أضف إلى المفضلة
الأحد , 16 حزيران/يونيو 2024
الأحد , 16 حزيران/يونيو 2024


الدين العام الى اين ؟

بقلم : عزالدين كناكرية
25-12-2012 11:27 AM

عمان - يكثر الحديث حول الارتفاع المتواصل في حجم الدين العام الأردني، سواء بالارقام المطلقة او كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي وحول الاثارالسلبية المصاحبة لذلك على الاقتصاد الوطني في حال استمرار هذا الارتفاع والتوقعات المستقبلية لحجم هذا الدين والاجراءات اللازمة لاعادته الى المستويات الطبيعية.
ولدى الحديث عن الدين العام الأردني لابد من الايضاح ان هناك عدة عوامل تعمل على زيادة هذا الدين، فعجز الموازنة العامة وعجز موازنة الوحدات المستقلة وكفالة الحكومة لبعض قروض المؤسسات الرسمية الاخرى كلها تؤدي الى زيادة هذا الدين.
وعلى الرغم من الاجراءات الحكومية المتخذة خلال الاعوام الماضية ومنذ تطبيق برنامج التصحيح الاقتصادي والاجتماعي لتخفيض حجم هذا الدين والتي تمثلت بمبادلة بعض الديون الخارجية وشراء بعض الديون الاخرى واعادة جدولة البعض الآخر والتي ادت الى انخفاض نسبة هذا الدين الى الناتج المحلي الاجمالي خلال تلك الفترة ، الا أن التزايد الكبير في عجز الموازنة العامة وموازنة الوحدات المستقلة، منذ بداية الازمة المالية العالمية العام 2009 وفي ضوء المستجدات والتداعيات المحلية والدولية والاثار المصاحبة للربيع العربي، في البلاد العربية والاضطرار لكفالة الخزينة لقروض شركة الكهرباء الوطنية نتيجة انقطاع الغاز المصري، كل ذلك أدى الى معاودة ارتفاع الدين العام الداخلي والخارجي بشكل غير مسبوق وصل الى مستويات عالية تفوق المستويات المستهدفة المقبولة، حيث تشير البيانات المنشورة في نهاية تشرين الأول (اكتوبر) من هذا العام الى وصول رصيد الدين العام (الخارجي والداخلي) الى حوالي 16.3 مليار دينار بما يعادل حوالي 23 مليار دولار اي ما نسبته حوالي 73.3 % من الناتج المحلي الاجمالي منها حوالي 1.6 مليار دينار تعود لكفالة الحكومة لقروض شركة الكهرباء الوطنية. ولاشك ان وصول الدين العام الى هذه المستويات العالية يعتبر مؤشرا حرجا ومقلقا يستدعي الوقوف عنده طويلا نظرا لانعكاسات ذلك سلبيا على كافة المؤشرات الاقتصادية بما فيها زيادة تراكمات خدمة الدين العام والحد من فرص النمو الاقتصادي المستهدفة خاصة وان حوالي 52 % من نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي يمثل دينا داخليا تم الحصول عليه من خلال السيولة النقدية المتوفرة من البنوك المحلية بشكل أصبح يؤدي الى مزاحمة القطاع الخاص في الحصول على التمويل للمشاريع اضافة الى انعكاسه على زيادة أسعار الفائدة نتيجة زيادة الطلب الحكومي على الاقتراض من البنوك المحلية حيث تشير بيانات البنك المركزي الأردني المنشورة الى وصول نسبة الفائدة على سندات الخزينة (لفترة ثلاث سنوات) الى 8.6 %.
ان توجه الحكومة للحصول على القروض من المؤسسات الدولية الخارجية لتمويل عجز الموازنة يمكن تفهمه بأنه جاء للتخفيف من الضغط على السيولة المحلية ولا شك ان هناك آثارا ايجابية لهذا التوجه في المدى القصير حيث سيؤدي ذلك الى رفد الخزينة بالسيولة النقدية اللازمة لتمويل احتياجات الوزارات والدوائر الحكومية دون مزاحمة القطاع الخاص المحلي اضافة الى تعزيز احتياطي المملكة من العملات الأجنبية، الا ان ما يجب الاشارة اليه ان هذه القروض ليست منحا حيث لابد من اعادة تسديد هذه القروض والقروض التي تم اقتراضها سابقا من الاسواق الخارجية واعادة تحويل قيمتها من المملكة الى حساب تلك المؤسسات في تواريخ استحقاقها اضافة الى قيمة الفوائد التي تترتب سنويا على هذه القروض، ما يستدعي التنبه من الآن الى ضرورة تضمين برنامج التصحيح الاقتصادي والمالي الذي تم الإعلان عنه مؤخرا واستراتيجيات وخطط التدفقات النقدية المستقبلية بما يمكن المملكة من تسديد تلك المبالغ في موعدها دون أي تأثير على المؤشرات المالية والاقتصادية.
وفيما يتعلق بالتشريعات التي تحكم نسبة الدين المستهدفة فقد تضمنت المادتين (21) و(22) من قانون الدين العام وادارته لسنة 2001 بعدم جواز زيادة كل من صافي الرصيد القائم للدين العام الداخلي والرصيد القائم للدين العام الخارجي في أي وقت من الاوقات عن 40 % من الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية للسنة الاخيرة التي تتوافر عنها البيانات وتضمنت المادة (23) من نفس القانون بعدم جواز زيادة الرصيد القائم للدين العام في أي وقت من الاوقات عن 60 % وقد حددت المادة (24) من القانون الى ان سريان احكام المادتين(22) و(23) يتم اعتبارا من التاريخ الذي يقرره مجلس الوزراء،
ومما لا شك فيه ان عدم تحديد تاريخ لسريان القانون من قبل مجلس الوزراء حسب ما تضمنه القانون (بعد ان تم تحديده في سنوات سابقة ثم اعيد النظر فيه في ضوء المستجدات في ذلك الوقت) يجعل الامر غير ملزم للحكومات للتقيد به ويؤدي الى التخوف من استمرار هذه النسبة بالارتفاع دون وجود ضوابط محكمة.
وبخلاصة القول وبهدف انسجام الاجراءات الاصلاحية التي اعلنتها الحكومة سواء في تعزيزالايرادات او تخفيض النفقات الجارية اوزيادة النفقات الرأسمالية لزيادة النمو الاقتصادي فإن الامر يتطلب الإعلان عن استراتيجية ملزمة لادارة الدين العام منبثقة عن برنامج التصحيح الاقتصادي والمالي الذي أعلنته الحكومة يحيث تتضمن هذه الاستراتيجية تاريخ سريان النسبة المنصوص عليها في قانون الدين العام من قبل مجلس الوزراء والاخذ بعين الاعتبار آليات وتدفقات نقدية مدروسة لتسديد القروض الخارجية التي تم اقتراضها او الجاري على اقتراضها سواء من الاسواق الخارجية او الداخلية في تواريخ الاستحقاق.

