالإصلاح العام ،من الممكن أن تتطور في الأيام المقبلة لتصل لرمز النظام ..وهذه ليست معلومة جديدة ، يمكن التستر عليها خوفاً من نتائجها الأمنية والدستورية ، لا بل من غير الحكمة تجاهلها، واحتمال عدم إمكانية الوصول إلى هذا الشعار ليس من الموضوعية والتعقل.
لهذا أعود من جديد لأؤكد على ضرورة صناعة قرار يمنع الشارع من الوصول إلى هذه المرحلة ،وهذا ليس بصعب، لا على النظام ولا على الحكومة ،عوض الله والياسين والكردي وغيرهم ..لا يمثلون النظام في الأردن ، والتضحية والاستغناء عنهم لوضع حد لحديث الشارع وسخطه، يوجب ، البدء بهم أولا، وإعادة كل الأموال التي نهبوها، وتجريدهم أمام الناس من كافة سلطاتهم وامتيازاتهم ، وإسقاط جنسيتهم الأردنية إن وجدت، وعزلهم ..ومنعهم من دخول البلاد ..لتهدأ النفوس ولتضع الحكومات قدمها على أول الطريق للبدء بصناعة قرارات جديدة ..تتفرع وتتشعب كيفما شاءت . لا أن تصدر قرارات تزيد من تأزم الوضع الحالي، تماما كما هي قرارات حكومة النسور التي ستخوض مخاض عسير بسبب قرارها الهامشي، والذي يعتبر فرعي ، كونه برفع الدعم عن السلع الأساسية وعلى الوقود والمحروقات ..وهذا القرار ضعيف وغير مجدي ،تجاوز القرار الجذري الأساسي في استرداد المال العام الذي نهب ،كما انه لا يخضع لأسس المالية العامة والقرارات المالية والسياسية الرشيدة.

الوطن يسير نحو هاوية وشيكة في حال ارتفعت الأسعار كما هو مقرر لها، ولم تتخذ قبل تنفيذها قرارات حاسمه وقوية تعيد الثقة للمواطن ..والمؤكد أننا سقطنا في الهاوية السحيقة ،وأننا لا نزال نهوي ..لم نصل بعد للقاع .أي أننا لم نصل بعد لمرحلة النهاية والارتطام المميت .وان العودة إلى الأسس والقواعد في الحكم وفي صناعة قرار رشيد سيكون سبباً مخففاُ ،وشبكة الأمان التي ستتلقف هذا الوطن الصامد فوق جراحة الموغلة في النزف والنهب والسرقات .لعل هناك من أمل للإنقاذ .قبل أن نصل إلى نقطة الحسم ولا رجعة .


التعليقات

1) تعليق بواسطة :
13-11-2012 10:48 AM

ومين يسمعك يا اخت سهام كان الله في العون

2) تعليق بواسطة :
14-11-2012 08:12 PM

الاخت سهام أنت تقرأين نبض الشارع أكثر من حكومة عبدالله النسور لكن لاأحد يريد ان يسوابمع الص

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012