أضف إلى المفضلة
الجمعة , 13 شباط/فبراير 2026
شريط الاخبار
الغذاء والدواء تؤكد ضرورة سريان صلاحية مواد الطرود الرمضانية القوة البحرية توقّع اتفاقية مع شركة (ASFAT) التركية لتصنيع زوارق عسكرية متطورة ارتفاع الحوادث السيبرانية آخر 3 أشهر من 2025 هبوط أسعار الذهب محلياً 3 دنانير وعيار 21 يبلغ 99.8 ديناراً التعليم العالي: لا تمديد لتقديم طلبات القبول الموحد المحفظة العقارية في صندوق استثمار أموال الضمان تحقق صافي زيادة عن كلفتها بحوالي 290 مليون دينار "الضمان الاجتماعي": رواتب المتقاعدين في الحسابات البنكية الخميس المقبل الدستورية ترد طعنا بعدم دستورية مادة في قانون الأحوال الشَّخصية مفتي المملكة: قرار إثبات الهلال شرعي ويستند لمعايير علمية "الخيرية الهاشمية" تطلق حملة "رمضان بالخير غير" للعام الحالي الأمم المتحدة: داعش حاول اغتيال الرئيس السوري علوان والنعيمات في قائمة أفضل هدافي المنتخبات في العالم 16736 طالبا وطالبة استفادوا من المنح والقروض في جامعة البلقاء التطبيقية تنويه من المواصفات والمقاييس بشأن أحبال زينة رمضان وظائف شاغر على نظام شراء الخدمات في التربية
بحث
الجمعة , 13 شباط/فبراير 2026


أسد قتلته ذبابة

بقلم : د. اشرف محمد عبد القادر سمحان
26-10-2015 11:25 AM
فيما مضى يُحكى أن ذبابةً وقعت على قدم أسد، أدار برأسه اليها وأخذ يرمقها بنظراته الحادة، علّها تخاف او ترتدع، لم تعره اهتماماً قط، وبقيت تلعب بها وترتع منها كيفما تشاء، أخذته العزة بالاثم وأنسته حميته حمية الجاهلية الاولى مهام الملك ومسؤولياته العظام التي خلقه الله من أجلها، نسي حقيقتها وحقيقته وبدأ يراوغها عن جناحها وتراوغه هي عن ملكه، فما انفكت هي تطير وترجع.
ولا زال هو يتصاعد غضبه ويكبر، وتكبر غيرته على نفسه اكثر واكثر في كل مرة تحط على قدمه وتعود، وكأن تحديها للاسد العظيم ملك الغابة بدأ يعجبها، خُيّل اليها أنها أضحت نداً له وخصيماً، وهذا ما حصل؛ إذ صارت كلما جرحت هي كبرياءه أكثر –بسقوطها الحر على قدمه، صار هو يجرح في قدمه أكثر وأكثر.
لا زال الاسد عظيم الغابة يضربها بمخالب قدمه على القدم الاخرى، حتى شُجّت قدمه وانكسرت، ولم يعد يستطيع المشي عليها فكيف بالركض بها.
هذا الاسد العظيم صار كل من في الغابة يسبقه، ويستطيع الافلات منه، ودارت عليه دوائر الدنيا، وضاقت عليه بما رحبت، وأضحى كل ضعيف في الغابة يستضعفه، ويتشمت به، بل يتطاول عليه، وينتقم لا لشيء سوى انه كان فريسةً محتملة له لو استطاع الى الركض سبيلاً.
وصار الملك العظيم حاكم الغابة الاوحد، يتكفف من ذوي القربي من الاسود، ثم من ابناء فصيلته من الذائب والثعالب، ممن كانوا في الامس لا تكاد ايديهم تصل الى طعام الا من ورائه، فهاهم اليوم ينظرون اليه بأشفاق يخالطه بعض الاستحقار، ليلقوا اليه بما زاد عن حاجتهم او حتى مما عافته انفسهم من ميتة او موقوذة او فتات عظم.
صعبت على الاسد نفسه، وأخذ يبكي بحرقة في كل مرة يتذكر ماضيه فيها، حتى أدمت عيناه من البكاء، الآن فقط تذكر أنه أسد، وتذكر أنها ذبابة، هذا الاسد العظيم، هذا الذي كانت فرائسه تسلم ارواحها له قرباناً عله يحسن قتلتها، هذاالاسد العظيم، ملك الغابة كابراً عن كابر، اذا هو اليوم يتكفف الطعام من اراذل الحيوانات، هذه التي كانت تخاف حتى من النظر اليه، صار هو من يطيل النظر اليها علّها عليه تشفق.
سئل الاسد: يا ملك الغابة، ايها العظيم، ماذا كان ليحصل لو انك ابتعدت قليلاً عن مكان الذبابْ؟ فأجابْ:
كيف لي ان اتزحزح عن موضعي وانا ملك الغابة وعظيمها؟ كيف لي أن أرضخ من امام ذبابة حقيرة؟ بل وأنى لها هي أن تتحداني وتفرض رأيها علي اصلاً وأنا الملك العظيم؟
أيها الاسد المتكفف المتكفكف المسكين: لكنه ليس مكانك، انه مكان الذباب، هكذا خلقه الله لهم، وخلقهم له، وانت بكبرك هذا تحديت خالقك وخالقهم، ولو انك ايها المسكين تنزهت وترفعت، وعنه ابتعدت، لسلمت، وبقيت كما كنت دوماً كما عهدناك بما مضى، ملك الغابة العظيم.
أيها الاسد العظيم، تنقصك الكثيييييير من الحكمة، تماماً بقدر قوتك.
بهذا أيها الاسد، بجهلك حقيقة الذباب الحقير، وبجهلك حقيقة عظمتك، شُللت وقُهرت، وأدمى الذباب بمقلتك.
بهذا، وعلى هذا، مات الاسد، ملك الغابة العظيم كمداً وقهراً من قبلما ان يموت جوعاً، أسد قتلته ذبابة، هكذا كانوا يقولون ولم يعرفوا سر الذي حصل، ولا زالوا رغم ذلك ينشدون:
لا تحقرنّ صغيراً في مخاصمة .... إن الذبابة تدمي مقلة الاسد

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012