أضف إلى المفضلة
الخميس , 30 أيار/مايو 2024
الخميس , 30 أيار/مايو 2024


التعاطف مع الأنظمة الفاسدة

بقلم : علي فريحات
24-06-2015 10:48 AM

من سوء حظ الوطن العربي أن طول فترات فساد أنظمته حولت شرائح عريضة من شعوبه إلى نوع من البشرالذي فتح عينيه على الفساد ، واستنشق هواء الفساد . ولطول تعرضه للفساد تطبع عليه ، ووقر في اعتقاده أن الفساد حالة طبيعية ،لأنه لم يتنفس أبدا هواء الصلاح . وهذا النوع من البشر استلبه الفساد حتى أنساه هويته الحقيقية ، وصار يلهج بالتهليل صباح مساء للأنظمة الفاسدة لأنه لم يألف غيرها . ولهذا يقف هذا النوع من البشر ضد كل ثورة تزلزل أركان الأنظمة الفاسدة ويتهمها ويشكك فيها . وحال هؤلاء يشبه حال بطل حكاية خرافية مفادها أن ضبعا اقتادت ضحية بشرية لتتغذى عليها في كهف ، وأثناء استدراج الضبع للضحية كان المارة من بعيد يحذرونها ، وهي تسير خلف الضبع ، وتمسك بذيلها مستسلمة لاستدراجها ، وعوض أن تستفيق من تأثير رائحة الضبع أخذ ت ترد على المحذرين بقولها : دعوني وضبعي . فالذين ينتصبون اليوم للدفاع عن رموز الأنظمة العربية الفاسدة ، إنما تستدرجهم هذه الأنظمة الضبعية . ومن شدة غبائهم يخيل إليهم أنهم أذكى من الجميع ، وأنهم وحدهم قد تنبهوا إلى حيل حلف الناتو ، وأن الثورات العربية إنما هي نتيجة إجندة ناتو ليس غير. ونسي هؤلاء المغفلين أن الذي فسح المجال للفسادهي الأنظمة العربية الفاسدة التي أفسد زعماؤها الفاسدون البلاد والعباد ، وأذلوا شعوبهم ، وجوعوهم، وأرهبوهم ، وجعلوا أعزتهم أذلة ، واستباحوا الأعراض والأموال ، وأباحوها لأنجالهم الفاسدين المفسدين عن طريق التوريث ، وصرفوا أموال الشعوب على فسادهم بما في ذلك الانحلال الخلقي المفضوح والمصور . فلو أن هؤلاء المفسدين ساسوا شعوبهم بالتي هي أحسن لما ذلت شعوبهم ، ولما جاعت ، ولما ثارت بسبب ذلك هاؤلا لا تعنيهم إلا مصالحهم ، وقد سكتوا جميعا كالشياطين الخرس على ظلم الحكام العرب الفاسدين لشعوبهم ، وتعاملوا معهم ، وأبرموا معهم الصفقات التجارية ، وحصلوا منهم على رشاوى فاحشة . فلما ثارت الشعوب العربية على فساد حكامها اقتضت مصلحةالغرب، التظاهر بالوقوف مع هذه الشعوب ، والحقيقة أنه وقوف مع المصالح المكشوفة . فالشعوب العربية ما ثارت ضد أنظمتها الفاسدة إلا من أجل الاستقواء على الغرب والخلاص من ظلمه . فذرائع ضحايا الضباع واهية لا تستقيم أمام منطق . وعوض أن يستفيق ضحايا الضباع من تأثير روائحها المنتنة ، فإنهم لا زالوا يمسكون بأذيالها ويتبعونها نحو كهوف الهلاك ، ويتجاهلون من يحذرهم من التعاطف البليد والمغفل مع رموز الفساد . الشعوب العربية واعية بفساد أنظمتها ، وفسادالغرب، ، وما أفسد الأنظمة العربية سوىالغرب، من أصحاب المصالح المشبوهة ، وهم ضباع كبرى تستخدم الضباع الصغرى من أجل إذلال الشعوب العربية وإفقارها ، واستغلالها أبشع استغلال . وحتى نطمئن ضحايا الضباع الصغرى نقول لهم لا تخافوا فقد