أضف إلى المفضلة
السبت , 25 شباط/فبراير 2017
السبت , 25 شباط/فبراير 2017


العرب اللندنية ....الأردن يعيد تموضعه إزاء الأزمة السورية

17-02-2017 12:39 PM
كل الاردن -

مكّن موقع الأردن الاستراتيجي عمان من أن تكون طرفا رئيسيا في محاور عديدة ضمن السياسات الإقليمية، ويصفها البعض برمانة ميزان المنطقة، الأمر الذي يفرض عليها نقطة توازن يصفها محللون بالصعبة بين أجندات القوى الإقليمية الكبرى وخططها، مثلما هو الحال في الوقت الراهن مع ملفات الأزمة السورية والحرب على الإرهاب والصراع مع إيران.



سرعة في إدراك أهمية العامل الروسي في المنطقة

يتأمل المراقبون بعناية تطور الموقف الأردني المتعلق بالشأن السوري، ويرصدون التحوّلات الأردنية بصفتها استجابة لقراءة تستشرفها عمان وتستشعرها قبل أي عواصم أخرى. ولا شك أن المواقف التي تثار حول مقاربة الأردن الجديدة للصراع السوري الداخلي تلقى اهتماما من كافة الدول الإقليمية المعنية أو المنخرطة بالحرب السورية.

لم يكن الموقف الأردني راديكاليا في معاداة النظام في دمشق على منوال مواقف خليجية أو مواقف تركيا المجاهرة في العداء لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ولم يكن موقف عمان مدافعا عن نظام دمشق ولا داعما لصموده على منوال ما يصدر عن إيران وما حفّز تدخلا عسكريا واسعا من قبل موسكو، إلا أن السياسة الأردنية كانت جزءا من الورشة الإقليمية الدولية المناصرة للمعارضة السورية على الرغم من تأكيد الحكم في الأردن على ضرورة التوصل إلى حل سوري وفق أسس سياسية لا عسكرية.

انخرط الأردن ضمن مجموعة أصدقاء سوريا التي مازالت تنشط لدعم المعارضة السورية بالسبل الدبلوماسية في المحافل الدولية.

وفتحت عمان الميدان الأردني أمام إنشاء غرفة عمليات أميركية إقليمية كانت تشرف على عمليات المعارضة جنوب سوريا، كما تنظم دورات تدريب لقوات معارضة كانت تخضع وفق معايير أميركية غربية لمعايير التأكد من أنها لا تنتمي إلى الفكر الجهادي الذي كان يضخه تنظيما داعش والقاعدة داخل صفوف المعارضة في سوريا.


مقاربة واقعية

وفق أجواء التوتر بين دمشق وعمان، قال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في مايو 2015، في لقاء متلفز، إن نظام الرئيس بشار الأسد كان عاملا أساسيا في قوة تنظيم داعش.

وأضاف أن “تنظيم الدولة الإسلامية بينما كان يتشكل ويتقوى، لم يتعرض له أحد، فالنظام كان يقصف الجميع إلا داعش، وهو الأمر الذي أثار الكثير من الاستغراب. لماذا كان يسمح لهم بتعزيز وجودهم؟ كان أحد التفسيرات بشكل واضح أنه بوجود إدانة دولية للنظام، فقد كان هناك سعي إلى إيجاد طرف أسوأ منه في منظوره، بحيث يميل الرأي العام إلى النظام، وقد نجح في ذلك”.

ورأى المراقبون حينها أن تصريحات العاهل الأردني لقناة “سي إن إن” الأميركية تعبر عن توجه جديد للأردن، خصوصا أن الملك عبدالله الثاني يتهم النظام السوري بأنه أسهم في وجود داعش، ما بدا وكأنه إيراد للنظام السوري على قائمة “المستهدفين” في المرحلة المقبلة، والتي يحدد الأردن “داعش” كأولوية أولى فيها.

ولم يكن الأردن يقارب الأزمة السورية من منظار أيديولوجي، بل من واقع ما تصدره تلك الأزمة من تداعيات مباشرة نحو الداخل الأردني. تحمّل البلد بحكم الجيرة تدفقا قياسيا للاجئين السوريين على نحو لا تحتمله القدرات الاقتصادية للمملكة، وشكل ضغوطا مقلقة في مجالات الأمن، ناهيك عما يمكن أن تضخه الأزمة من اختلالات داخل تيارات الرأي في الأردن بين معارض ومؤيد لنظام دمشق.

وبالمقابل، لم تتحمل دمشق ما اعتبرته موقفا ملتبسا للنظام الأردني وشنت حملات مخصبة بتهديدات واضحة عن رد قد يقوم بها النظام في سوريا ضد المملكة الهاشمية، ملمحة إلى إمكانات انتقال الإرهاب إلى الداخل الأردني.

وتولى السفير السوري السابق في الأردن بهجت سليمان شن هذه الحملات من داخل الأردن مستفيدا من مناصرة تيارات أردنية كانت تتوافد لزيارة سفارة دمشق في عمان. وكان واضحا أن سليمان كان يتقصّد تجاوز حدود اللياقة التي تفرضها وظيفته الدبلوماسية كما كان يتقصّد استفزاز الحكم الأردني والقوى الأردنية المناهضة لنظام دمشق والمؤيدة للمعارضة السورية.

