أضف إلى المفضلة
الأربعاء , 24 تموز/يوليو 2024
الأربعاء , 24 تموز/يوليو 2024


فلسفة أضحية العيد ومقالة (ناعوت)!

بقلم : د. رشيد عباس
05-10-2014 12:57 PM

جاء في احد المواقع الالكترونية مقالة للكاتبة المصرية فاطمة ناعوت بعنوان أضحية العيد مذبحة تتكرر بسبب(كابوس)أحد الصالحين, واصفة ما يفعله المسلمون في عيدهم بأنه أهول مذبحة يرتكبها الإنسان كل عام منذ أكثر عشرة قرون, حيث تُساق ملايين الكائنات البريئة لأهول مذبحة يرتكبها الإنسان منذ عشرة قرون ونيف ويكررها كل عام وهو يبتسم,على حد قولها, وأضافت قائلة: مذبحة سنوية تتكرر بسبب كابوس باغت أحد الصالحين بشأن ولده الصالح، ورغم أن الكابوس مرّ بسلام على الرجل الصالح وولده وآله، إلا أن كائنات لا حول لها ولا قوة تدفع كل عام أرواحها وتُنحر أعناقها وتُهرق دماؤها دون جريرة ولا ذنب ثمنًا لهذا الكابوس القدسي، رغم أن اسمها وفصيلها في شجرة الكائنات لم يُحدد على نحو التخصيص في النص، فعبارة ذبح عظيمة لا تعني بالضرورة خروفًا ولا نعجة ولا جديًا ولا عنزة.
وأردفت قائلة: هي شهوة النحر والسلخ ورائحة الضأن بشحمه ودهنه جعلت الإنسان يُلبس الشهيةَ ثوب القداسة وقدسية النص الذي لم يُقل، مضيفة: اهنئوا بذبائحكم أيها الجسورين الذين لا يزعجكم مرأى الدم، ولا تنتظروني على مقاصلكم، انعموا بشوائكم وثريدكم وسأكتفي أنا بصحن من سلطة قيصر بقطع الخبز المقدد بزيت زيتون وأدس حفنة من المال لمن يود أن يُطعم أطفاله لحم الضأن الشهي، وكل مذبحة وأنتم طيبون وسكاكينكم مصقولة وحادة.
نقول للكاتبة المصرية, والمولودة في القاهرة، عام 1964, والدارسة الهندسة المعمارية, نقول بقولها (أضحية العيد مذبحة تتكرر بسبب كابوس أحد الصالحين), تكون قد انحرفت عن جادة الصواب, وحتى تعود للطريق الصحيح عليها قراءة (سورة الصافات) كاملة كلمة كلمة مع تفسير كل كلمة في هذه السورة, لتتوسع ثقافتها المنقوصة حول قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام, عليها استيعاب(سورة الصافات)لتميز بين الرؤيا والكابوس, ولتميز بين الطاعة والرفض, وتتعلم آداب طرح القضايا الجوهرية في القرآن الكريم, ويمكنها تعلم كل ذلك من خلال الحوار الصادق الذي تم بين سيدنا إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل وبحضور السكين الطاهرة,التي اتهمتها الكاتبة بنحر الأعناق, وعليها أن تتأمل كيف انتهى المشهد الرهيب بمجيء جبريل عليه السلام ومعه (كبشا) أقرن عظيم الحجم والبركة من الجنة فداء لإسماعيل, وعليها أيضا فهم وتفهم أبعاد فلسفة الأضحية, وكيف جاءت مشروعية هذه الأضحية بالكتاب والسنة والإجماع منذ أكثر من عشرة قرون.
لتعلم الكاتبة (ناعوت) وغيرها أن الإسلام الحقيقي لا يبيح إزهاق أي روح حتى ولو نملة صغيرة تسعى في أي درب من دروب الله عز وجل, ولتعلم أن الذي مر به سيدنا إبراهيم عليه السلام هي رؤيا وليس كابوسا كما تدعي, وان ما يفعله المسلمون في عيد الأضحى هو أضاحي وليس مذابح, وان ابتسامة المسلم عندما يضحي هي ابتسامة الطاعة التي تتمثل بتعظيم شعائر الله سبحانه وتعالى, كيف لا وقد تبسم سيدنا سليمان أيضا ضاحكا من قول النملة عندما خافت أن يحطمن سليمان وجنوده قوافل النمل السائرة, تبسم ضاحكا تقديرا لنعم الله سبحانه وتعالى عليه,(طبعا جاءت كلمة لا يحطمنكم على لسان النملة لأنها تعي بإذن الله أنها مجبولة من مادة الزجاج), ولتفهم كاتبتنا أن شهوة النحر والسلخ ورائحة الضأن بشحمه ودهنه في عيد الأضحى والتي جاءت بها, اطهر بكثير من نحر وسلخ ورائحة الحروف والكلمات التي خرجت من مقالتها المريضة, نعم لتفهم كاتبتنا المتعجلة في طرح وتحليل شعائر الله سبحانه, ولتفهم أن سكين سيدنا إبراهيم عليه السلام طاهرة وبريئة من اللحظة الأولى.
لتعي (كاتبتنا) أن سلطة قيصر, وقطع الخبز المقدد, وزيت الزيتون التي تود أن تأكله بدلا من لحم (الأضاحي), كان يرافقه أيام قيصر كاس من العنب أو الشعير المعتق, كي تكتمل جميع العناصر الغذائية في هذه الوجبة, وان حفنة المال التي تود دسها لمن يود أن يُطعم أطفاله لحم الضأن الشهي, هي كعملة أو(كورق) أهل الكهف بعد أن لبثوا ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا,...لا تساوي شيء.





التعليقات

1) تعليق بواسطة :
05-10-2014 02:31 PM

رد وليس برد

2) تعليق بواسطة :
07-10-2014 11:59 AM

حرف الدال الذي يسبق إسمك لم يشفع لك في طرحك للقضية ؛ ربما مجال تخصصك علمي وأخذتك الحماسة ! وطرحت وجهة نظر الكاتبة الصحفية فكانت أقوى منك حُجة . وان كان فحوى مقالها ينتقد طقوس و مراسيم الذبح التي تُمارس في أيامنا الحالية وهي ألصقتها جزافاً بالشعيرة الدينية .فسحل الذبيحة على الارض وذبحها أمام أعين الأطفال المتحلق حولها لينالوا نصيبهم والمطاردات التي تحصل وراء عجل مرعوب وتكسير قوائمه لكي يتمكن القصاب قليل الخبرة من السيطرة عليه ليست من الشعيرة في شيء.
فعندما غابت الرقابة المدنية و توجيهات المؤسسات الدينية وأصبح كل من يملك ساطور قصاب خلال أيام العيد ( نتيجة لما كان يراه سابقاً وحسب نفسه خبيرا بالمشاهدة ) ظهر المتصيدون لـزلات الجهلة وألصقوها بالدين وتنطع المدافعون بتكفيرهم و إخراجهم من الملة ونسوا أو تناسوا شرح المقاصد الدينية وكيفية أداءها .
مصيبة ديننا بالذين يرفعون لواء الدفاع عنه

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012