أضف إلى المفضلة
الإثنين , 17 حزيران/يونيو 2024
الإثنين , 17 حزيران/يونيو 2024


أسفار رمضان

بقلم : جهاد المحيسن
17-06-2015 01:40 AM
(1) سفر التنبؤ
يتسمر الناس حول جهاز التلفاز، متدينين وغير متدينين، ينتظرون خروج قاضي القضاة ليعلن ثبوت شهر رمضان من عدمه. فإذا ثبتت رؤية الهلال فغدا أول رمضان، وإذا لم يثبت فإن غداً هو المتمم لشهر شعبان. أُعلن غداً أول أيام الشهر الفضيل، يمتعض البعض، ويتمنى لو أن 'النبوءة' تأخرت لليوم الثاني، ولكن قدر الله وما شاء فعل!
تضطرب حركة الشوارع، وكأن مسا أصابها؛ تتهافت النساء والبنات على السوق لشراء حاجات الشهر، على اعتبار أن الناس لم يشتروا قبله، وتبدأ المساجد بالتكبير والتهليل، وتزدحم بالمصلين شيباً وشباباً وأطفالا، يجذبهم المشهد الذي يتكرر مرة واحدة في العام. ويبدأ الشيخ مواعظه وحديثه عن فضائل رمضان، وتغلق السيارات الشواع؛ فالليلة هي أولى ليالي صلاة التراويح!
(2) سفر الرحمة
بدأ النهار الأول من الشهر الفضيل. الناس لم يشبعوا من النوم، لأنهم أمضوا الليلة بالسهر احتفالا بالشهر الفضيل. الدوام متأخر، والدردشات في أماكن العمل تتمحور عن النهار والحر، وما سيعدون للإفطار. في منتصف النهار تبدأ الململة، ويبدأ مفعول السكر المنخفض في الدم؛ المماحكات تنطلق من عقالها، والصوت العالي. وفي خضم أزمة الشوارع، يبدأ الصراخ والشتم، وربما العراك، من زحمة السير والطوابير لشراء القطايف والخبز قبل مغيب الشمس. وينتهي سفر الرحمة 'اللهم إني صائم'.
أذان المغرب حلّ. العدد محدود لا يتجاوز في أحسن الأحوال صفا من المصلين، فالكل متحلق حول ما لذ وطاب. والنتيجة تخمة، مع أن الصيام للتفكر في حال الفقراء، والزهد بالبطن والفرج واللسان. العمال الذين يعملون من شروق الشمس إلى مغيبها هم الذين يستحقون سفر الرحمة.
(3) سفر المغفرة
أعداد المصلين في المساجد تنخفض بعد انقضاء العشر الأوائل، في كل الصلوات؛ وتأخذ 'العزايم' بين الأقارب الجزء الأكبر من الوقت، وتنشط من سفر الرحمة وحتى سفر العتق من النار، والجمعيات التي تجمع التبرعات للمساجد ودور القرآن ودور الأيتام، كما المتسولون. ويشدد شيوخ المساجد على أن الأجور مضاعفة ليسخى الأغنياء بما يفيض عن حاجتهم. والمسلسلات تنشر تهافتاتها على جمهور المتفرجين، والخيم الرمضانية تحفل بمختلسي الأنظار، من كلا الجنسين. ورمضان كريم.
(4) سفر العتق من النار
بلغ السيل الزبى؛ نقص السكر في الدم بشكل ملحوظ. وبدأ التململ من الشهر الفضيل؛ تعبنا من هذا الشهر، 'رمضان فراقه عيد'. المشاكل تزداد، والنبرات تتغير، وقواعد الرحمة والمغفرة تتغير. 'نبرة' اللهم إني صائم تصبح 'نترة'، عند كل استفزاز نقوم به كما يقوم به غيرنا. سفر العتق من النار أصبح أقرب إلى سفر العتق من رمضان، الأيام تعد بالثواني، ينتظر الناس إعلان العيد، وتعج الشوارع بالسيارات. الليلة العيد؛ انتهى مشهد الشعائر الدينية. البسطات مليئة بمختلف أنواع الملبسات والألعاب، إنه العيد بعد فراق رمضان.
كل عام ومعذبو الأرض بخير، وكل عام وحراثونا ورعياننا وعمالنا بخير!
(الغد)

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
17-06-2015 05:41 AM

....(اللهم لا تؤاخذنا بما يقول السفهاء منا....) حسبنا ونعم الوكيل في من يحرفون الكلم عن مواضعه....... كل هل الايجابيات في رمضان ... من رحمه وحب وتواصل وصيام وصلاه وقران ......لم ترى فيه الا كل المساويء... ...... شكرا للمحرر على سعه صدره

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012