نقطة توازن

ورغم أن عمان طردت السفير السوري في مايو 2014، إلا أن الأردن لم يقطع علاقاته الدبلوماسية مع دمشق، كما أن قنوات التواصل بقيت مفتوحة بين العاصمتين، ببرودة أو حرارة، وفق الحاجة والمقتضيات.

وفيما كان النظام الدمشقي يهاجم الموقف الأردني غير الودود، كانت أجهزة السلطة في سوريا تراقب باهتمام الدور الأردني في تهدئة الاندفاعات التي كانت تقوم بها قوات المعارضة والتي كادت تهدد العاصمة دمشق، كما الدور الأردني في ضبط الحراك العسكري المعارض بما لا يتناقض مع التفاهمات الدولية الكبرى، سواء لجهة مستويات التسليح ونوعيته أو لجهة الالتزام بعدم إسقاط العاصمة السورية.

وفي تمارين البقاء التي مارستها عمان بين كافة العواصم الدولية والإقليمية، حاول الأردن إيجاد نقطة توازن صعبة بين أجندات تلك العواصم وخططها المتعلقة بمستقبل سوريا.

ولئن سعى الملك عبدالله الثاني إلى تطوير علاقات بلاده مع دول الخليج العربي، إلا أنه لم يذهب مع ذلك إلى السقوف العالية التي صدرت عن الرياض والدوحة في الشأن السوري، وبقي محتفظا بهامش وسطي يأخذ بعين الاعتبار العامل الحدودي الذي يربط الأردن بسوريا ولا يربط دولا أخرى بها.

وفيما تأكد التقارب في وجهات النظر بين الأردن ومصر، انتقدت عمان الموقف التركي ولم تنظر بعين الرضا إلى السياسات التي يعتمدها الرئيس رجب طيب أردوغان، سواء تلك المعتمدة ضد النظام السوري أو تلك المتآلفة مع تيار الإسلام السياسي والموقف العدائي الذي تنتهجه أنقرة ضد القاهرة.

بمعنى آخر، فإن انتقاد الأردن للنهج الذي يعتمده نظام الأسد في سوريا والذي أوصل إلى الكارثة الحالية لا يلتقي مع المقاربة التركية للأمر والتي تصب داخل أجندات لا توافق عليها عمان.

على أن الأردن بقي متّسقا مع المزاج الدولي المتعلق بالشأن السوري وليس بذلك الإقليمي المتعدد. رفضت عمان أن تكون طرفا منخرطا في الصراع ضد دمشق ولو أنها لم تنأى بنفسها عن أن تكون جزءا من أدوات المواكبة الدولية لهذا الصراع.

والأردن الذي أدرك غياب استراتيجيات دولية حاسمة في الأمر السوري، حافظ على كونه رقما أساسيا في أي معادلة جدية متعلقة بالحل السوري، كما حافظ على رشاقته في الالتحاق بالتحولات الدولية المستجدة داخل المشهد السوري.

وأعلن الأردن قطيعة مع النهج الذي يعمل على إزالة نظام دمشق. لم تبد عمان موقفا جديدا داعما للأسد، فلم يصل التطور الأردني إلى هذه الدرجة، لكن عمان أضحت تجاهر بأن لا نوايا عدوانية لها ضد نظام دمشق، وأن التواصل العسكري والأمني والسياسي لم ينقطع بين العاصمتين، وأن الجهد الأردني العسكري منصب على محاربة تنظيم داعش، والجهد السياسي داعم لوقف إطلاق النار في سوريا وفق عملية أستانة، وداعم للتسوية السياسية وفق عملية جنيف.

والظاهر أن عمان كانت تحتاج إلى المجاهرة بهذا الموقف، حين رتبت في أواخر ديسمبر الماضي مقابلة تلفزيونية لقائد الأركان المشتركة الأردني مع قناة “بي بي سي” الناطقة بالعربية أعلن خلالها ثوابت الموقف الأردني، التي تتمحور حول مصالح وأمن الأردن أولا وأخيرا. وكانت للمسؤول الأردني مواقف ود مطمئنة لدمشق مؤكدا أن رعاية الأردن لفصائل المعارضة جنوب سوريا تهدف إلى محاربة الإرهاب.

وأكد رئيس هيئة الأركان المشتركة، الفريق الركن محمود فريحات أن التنسيق الأمني بين الجانب الأردني والسوري والمعارضة السورية قائم من خلال ضباط ارتباط بهدف مكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن المملكة لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق وأبقت على القنوات مفتوحة.

وقال فريحات إن “قوات خالد بن الوليد قريبة من حدودنا وهي تتبنى الفكر الداعشي ولديها دبابات وأسلحة قد تطال مواقعنا، ولكن نتعامل معها بكل حذر ونحن بالمرصاد”.

