أضف إلى المفضلة
الإثنين , 24 حزيران/يونيو 2024
الإثنين , 24 حزيران/يونيو 2024


فقراء برسم البيع!

بقلم : جهاد المحيسن
06-07-2014 01:26 AM
ما إن تغادر عمان حتى تدخل عوالم أخرى تعتقد أنك لا تعرفها، وتنسى لذات لحظة أنك منها وإليها تعود، المقصد من ذلك أن ثمة تمييزا كبيرا وغير منطقي لتوزيع الثروة والتنمية أدى إلى هذا البون الشاسع بين عمان وباقي مناطق الأردن.
وهذا الفرق الشاسع هو الذي سوف يؤدي إلى مزيد من السخط على الدولة ومؤسساتها الحكومية المختلفة، ما لم تتم معالجة هذه الاختلالات، التي سوف تكون من أهم العوامل وأكثرها تأثيرا على التمرد على المجتمع والدولة ذاتها، وهي من أهم الأسباب الداعية لزيادة التطرف بين فئة الشباب التي هي العمود الفقري لأي حركة بغض النظرعن عنوانها أو أيديولوجيتها، والدور الذي تبحث عنه !
الحالة في محافظات الجنوب كما الشمال والشرق والغرب، هي ذاتها تقريباً من حيث نسب البطالة المرتفعة، وزيادة نسب الفقر تحت الخطوط التي حددها المشتغلون بالفقر ولعنته، لكن ما يحز بالنفس بشكل أكثر أنه وبهذا الشهر الفضيل، بدت وجوه الناس تعاني أكثر من السابق، ولم يعد الفقر حالات فردية في هذه البلدة أو تلك القرية بل أصبح ظاهرة تثير القلق وتجعلنا لا نخجل من أنفسنا أمام هذا المد في الفقر الذي يجتاحنا.
أين هي مسؤولية الدولة أمام مواطنيها؟ أين هي مسؤولية القطاع الخاص الاجتماعية تجاه الناس؟ أين وصلت ملفات مكافحة الفساد وملفات الخصخصة التي قطعت ظهر البلد وناسها؟
هذا فيض من غيض نقرأه في عيون الناس أينما ذهبوا، وليست هناك إجابات تستطيع أن تصل إليها ولو كان عرّافها كاهن اليمن الذي برّأ هند بنت عتبة من تهمة الزنا، وأنبأها أنها ستصبح أما للملوك.
الخروج من هذا المأزق، لا يكون إلا من خلال استراتيجية وطنية واضحة يكون فيها توزيع التنمية والثروة عادلا بحيث يستفيد الجميع من مكتسبات التنمية، كما أن إقامة مشاريع إنتاجية في مختلف مناطق الأردن سوف يؤدي بشكل مباشر إلى الحد من البطالة وبالتالي دوران عجلة الإنتاج ما سوف يخفف من حدة الفقر، وينشل المجتمع من هذا الكابوس الذي لم يعد مصدرا للقلق فقط، بل والخوف من المستقبل.
الخشية أن يتم توظيف هذا الفقر لصالح فئات متطرفة ستقدم نفسها بديلا للدولة، كما حدث ويحدث في البلدان المجاورة، وحتى نكون واضحين نحن لا ندعو لعودة الدولة الرعوية، فهذه الدولة قد أصبحت من الماضي، دون ان تقوم الدولة الرأسمالية بوضع خطط واضحة ومحددة للخروج من حالة الفوضى الاقتصادية والاجتماعية التي برزت بعد نهاية الدولة الريعية.
على أرصفة الشوارع وعلى أطراف الطرقات وأمام الدكاكين تجد أن الفقر أصبح يعرض كغيره من السلع، ولكن هذه السلعة 'الملعونة' لصيقة لوجوه الناس، والخلاص منها لا يكون إلا ببرامج وخطط واضحة لانتشال المجتمع من حالة الفقر.
(الغد)

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012