أضف إلى المفضلة
الثلاثاء , 15 تشرين الأول/أكتوبر 2019
الثلاثاء , 15 تشرين الأول/أكتوبر 2019


معان..لماذا يتكرر المشهد؟

بقلم : ناصر لافي
29-04-2014 02:53 AM
منذ 1989 يتكرر مشهد العنف في مدينة معان. لسبب ما تندلع مواجهات بين المواطنين وقوات الأمن المرابطة هناك، تفضي إلى قتلى وجرحى لتبدأ اشتباكات مسلحة تستمر أياما.
بالطبع- وبالتزامن- تتقاذف السلطة وبعض أبناء المدينة الاتهامات، بينما تنشغل النخب بتحليل ظاهرة الاحتجاجات، ليتجدد الحديث عن الوحدة الوطنية وسيادة القانون وهيبة الدولة والوضع الاقتصادي (الفقر والبطالة) وعدالة توزيع عوائد التنمية، فيما يركز آخرون على تأثير التيار السلفي الجهادي -الذي يحظى بحضور جيد في المدينة- وانتشار تجارة السلاح والمخدرات.
في الغالب تنتهي الأحداث بعد بضعة أيام، ويسدل الستار مؤقتا على النقاش الذي يسيطر على الرأي العام دون الوصول إلى حلول، وهكذا تبقى الأسئلة معلقة لجولة جديدة من الأحداث.
هنا والحال كذلك، ثمة وجهة نظر تقول بإن استمرار التوتر في المدينة جزء من استراتيجية لتسيير الشأن العام، تستخدم بقصد التذكير بسطوة المنظومة الأمنية أو تحويل أنظار الرأي العام، أو تمرير قضية ما، أو التحكم بمنسوب الحريات ومستوى نقد السلطة.
ربما لا يحتاج النظام (أي نظام) لاصطناع الأحداث كي يحقق مآربه، بل يكفي أن يوظف ويدير شأنا ما ليصنع منه أداة دائمة للتفزيع أو إشغال الرأي العام أو التمهيد للقرارات غير الشعبية. خصوصا اذا كانت الجزرة والعصا ترتبط كمتلازمة بمستوى الولاء للسلطة وتحقيق مآربها.
وبحسب هذا الرأي، تبرز معان حين يتطلب الأمر إرسال رسائل مفادها بأن لا كبير على منظومة الأمن التي تعز من تشاء وتذل من تشاء، أما إذا كانت هنالك تدابير تبحث عن مسوغ، فليس أكثر من نكء الجرح الملتهب في المدينة ليتحقق للعقل المدبر ما يريد.
نظريا، فالعمود الفقري لاستراتيجية الإدارة العامة أمنيا يقوم على فكرة استمرار تشظية التجمعات، وهنا تكفي الإشارة إلى أن متوالية التقسيم تتواصل، ونتحدث الآن عن بون شاسع، ليس بين الكرك والطفيلة ومعان فحسب، بل وصلنا إلى التفريق بين معان وباديتها لنشهد اشتباكات وقطع طرق وترصدا بين المدينة وضواحيها!.
أما قصة القاعدة، فثمة ما يدعو إلى التفكير في رأي يأتي في ذات السياق متهما باستخدامها كأداة لتحقيق سياسات محددة، بالإشارة إلى أن التجمعات التابعة لهذا اللون الفكري تستقر في غير مكان كأربد والسلط والرصيفة، فلماذا يدفع قاطنو المدينة فقط ضريبة تواجد هؤلاء؟!
مشكلة معان، تكمن في إستراتيجية الإدارة العامة من المحاصصة في المناصب العليا والوظائف العامة، مرورا بقانون الصوت الواحد الانتخابي، إلى ما يجري في الجامعات من مشاجرات عشائرية، وطريقة التطبيق الانتقائية للقانون، إلى باقي مسلسل تعزيز الولاءات الأولية والتخويف والإشغال.
من المحزن أن تبقى معان مختبرا، ومن الخطير مجرد التفكير بمحاكاة ما يجري في سيناء أو الأنبار.

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
29-04-2014 08:08 AM

مشكلة معان ان الدولة رخوة في مواجهة الخارجين على القانون والبلطجيه وتجار المخدرات المعروفين انا مواطن عادي بعيد عن معان 500 كيلو وسمعت عنهم كيف الحكومة عاد

2) تعليق بواسطة :
29-04-2014 10:15 AM

ربما لا يحتاج النظام (أي نظام) لاصطناع الأحداث كي يحقق مآربه، بل يكفي أن يوظف ويدير شأنا ما ليصنع منه أداة دائمة للتفزيع أو إشغال الرأي العام أو التمهيد للقرارات غير الشعبية. خصوصا اذا كانت الجزرة والعصا ترتبط كمتلازمة بمستوى الولاء للسلطة وتحقيق مآربها .
(انتهى الاقتباس )
تحليل صادق واقعي موزون لعرض الاسباب والحل الوافي شكرا للاستاذ ناصر لافي

3) تعليق بواسطة :
29-04-2014 03:17 PM

انت شو مكان حضرتك من الأعراب !!!
شباب معان ارجل وأشرف شباب الاردن وهم ليسو بحاجه لشهاده من أمثالك

4) تعليق بواسطة :
29-04-2014 08:17 PM

مشكلة المشاكل في الاردن وليس في معان وحسب هي في تسلط عصابة الفاسدين على موارد الدولة والنهب المستمر ليل نهار وترك الشأن العام للقدر والهم الوحيد هو السطو على الثروات وزيادت الحسابات في بنوك الخارج ولا يوجد مشكلات في الاردن لو ان الشعب يأخذ حقه من موارد بلده الا لعنة الله على الفاسدين و على كل من يحميهم ويتستر عليهم ويسير في ركبهم الفقر والمعوزة هي سبب المصائب واساس كل البلاء وغير ذلك يمكن حله وتجاوزه بالحكمة والموعظة لكن كيف تقدم الموعظة للجوعان والعريان والبردان واالطفران والذي لا يجد ملجأ يئويه على الدولة والحكومه ان تتقي الله في شعبها الذي تذبحه من الوريد الى الوريد

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012