أضف إلى المفضلة
السبت , 15 حزيران/يونيو 2024
السبت , 15 حزيران/يونيو 2024


مطالب الإصلاح و مكافحة الفساد و قميص عثمان

بقلم : الدكتور محمد علي صالح الرحاحله
24-04-2013 10:06 AM
ما من تكن قصة قميص عُثمان هو القميص المضرج بدمه حين قُتل فيه و الاستغلال الذي استغل به هذا القميص في إثارة الفتنة و المعارك بين المسلمين في الفتنة الكبرى و هي اول فتنة تقع في الإسلام و التي في كنهها خلافا على الحكم، وإذن فقميص عُثمان صار يُطلق على كل شيء يُراد به التحريض والإثارة و لمن يطلب الفتنة من خلال استغلال شئ ما يثير الناس و يثير عواطفهم و يصبحون يفكرون بعواطفهم بدلا من عقولهم.
صحيح ان أي انسان على وجه البسيطة ضد الفساد و الظلم و الاضطهاد و مع الحرية و التقدم و الازدهار و مع ان يكون العرب دولا و شعوبا في مقدمة دول العام و ان يكون الأردن في مقدمة الدول و الشعوب العربية، الا اننا نرى البعض عن قصد او غير قصد يستغل مطالبات الإصلاح و مكافحة الفساد كما استغل قميص عثمان الا بل اصبح ذلك قميص عثمان بكل معنى الكلمة و بكل الأهداف التي استغل بها قميص عثمان وصولا الى النتائج التي ادى اليها قميص عثمان من شروخ في الامة العربية الإسلامية و التي بقينا نعاني منها حتى الان لا بل الان نعاني منها اكثر بكثير.
و اليوم و بعد مضى اكثر من عامين على انتشار الفوضى في بعض الدول العربية و التي استفاد منها مجموعة سياسية بعينها و احتلت مقاليد الحكم في بعضها، و بعد ان دمرت اقتصاديات الدول العربية سواء التي جرت فيها الفوضى او المجاورة لها او الداعمة للفوضى في تلك الدول، و بعد ان جرت سلسلة من الإصلاحات السياسية في الأردن و التي طبخت على عجل فان منها ما كان، و جرت محاكمات لبعض رموز الفساد، لا تزال بعض الجماعات تطالعنا في كل أسبوع بمظاهرات تطالب بالإصلاح و مكافحة الفساد، و كأنها اختزلت المجتمع الأردني بكل فئاته السياسية و طبقاته المثقفة بها و كل طموحاته و همومه برغبات هذه الفئة ان أصلاح لا يحقق رغبات هذه الفئة فهو لاشي، و بالتالي اما خراب البلد و انتشار الفوضى فيه او ان يسلم لهذه الفئة الحكم. و ها هي كل اسبوع تخرج الى الشوارع و الساحات العامة عارضة اعداد انصارها تارة و تنظيمها السري تارة اخرى ملوحة بالقوة بالحصول على مآربها، و فرض رأيها على الآخرين الذين تلغيهم و لا تضع و وزنا و لا تقديرا لارائهم. ملوحة بقميص عثمان أي الإصلاح و مكافحة الفساد.
ان المجتمع الأردني غنى بالفئات السياسية الكثيرة التي لديها برامجها و وسائلها في تحقيق الإصلاح ( و هنا أفضل و الأصح ان نطلق على الإصلاح التحول و التطور و التنمية السياسية للمجتمع الاردني) و التقدم و التنمية بكل جوانبها و هذه الفئات كما هو حال المثقفين الأردنيين، و المختصين الأردنيين من أكاديميين في المجالات القانونية و الدستورية و الدارسين و المطلعين على تجارب الآخرين في التطور و التحول الديمقراطي، ويعرفون ان طرق التحول و التطور السياسي لا يتم من خلال الشوارع و الساحات العامة، و اطلاق الشعارات التي اصبحت ممجوجة. انما يتم من خلال الحوار و المناقشات والدراسات المقارنة الهادئة و المتعمقة في هذا المجال وغيرها من وسائل الحوار المتمدن و الديمقراطي و الاستفادة من تجارب الاخرين وصولا الى تفاهمات ترضى كافة الأطراف و فئات و اطياف المجتمع الاردني و لا تلغى احدا. و هي تعلم ان عملية التنمية و التطور و التحول الابد ان ياخذ بعين الاعتبار كافة مناحي الحياة في المجتمع الأردني، و هذه العملية يجب ان تتم بصورة تدريجية و على مراحل بناء على توفر متطلبات كل مرحلة و اهم هذه المتطلبات الثقافة الديمقراطية و ثقافة الحرية و تقبل الأخر و فن ادارة الاختلاف معه و الا أصبح هذا التطور و التحول غير متزن و ذو قفزات تؤدي الى نتائج عكسية و الوقوع في مطبات كثيرة.
و هنا يجب ان اقدر عاليا ما بدا به جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه بوضع الرؤيا الملكية في عملية التحول و التطور السياسي و الاجتماعي في الأردن و فتح باب النقاش عبر الطرق الديمقراطية المتعارف عليها و لم نرى من هذه الفئات أي نقاش او حتى ورقة عمل او برنامج واقعي للإصلاح الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي، انما نرى فقد شعارات تطلق في الشوارع و الساحات العامة نريد إصلاح نريد مكافحة فساد.
الم تكن بعض هذه الفئات جزء لا يتجزأ من منظمة الحكم في الأردن لا بل ان بعض وقائع الفساد حدثت وبعض هذه الجماعات ضمن التشكيلة الحكومية، او في مجلس النواب الذي هو جزء من السلطة التشريعية في الأردن. كما ان هذه الجماعات لم تتقدم باي دعوة ضد احد بتهمة بالفساد و لن تتقدم في المستقبل القريب او البعيد بمثل هذه الدعوى او أي دليل على وجود فساد، فالعنصر الأساسي في كشف الفساد هي الحكومة و الحكومة فقط لسبب بسيط انها تتاخذ من ذلك قميص عثمان و فرض رأيها على الأكثرية الصامتة و غير الصامتة.
لقد قيل من كان منكم بغير خطئيه فلرجمها بحجر و قيل بدل ان تلعن الظلام أضئ شمعة، و لكن لا تبقى تصرخ يوجد ظلام يوجد ظلام فلن يفيد ذلك في شئ بل هو كلام طاير في الهواء، و انا اقول من ارد الإصلاح فوسائل الحوار مفتوحة فليأتي بأطروحاته المكتوبة و يناقشها مع الآخرين و ان لا يتمرس خلف أفكار سوداوية و ان الجميع على خطأ و هو الصحيح و يرفع شعارات لا تعنى و لا تسمن من جوع.
و في هذا المجال فأنني أدعو الأغلبية الصامتة في الأردن لتعبر عن رأيها و ان لا تبقى صامتة و ان تنظم نفسها في التنظيمات الحزبية و مؤسسات المجتمع المحلي و تعبر عن نفسها في الحوار الأردني حول التطور و التحول والتنمية السياسية و الاقتصادية و كافة مناحي الحياة، لان الصمت و السكون ليس من شيم الأردنيين، و هي حالة غير مرغوبة بصورة عامة و في هذه المرحلة بالذات فالمطلوب ان يكون لكل أردني رأي في كل ما يحدث و سيحدث في المستقبل القريب و البعيد.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012