أضف إلى المفضلة
الأحد , 16 حزيران/يونيو 2024
الأحد , 16 حزيران/يونيو 2024


المنهج الأخلاقي .. ومسؤولية المصلح أتجاه الفقراء

بقلم : عامر العبادي
07-11-2013 11:38 AM
لاشك أن المجتمع بحاجة إلى قائد يتولى زمام الأمور بإدارة شؤونهم ، وان القيادة وتوليها ليست من الأمور الخارجة عن دائرة الدين، بل إن عناصر شمولية الدين في هذا المجال بينت في الإسلام بصورة نظام يتولاه المصلح يراعي الفقراء والمستضعفين بعين البصيرة والضمير والمسؤولية التي ينبغي أن تكون عنده ، لما يمتاز به من مقومات جعلت منه أن يراعي تلك الارواح وأن يسعى من انتشالهم من الألم والجوع والعذاب ، واذا ما نظرنا الى المنهج الذي أختطه سماحة المرجع الديني ألأعلى السيد الصرخي الحسني دام ظله في أداء المهام والتكاليف التي نتجت عن مسؤوليته في الأمه مصلحاً وقائداً ليكون مصداقاً للأبوة والعطف فأنه دام ظله العالي لم يفتر خلال مسيرته أن يوفر سبل الراحة والأمان والعيش الرغيد في جميع مجالات الحياة .
وإذا ما نظرنا إلى القائد واعتبرنا أن مهمته الأساسية صيانة القيم الإلهية والأهداف الإسلامية والأحكام الشرعية ، فان العقل يحكم بضرورة أن يكون على رأس مثل هذه المسؤولية شخص عالم بالأحكام الشرعية والواجبات الدينية ومسؤوليته أتجاه الرعية ، وهو الذي يستطيع أن يكون قائداً لبني البشر ممتثلا لأمر الشريعة الألهية (( وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَةِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ))سورة الأنبياء الآية 73.
وقال تعالى (( وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ )) سورة مريم الآية 55،
وقال جل أسمه (( وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً )) سورة مريم الآية 31
وهذا الفعل يثمر الرحمة والعطف والتسامح والمحبة ، وتطهر قلبه من آثار الشح، وذلك هو المعنى من قوله تعالى((خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) سورة التوبة اآية 103.
فهي تطهر النفس من آثار الشح وتزكيها أي تنمي ما فيها من أخلاق فاضلة فهي داعية للرحمة والعطف، وتقضي حاجة المساكين، وتجعل قلوبهم تميل نحو إخوانهم ، وتستل ما في القلوب من السقم والأحقاد تجاه المجتمع بأكمله .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال: وقوراً عند الهزاهز، صبوراً عند البلاء، شكوراً عند الرخاء، قانعاً بما رزقه الله، لا يظلم الأعداء، ولا يتحامل للأصدقاء، بدنه منه في تعب والناس منه في راحة، إن العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والعقل أمير جنوده، والرفق أخوه، والبر والده)) وسائل الشيعة: ج15 ص185 ب4 ح20235
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((مداراة الناس نصف الإيمان والرفق بهم نصف العيش)) وسائل الشيعة: ج12 ص201 ب121 ح16085
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: (( إن لكل شيء قفلاً وقفل الإيمان الرفق ))مشكاة الأنوار: ص179 ب3 ف23.
وقال أبو جعفر عليه السلام: ((من قسم له الرفق قسم له الإيمان)) بحار الأنوار: ج72 ص56 ب42 ح21
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((إن الله تبارك وتعالى رفيق يحب الرفق)) الكافي: ج2 ص118 باب الرفق ح3.
في المعاني، بإسناده عن أبي حمزة الثمالي قال : صليت مع علي بن الحسين عليهما السلام‏ الفجر بالمدينة يوم الجمعة فلما فرغ من صلاته و تسبيحه نهض إلى منزله و أنا معه فدعا مولاة له تسمى سكينة فقال لها : لا يعبر على بابي سائل إلا أطعمتموه فإن اليوم يوم الجمعة . قلت : ليس كل من يسأل مستحقا فقال : يا ثابت أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقا فلا نطعمه و نرده فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب و آله أطعموهم . إن يعقوب كان يذبح كل يوم كبشا فيتصدق به و يأكل هو و عياله منه ، و إن سائلا مؤمنا صواما محقا له عند الله منزلة و كان مجتازا غريبا اعتر على باب يعقوب عشية جمعة عند أوان إفطاره يهتف على بابه : أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم . يهتف بذلك على بابه مرارا قد جهلوا حقه و لم يصدقوا قوله . فلما أيس أن يطعموه و غشيه الليل استرجع و استعبر و شكى جوعه إلى الله و بات طاويا و أصبح صائما جائعا صابرا حامدا لله و بات يعقوب و آل يعقوب شباعا بطانا ، و أصبحوا و عندهم من فضل طعامهم . قال : فأوحى الله عز و جل إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة : لقد أذللت يا يعقوب عبدي ذلة استجررت بها غضبي ، و استوجبت بها أدبي و نزول عقوبتي و بلواي عليك و على ولدك يا يعقوب إن أحب أنبيائي إلي و أكرمهم علي من رحم مساكين عبادي و قربهم إليه و أطعمهم و كان لهم مأوى و ملجأ .
يا يعقوب ما رحمت دميال عبدي المجتهد في عبادته القانع باليسير من ظاهر الدنيا عشاء أمس لما اعتر ببابك عند أوان إفطاره و يهتف بكم أطعموا السائل الغريب المجتاز القانع ، فلم تطعموه شيئا فاسترجع و استعبر و شكى ما به إلي ، و بات جائعا و طاويا حامدا و أصبح لي صائما و أنت يا يعقوب و ولدك شباع و أصبحت و عندكم فضل من طعامكم . أوَ ما علمت يا يعقوب إن العقوبة و البلوى إلى أوليائي أسرع منها إلى أعدائي ؟ و ذلك حسن النظر مني لأوليائي و استدراج مني لأعدائي . أما و عزتي لأنزلن بك بلواي ، و لأجعلنك و ولدك غرضا لمصابي ، و لأؤدبنك بعقوبتي فاستعدوا لبلواي و ارضوا بقضائي و اصبروا للمصائب .

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012