أضف إلى المفضلة
الجمعة , 12 تموز/يوليو 2024
الجمعة , 12 تموز/يوليو 2024


العلم بالشرع وأحكامه

بقلم : د.طارق العمرو
25-04-2015 10:16 AM
العلم بأحكام الله أمر ضروري؛ ليسير العبد المسلم في عبادته لربه على هدى وبصيرة، ولا يمكن للإنسان المسلم أن يفهم دينه ويعمل به، إلا إذا عرف أحكام هذا الدين، وأولاها: اهتمامه وعنايته وبذل جهده وطاقته للإلمام بها؛ لتكون عبادته لربه مبنية على أساس صحيح ومتين.
ومن وفقه الله لمعرفة أحكام هذا الدين والأخذ بها، فقد هدي إلى صراط مستقيم، وحصل على خير كثير، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ﴾.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء﴾؛ يعني: المعرفة بالقرآن؛ ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه وأمثاله.
وروى جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعاً: الحكمة: القرآن – يعني تفسيره –، قال ابن عباس: فإنه قد قرأه البر والفاجر، رواه ابن مردويه.
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: يعني بالحكمة: الإصابة في القول. وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: ﴿يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء﴾ ليست بالنبوة، ولكنه العلم والفقه والقرآن. وقال أبو العالية: الحكمة: خشية الله؛ فإن خشية الله رأس كل حكمة. وقد روى ابن مردويه من طريق بقية، عن عثمان بن زفر الجهني، عن أبي عمار الأسدي، عن ابن مسعود مرفوعاً: (رأس الحكمة مخافة الله). وقال أبو العالية في رواية عنه: الحكمة: الكتاب والفهم. وقال إبراهيم النخعي: الحكمة: الفهم. وقال أبو مالك: الحكمة: السنة. وقال وهب عن مالك، قال زيد بن أسلم: الحكمة: العقل. قال مالك: (إنه ليقع في قلبي أن الحكمة هي: الفقه في دين الله، وأمر يدخله الله في القلوب من رحمته وفضله، ومما يبين ذلك أنك تجد الرجل عاقلاً في أمر الدنيا إذا نظر فيها، وتجد آخر ضعيفاً في أمر دنياه، عالماً بأمر دينه بصيراً به، يؤتيه الله إياه ويحرمه هذا؛ فالحكمةُ: الفقه في دين الله).
ولكي ندرك أهمية الفقه في دين الله، وأنه نور لحامله والعامل به في الدنيا والآخرة، ولكي ندرك أهميته وجدواه، نجد النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين).
ويقول عليه الصلاة والسلام: (مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل غيث أصاب أرضاً، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء؛ فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء؛ فنفع الله بها الناس؛ فشربوا منها وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة أخرى منها، إنما هي قيعان؛ لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله تعالى ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به) ، ويقول صلى الله عليه وسلم: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها) رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة من طرق متعددة، عن إسماعيل بن أبي خالد به.
ولقد برز حبر الأمة وترجمان القرآن، الصحابي الجليل: عبد الله بن عباس رضى الله عنهما في معرفة الدين فقهاً وتفسيراً، وتوسع بعلوم الشريعة، ووعاها ببركة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له: (اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل)؛ إنها دعوة مباركة تقبلها الله من نبيه صلى الله عليه وسلم، ونعمة أنعم الله بها على ابن عباس رضى الله عنهما، وبرز في عهده وبعده أئمة أفذاذ في أصول الدين وفروعه، يحملون أمانة التبليغ والدعوة، ويؤدونها أحسن ما يكون الأداء، ويبصرون الناس بدين الإسلام، سواء في حلقات الدرس والمذاكرة والإرشاد المنتشرة في بيوت الله، أو فيما خلفوه من تراث علمي ومؤلفات قيمة في شتى فروع العلم الشرعي، وغيره من العلوم الأخرى التي تخدم الشريعة وترتبط بها، وهيأ الله ولاة صالحين يبذلون بسخاء في سبيل نشر العلم، وتشجيع العلماء وطلاب العلم.
إن التفقه في الإسلام وما اشتمل عليه من أحكام، يقتضي البحث والاطلاع لمعرفة حكم الله في كل قضية تعرض للمسلم في حياته، فلا يتجاوز هذه القضية دون بحث واستقصاء؛ ليصل إلى الحكم بالدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والإجماع والقياس الجلي. والدين الإسلامي واضح، لا غموض فيه ولا التباس في أحكامه وتشريعاته، قد بينها الله في كتابه المبين، وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وحمل لواء هذه السنة وبينها ونافح عنها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون وسلف الأمة، وأئمة الشريعة وعلماؤها جيلاً بعد جيل

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
25-04-2015 05:37 PM

خير وبركه !

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012