تستعين الشعوب العربية بالضباع الكبرى من أجل القضاء على الضباع الصغرى ، في انتظار أن تتوجه بعد ذلك إلى الضباع الكبرى عندما توجد القيادة الصالحة التي تستأصل الفساد من جذوره ، وتصلح البلاد والعباد . ومن ضحايا الضباع أيضا من يحاول التمكين للذئاب على غرار الذئب الرافضي الإيراني الذي يحاول الارتزاق بالثورات العربية من أجل أن يسوق خبثه العقدي ، ويركبه بركوب ضحايا مغفلين من العرب لخدمة مصالحه الشعوبية التي لا زالت كما كانت تقطر حقدا على العرب منذ زمن بعيد . ولن ينسى الفرس مجوسيتهم أبدا ، ولا حقدهم على العنصر العربي ، وما ابتداعهم للعقيدة الرافضية سوى تمويه على مجوسيتهم المتأصلة فيهم ، والحاقدة على الإسلام السمح الحنيفي. وأخبث طريقة يعتمدها المجوس في إيران ،وأذنابهم في الوطن العربي لضرب الإسلام هي ادعاء الانتساب إليه ، وتحريفه من الداخل بواسطة عقيدة فاسدة هو منها براء ، وهي عقيدة تؤله الأئمة من آل البيت ، وهم منها براء ، وتشتم الصحابة بسبب اعاء باطل لا أساس له في قرآن ولا في سنة ، وتبيح الأعراض عن طريق المتعة ، وتأكل أموال الناس بالباطل عن طريق بدعة الأخماس . ولقد فكر المجوس وقدروا فقتلوا كيف قدروا ،ثم قتلوا كيف قدروا ،فقالوا نحن مسلمون ومحبون لآل البيت كذبا وزورا ونفاقا وعقيدتنا أصح من عقيدة المسلمين السنة ، وهم أشد عداوة لآل البيت وللمسلمين الذين لا يقبلون فساد عقيدتهم . وأخيرا إن الشعوب العربية التي ثارت على الفساد لا تفرق بين فساد أنظمتها ، ولا بين فساد الغرب ، ولا بين فساد مواقف روسيا والصين ، والشعوب العربية تدين كل من يقف مع خصومها على اختلاف مصالحهم المكشوفة . وضحايا الضباع سيستمر نعيقهم ولكنه لن يغير من واقع هذه الشعوب شيئا . ولقد تأكد هلاك الأنظمة الضباع في تونس ، ومصر ، وليبيا ، ولا زال ضحايا الضباع يمسكون بذيل ضباع اليمن وسوريا وغيرهما ،ولسان مقالهم وحالهم : اتركونا وضباعنا ، فهنيئا لضحايا الضباع بضباعهم ، ولن يتخلصوا من روائحها الكريهة إلا بعد أن تصير جيفا يناسب شراسته الضبعية . ودور ضباع االاوطان وغيرها وشيك لأن الثورات العربية عاتية ومدمرة لكل فساد بقدر الله عز وجل

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
26-06-2015 01:58 AM

تحية الى الكاتب المحترم .
لقد اصبت كبد الحقيقة .

2) تعليق بواسطة :
27-06-2015 02:21 AM

أتفق مع الكاتب الى حد كبير , ولكني أسألة وأتمنى أن يجيب بكل صدق وأمانة ورجولة وليس كقصة الشخص المضبوع التي ساقها هل يمكنك أن تسمي نظاما عربيا واحدا منذ 65 عاما الى اليوم يقل سوءا وفسادا وأستعبادا لشعبة عن الاخر من جميع شعبنا العربي ؟؟ فالفساد وأستعباد وتوريث الفساد هي الصفة الرسمية واصبحت الصفة الشعبية بجميع أجزاء وطننا العربي ومن شذ عن القاعدة هذة خلال ال65 سنة الماضية تم الانقلاب علية او أبعد أو تم اتهامة بالمرض ونفي من بلادة

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012