أضف إلى المفضلة
الجمعة , 19 تموز/يوليو 2024
الجمعة , 19 تموز/يوليو 2024


ماسسة الكيل النيابية واجب وحق مستحق و التزام

بقلم : الدكتور محمد علي صالح الرحاحله
13-04-2015 10:19 AM
الأردن الغني بتجربة النيابية التي تمتد منذ اليوم الاول لتاسيس امارة شرق الأردن الى يومنا هذا، والتي فيها الكثير الكثير من مواطن القوة ولا تخلو من مواطن الضعف وفيها دروس وعبر منها استفادت بعض الديمقراطيات الحديثة وفيها تجارب غنية كثيرة.
و لاشك إن في هذه التجربة نقاط ضعف ليست في التجربة بحد ذاتها بل بالأدوات التي تساعد في إنضاجها منها غياب الأحزاب عن واجه الحياة النيابية لفترة طويلة نسى معها الحزبيون الحياة الحزبية وذلك كان حال الشعب الأردني، فانطلقت الحركة الحزبية من النقطة التي توقفت عندنا في الخمسينيات من القرن الماضي، كما أن لقانون الأحزاب وقانون الانتخاب دور كبير في زيادة تدهور الحركة الحزبية وكذلك الحال بالنسبة إلى تشتت وتعدد وضعف الحركة الحزبية والتي تكاد تكون فيها الأحزاب مغيبة عن الحياة البرلمانية لأسباب كثيرة تعود لعوامل مختلفة اغلبها يتعلق بالحركة الحزبية ذاتها وعدم خروجها من إطار العاصمة والنخبة القليلة التي تحاول في بعض الأحيان فرض نفسها على الدولة وعلى الشعب كوكيله عنه وعن البلاد كقيمة عليها وحقيقة الأمر ان هذه الأحزاب لا تتمثل في طروحاتها ان كانت لها طروحات اراء غالبية أعضائها وحتى الأعضاء القياديين فيها، او ان هذه الطروحات أكل عليها الزمن وشرب أو انها شعارات كبيرة لا يمكن لها ان تتحقق لا بل أصبح خارج إطار العصر الذي نعيش فيه.
وإيمانا من القيادة الأردنية والمشرع الدستوري الأردني باهمية تنظيم الحياة البرلمانية داخل قبة البرلمان كفاءته الى اكبر قدر ممكن لخدمة الوطن من اقصاه الى اقصاه وخدمة الاهداف العليا للاردن و ليس لمجموعات صغيرة منه، ونظرا إلى ان عملية الانتخاب تسير على أساس فردي لا كتلي أو حزبي، وإلى ان التعامل مع النواب كافراد سوف يكون غير مجد ومفيد للحركة النيابية و تبعثر جهودهم ولغيرها من الأسباب، فقد ارتأت القيادة والمشرع في ان واحد ضرورة تجميع النواب على أساس كتلي ووضعت التشريعات المناسبة لتحقيق اكبر قدر من الفائدة للحياة البرلمانية والنيابية الأردنية بحيث تكون على نفس المستوى من الكفاءة كما في ارقي الديمقراطيات وخصوصا الديمقراطيات العريقة التي بنت عليها التجربة الأردنية أساسها بعد توفيقها بما يتناسب مع الوضع في الأردن.
