أضف إلى المفضلة
الإثنين , 25 أيلول/سبتمبر 2023
الإثنين , 25 أيلول/سبتمبر 2023


في اصلاح المنظومة التعليمية..

بقلم : سامي علي نبهان
22-10-2014 10:13 AM
هذه الخواطر قد يشاركني فيها العديد من أصدقاء الطفولة، وزملاء في المقاعد الدراسية.
تتحدث هذه الخواطر عن الفترة الزمينة التي رافقت دخولي المدرسي الأول لحين نيل شهادة الثانوية العامة، البدايات تترافق مع انشاء مبنى جديد لمدرسة الحي الذي اقطنه ' مدرسة يعقوب هاشم' -يبتدأ التمدرس فيها من الصف الثالث ابتدائي-.
المبنى الجديد للمدرسة كان له صدى كبير لدي، حيث ان اخواني الذين سبقوني في الانتقال للمبنى الجديد، كانوا كثيري الحديث عن تجهيزات المدرسة من فصول دراسية وساحات وقاعات رياضية ومسرح ومختبر ومكتبة وقاعة فن وقاعة مهني، وكنت اسعد في استراق حديثهم، واطلاق عنان خيالي في ذلك المبنى الذي سانتقل اليه بعد فترة.
حقيقة، وعند وصول تلك اللحظة التاريخية بالنسبة لي وذهابي الاول لذلك المبنى، لم اكن لاكترث بالفصول الدراسية، بقدر ما كنت شغوفا لارى التجهيزات الاخرى للمنبى، وكنت اعد نفسي ان افجر كل طاقاتي في تلك التجهيزات، امارس الرياضة في الساحات، والعب على المسرح، واشارك في دروس تعلم الفن، وانتقل بين ادوات مخزن المهني، مستكشفا لكل ادوات مختبر العلوم، قارئً لكل الكتب الموجودة في تلك المكتبة، لكن للاسف، كل تلك الاحلام الصغيرة لم استطع ان احققها، طوال العشر سنوات التي قضيتها في ذلك المبنى، والذي ما يزال يتمثل امامي بعد اكثر من 11 عاما على وداعه، تلك الاحلام كانت تتبخر عاما تلو عام، واليكم القصة:
- -في التمدرس الأول لي في ذلك المبنى، تم تأهيل المدرسة لتصبح مدرسة ثانوية، وهو ما وضع على عاتق المدرسة حمل زيادة في عدد الطلاب والصفوف والكادر التعليمي، هنا واجه مدير المدرسة عائق اكتظاظ في غرفة المعلمين، وقرر حينها ضم غرفة الفن المجاورة لغرفة الأساتذة، وتم نقل غرفة الفن الى المسرح، وكنا حين نذهب لحصة الفن، نتقاسم القاعة مع تلامذة حصة المسرح، هنا اصبحنا لا نأخذ حصة فن ولا تلامذة حصة المسرح يأخذون درسهم، ونعوضه بالجلوس في حالة 'صنم'، والعقاب لكل من تنفس، او نعوضها بحصة تنظيف للساحات وجمع النفايات.
- -توالت السنوات الدراسية بغياب دروس الفن والمسرح، ليأتي الدور على ذلك المختبر المسكين، فحين قررت وزارة التربية والتعليم إضافة مادة حاسوب للمنهاج الدراسي، لم يجد مدير مدرستنا، قاعة افضل من قاعة المختبر، حيث ارتأى بنظره ان لا فائده من مختبر العلوم، فحوله لمختبر حاسوب، وهنا اصبح درس المختبر يعطى لنا في نفس فصولنا الدراسية، ومع الوقت اصبح لا فائدة من ذلك الدرس كون جميع معدات المختبر تعرضت للكسر والاتلاف نتيجة تنقلها المستمر بين الصفوف الدراسية، وعدم وجود مكان امن لوضعها فيه، اما مختبر الحاسوب الجديد، والذي مات سريعاً ، فقد صنع لاجله باب حديد جديد ومجنزر، لم اذكر انني استخدمه الا في الحالات النادرة كون إدارة المدرسة كانت ترى فيه كنزا لا بد من المحافظة عليه ولا يوجد من يستطيع التعامل معه، لذا قررت ابقاءه كمتحف، لكنه انقرض مع مرور السنين لتعرضه لعدة سرقات، واصبح ذلك المختبر مكان مهجور لا يقربه أحد.
- -الان جاء الدور على قاعة المهني، فقد انعمت علينا مديرية التعليم التابعين لها بمقاعد دراسية جديدة، وكون المقاعد الدراسية القديمة هي عهدة يجب على إدارة المدرسة المحافظة عليها وأعادة تسليمها، ونظرا لان مديرية التعليم لم تأتي لاستلام العهدة، هنا قررت إدارة المدرسة وضع جميع الكراسي القديمة في قاعة المهني، ونقل قاعة المهني لتتشارك مع قاعة الفن والمسرح....... وتخيل معي هنا، ان تأخذ تتشارك المهني مع الفن مع المسرح.
- -الملل والكآبه الذي كان يرافق سنوات الدراسة في ذلك المبنى كنا نحطمه في حصص الرياضة أوممارسة المطالعة في المكتبة، والتي قرر الكادر التعليمي أن يحولها الى مطبخ كبير لهم، يعدون فيه وجباتهم السريعة، وفي بعض الأحيان وجبات الغذاء، ولك ان تتخيل معي هنا وانت تطالع كتاب على رائحة الفاصوليا او على الحان فرقعة البطاطا المقلية في الزيت، او رائحة الفلافل الشهية.
- -في الصيف المنصرم، وفي زيارتي الأخيرة للاردن، قررت ان امارس الرياضة يوم الجمعة، فجاء في ذهني ملعب مدرستي القديمة لعلي اجد بعد الأصدقاء القدامى الذين يعتادون على المجيء يوم الجمعة الى ملعب المدرسة ويمارسون رياضة كرة القدم، ولكن يا لهول ما رأيت، المبنى الذي كان ينساب على سفح جبل، يرى من على بعد مئات الأمتار، لا يمكنك ان تراه بفعل الاقامات السكنية المتوحشية التي اجتزت منه الكثير، وغطت عليه ليصبح كئيباً، كشخص يحني راسه بجانب قامات ورؤوس شاهقة، اما الملعب ولا ادري لماذا قاموا باجتثاث قوام المرمى فيه، بجانب اعراض حفر عميقة بوسط الملعب........
هذه الخواطر قد راودتني بلمحة بصر دقائق معدودة فقط، كنت خلالها اقرأ أطروحة دكتوراة لصديق تتمحور حول اصلاح المنظمة التعليمية في الأردن....... ضحكت وقررت أن اكتب هذه الخواطر وانشرها وارى هل يشاركني بها احد.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012