* أمين عام وزارة المالية سابقا

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
24-12-2012 11:46 AM

موضوع رائع يستحق القراءة

2) تعليق بواسطة :
24-12-2012 02:20 PM

والله يستحق اعلى المراتب

3) تعليق بواسطة :
24-12-2012 03:03 PM

ماشاءالله عطوفة الاخ ابو امجد موضوع يستحق التقدير

4) تعليق بواسطة :
24-12-2012 06:19 PM

موضوع رائع يستحق القراة ويستحق التقدير وفقك اللع ورعاك ابو امجد لما فيه خير هذا الوطن

5) تعليق بواسطة :
24-12-2012 06:42 PM

يييجب ن يحاسب المسؤلين من رؤساء وزارات ووزراء وقاده عسكريين ممن استلموا مناصب من عام 99 وطالع لماذا هذا المبلغ الهائل من الديون ونحن مكانك سر والمواطن بالحضيض ومحاسبة كل الفاسدين واعادة الشركات اللي انخصت وليس خصخصت للوطن

6) تعليق بواسطة :
24-12-2012 08:22 PM

مقال في محله ويعطي انذار مبكر بضرورة التنبه من الان وهذا ما ينقصنا لاننا دائما نفكر لليوم وننسى غدا وهذا ما اوصلنا الى اليوم