ومع ان التعديلات الدستورية الأخيرة التي جاءت صياغتها على عجل ولتحقيق أهداف جهات سياسية اغتصبت القرار الشعبي الأردني وشكلت عامل ضغط كبير على البلاد في تلك الفترة كما انها نوقشت في ظل ظروف غير مناسبة وفي إطار ضيق جدا ركزت على تقيد الحكومة في تصرفاتها في أوقات معينة خصوصا من حيث استقالتها عند حل البرلمان وتشكيل حكومة جديدة لإجراء الانتخابات وعدم وضع قوانين مؤقتة في حاله غياب البرلمان، قد تكون منطقية في كثير من الأحيان وقد أثبتت التجارب ان تحديث القوانين الاقتصادية في البلاد جاءت كقوانين مؤقتة اصدرت خلال فترة وجيزة و ما كان لها لتصدر لو لم تصدر كقوانين مؤقتة لبقي الاقتصاد والحياة الاقتصادية تعاني الكثير الكثير من القوانين القديمة التي لا تناسب العصر و التغيرات الهائلة التي جرت خلال العقد الاول من هذا القرن، ومع ذلك فلم تستطيع البرلمان المتعاقبة انجاز الا الجزء اليسير القليل من هذه القوانين وجعلها قوانين دائمة خلال عقد ونصف من الزمن. وهذا يعني ان التعديلات الدستورية الأخيرة لم تخدم لا الحياة البرلمانية ولا الحياة السياسية الأردنية ولا بقية نواحي الحياة التي تمص الحياة المباشرة للمواطن الأردني الذي هو ثروة هذا الوطن، لا بل كان لها اثر سلبي على المواطن الأردني خصوصا عندما قررت الحكومة إزالة الدعم وهي لا تملك حق التصرف في الجانب الأخر من الإيرادات المتمثل في القوانين المالية خصوصا قانون ضريبة الدخل، الامر الذي يعني تاخير قرارات اقتصادية هامة خلال فترة من عمر الوطن قد تكون لها اثار سلبية كبيرة وحتى كارثية في احيان اخرى.
ان هذا كله قد حدا بالقيادة الهاشمية في الأردن والتي تتصف بكونها قيادة استراتيجية تسبر المستقبل البعيد ليكون أساس لحاضر البلاد، فقد ركز جلالة الملك المعظم في خطاب العرش وافتتاح البرلمان الحالي إلى ضرورة ماسسة الكتل النيابية وكما جاء ذلك هذا التأكيد في مناسبات عديدة، الا ان هذه الكتل بقيت على حالها ايام وضع الدستور الأردني.
ان عملية ماسسة الكتل النيابية هي حق للمواطن الأردني الذي أناب النواب عنه وواجب على النواب اتجاه المواطنين اللذين انتخبوهم والتزام منهم نحو توجيهات القيادة لهم، ناهيك عن ان لهذه العملية من اثر كبيرة جدا على الحياة البرلمانية وكفاءتها من جهة ومن جهة اخرى على تنشيط وتدعيم وتقوية الحياة الحزبية وانعكاس كبير على اعادة الحياة للعملية الانتخابية في الأردن وإنعاشها من جديد فقد تشكل هذه الكتل قاعدة حزبية مستقبلية تستند إلى قاعدة شعبية تتمثل في الناخبين اللذين جاءوا بنواب هذه الكتل، ولا أبالغ ان قلت ان اي نائب في هذه الكتل قد حصل على أصوات قد تكون اضعاف أعضاء الأحزاب الفاعلين مجتمعة.
ان ماسسة الكتل النيابية يعني وخلال فترة وجيزة وبجهد وتكاليف قليلة إنشاء أحزاب سياسية شعبية لها قاعدة كبيرة تنتشر في كافة مناطق المملكة وتمثل كافة اطياف وتوجهات الشعب الأردني من الطرة إلى الدرة ومن النهر إلى الصحراء. خصوصا اذا كان تم تنظيم عملية ماسستها على أسس سليمة وواقعية تأخذ بعين الاعتبار مصالح الشعب الأردني وليس فئة قليلة من الطبقة السياسية الأردنية. ان عملية الماسسة هذه بحاجة اولا إلى مناقشة عامة ووضع أسس والتشريعات اللازمة لهذه الماسسة بحيث تخدم اولا المواطن الأردني وتزيد من كفاءة مجالس النواب وان تكون هي وحدها التي تتعامل معها الحكومات لا مع النواب فردى واستجداء عطفهم ليصوتوا للحكومة عند اخذ الثقة والكل يعرف ماذا تعطي الحكومة كمقابل حصولها على ثقة نائب.
ان خطوة ماسسة الكتل النيابية هي الخطوة الاولى والصحيحة في سبيل تطوير الحياة السياسية والحزبية والبرلمانية الأردنية وزيادة كفاءتها من جهة ومن جهة اخرى زيادة كفاء وأداء الحكومة وتفعيل وتوزيع مكاسب التنمية. و عليه فالتنمية السياسية الحقيقية تبدأ من هذا النقطة وهي ماسسة هذه الكتل واثبات وجودها في البرلمان في الامور التي تهم المواطن وصولا الى حياة حزبية و برلمانية ذات كفاءة عالية وفعالية.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012