7) تعليق بواسطة :
24-12-2012 08:53 PM

الدين العام التحدي الكبير الذي يجب ان ننتبه له اليوم ويجب ان يتم ايلائه اهمية كبيرة جدا

8) تعليق بواسطة :
24-12-2012 10:42 PM

ان الديون تاتي من جراء العجز في الموازنة حيث تضطر الحكومة للاستدانة لسد العجز \ والعجز اساسا سببه يعود الى ان الرواتب تستنزف الايرادات المحلية بل لم تعد تكفي مما يعني ان سياسة الانفلات في التوظيف في الحكومة بمعدل 10 - 15 الف في القطاعين المدني والعسكري سيطيح باي موازنة وباي اصلاحات مهما كان حجمها فمهما رفع الدعم ومهما ارتفعت الاسعار وزادت معدلات الضرائب والرسوم التي لا مثيل لها في معظم دول العالم فان ذلك لن يجدي الا اذا تم ضبط التعيينات في الدولة وما ينطبق على الموازنة العامة ينطبق على البلديات التي تستدين لتدفع رواتب لموظفين لا عمل لهم ولا بهم

9) تعليق بواسطة :
25-12-2012 12:34 AM

مازال موضوع استخدام السيارات الحكومية يستنزف المبالغ الكبيرة والعديد من المسؤولين اصبح يستخدم سيارات خصوصية اذن اين التقشف

10) تعليق بواسطة :
25-12-2012 10:20 AM

عطوفة ابو امجد عملت معكم وكنتم دائما تفكرون بهموم الوطن و كانت نتستحوذ على وقتكم وتفكيركم على حساب اموركم الشخصية المقال هام جدا وينبه للقادم وقد تعودنا من مسؤولين سابقين ان ينقض الاجرءات عندما يخرج من الوزارة لكن مل لاحظناه من المقال مدحك للاجراءات الجارية وتطالب بظوابط لعدم استمرار تجاوز الدين وهذا نهجكم ويلمسه كل من عرفكم وفقكم الله لخدمة الوطن وكثر الله من امثالكم

11) تعليق بواسطة :
25-12-2012 11:42 AM

طبعا الى جيوب الفاسدين ...يجب اعادة اموال الاردن المسروقة بلا سياسات تقشفية بلا بطيخ....يجب اعادة اموال الشعب ومقدرات الوطن بدل الانشغال بتصحيح اخطاء الفاسدين ..حطونا تحت المزراب عشان نرضى بالدلف ...لا للمزراب ولا للدلف ...بدنا بيوت مسقوفة بالعدالة

12) تعليق بواسطة :
25-12-2012 12:31 PM

يعني اذا قسمنا المديونية على عدد المواطنين يطلع على كل مواطن فوق ال2000دينار بدكم ياها نقد واللا تقسيط

13) تعليق بواسطة :
25-12-2012 05:12 PM

المقال يضع معلومة هامة جدا ان قانون الدين العام ينص على ان يبدأسريان النسبة بالتاريخ الذي يحدده مجلس الوزراء السؤال الهام لماذا مجلس الوزراء لم يتخذ قرار الى اليوم؟ ماذا يمنع مجلس الوزراء من اتخاذ قرار عاجل بالتاريخ؟وهل هذه المعلومة لدى رئيس الوزراء؟ انا متاكد لو ان هذه المعلومة لدى رئيسر الوزراء لن يتوانى لحظة الى تنفيذها

14) تعليق بواسطة :
25-12-2012 06:40 PM

مشكلة الاردنيين انهم بزقفوا لاي واحد . ليش ما سمعنا من هالامين العام من قبل وشوه كان دوره. ما دبحنا الا عطوفته ومعاليه وشوه عرفنا انه كلامه علمي دقيق

15) تعليق بواسطة :
25-12-2012 06:44 PM

الى الاخ رقم 11 هدا صلب الموضوع مع الحل الشافي وبدون تنظير وهدا الاصلاح الحقيقي.

16) تعليق بواسطة :
25-12-2012 10:23 PM

يا عمي بدنا نظل نسولف على الماضي وننسى المستقبل خلينا نتعلم من الماضي يجب ان كل الجهات الرسمية تراقب الوضع الحالي بدناش نصحى ونلاقي وظعنا بح كفانا تجارب

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012