وأضاف أنه لا توجد قوات نظامية على الجانب الآخر لذلك “لا يمكننا أن نفتح المعابر بين الجانبين الأردني والسوري”.

وقال إن “الوضع صعب جدا لأن الطريق إلى دمشق توجد فيه تنظيمات إرهابية مثل فتح الشام وداعش ما يعيق حركة الشاحنات بين الجانبين”، مشيراً إلى أنه يمكن فتح الحركة التجارية إذا سيطر عليها الجيش السوري.

وتوقع فريحات أن عام 2017 سيشهد نهاية تنظيم داعش الإرهابي، مشيرا إلى أن تقييمات القوات المسلحة الاردنية تشير إلى أن التنظيم خسر 60 بالمئة من الأراضي التي يسيطر عليها في العراق، وما يقارب 35 بالمئة في سوريا، وتراوح خسارته من القوى البشرية ما يقارب 25 بالمئة إضافة إلى خسارته نحو 66 بالمئة من قادته.

وأشار إلى أن عمان مازالت تشارك في الطلعات الجوية ضمن التحالف الدولي لقصف تنظيم داعش. ويأتي موقف المسؤول العسكري الأردني معطوفا على معلومات أمنية أردنية المصدر تحدثت عن أن اللواء علي المملوك، رئيس مكتب الأمن الوطني التابع للنظام السوري، زار العاصمة الأردنية أربع مرات بشكل سري في الأشهر الأخيرة.

وينقل عن مراقبين أردنيين أن الهجمات التي شنها تنظيم داعش داخل الأردن، قلبت الأولويات الأمنية للمملكة وجعلت من ضرب التنظيم الإرهابي في صدارة الأجندة الأردنية.

ويبرع بعض هؤلاء في المقارنة بين هواجس الأردن الأمنية بتلك التركية المتعلقة بتنظيم داعش وحراك أكراد حزب الاتحاد الديمقراطي شمال سوريا، والتي قلبت أولويات أنقرة في الأشهر الأخيرة.

ويستطيع المتابع لشؤون الأردن أن يلحظ سرعة الأردن في التقاط العامل الروسي الجديد في المنطقة، بحيث يأتي الموقف الأردني المستجد متّسقا مع الورشة الروسية في سوريا، وبحيث تشرع موسكو أبواب أستانة لعمان لتكون طرفا رابعا ملتحقا بالرعاية الثلاثية الروسية التركية الإيرانية لاتفاق وقف إطلاق النار.


تحول في الموقف

يمتلك العاهل الأردني رشاقة المناورة بين روسيا والولايات المتحدة دون أن يكون مطلوبا الاصطفاف الكامل لصالح هذا الطرف أو ذاك. ويمتلك الملك عبدالله الثاني ترف زيارة العاصمة الأميركية (2 فبراير) بعد أيام على زيارته لموسكو (25 يناير).

وكان الاجتماع مطولا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أن يكون الزعيم العربي الأول الذي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

والأمر لا يتعلق فقط بمواهب الدبلوماسية الأردنية، بل أيضا بإدراك واشنطن وموسكو لأهمية الدور الوظيفي الذي لعبه الأردن في تاريخ المنطقة الحديث والذي لا يزال يستطيع أن يلعبه داخل ملفات العراق وسوريا وفلسطين ومكافحة الإرهاب.

واللافت أن مقابلة الـ”بي بي سي” التى تم ترتيبها مع قائد الأركان الأردني كشفت تحوّلا متعلقا بالموقف من المسألة السورية وثابتا متعلقا بالموقف من إيران، حتى أن حديثا للمسؤول العسكري الأردني عن أنشطة قوات الحشد الشعبي في العراق جاء خارج السياق العام للمقابلة، وهو دليل على أن عمان تقصّدت تكرار مخاوفها من السياسة الإيرانية في المنطقة.

كما أن تحذير القائد الأردني من سعي قوات الحشد الشعبي في تلعفر غربي الموصل إلى فتح ممر بري يصل إيران بلبنان، ينطوي على إعادة تشديد لتحذير كان قد أطلقه العاهل الأردني عام 2004 من ورشة إيرانية هدفها إقامة هلال شيعي في المنطقة.

ويشدد الأردن على جديته في تأمين حدوده الشمالية مع سوريا وفق خيارات سياسية وعسكرية، نافيا، على لسان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، وجود أي تواصل مع طهران في شأن ذلك أو في شأن طبيعة علاقاته مع دمشق.

وقد أضحى دور الأردن معتمدا، مقبولا ومرحبا به من قبل كافة الأطراف. ففي 4 فبراير، أي بعد أسبوعين من اجتماع العاهل الأردني مع بوتين وأثناء زيارته لواشنطن، اخترقت طائرات أردنية الحدود الجنوبية لسوريا وقامت بالإغارة وتدمير مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية، وفي ذلك إشارة إلى دور الأردن الجديد، وهو أمر فهمه النظام السوري فلم يعلق على الغارة الأردنية ولم يستنكرها ولم يعتبرها تعديا على السيادة، على منوال ما تتعامل به دمشق مع التدخل العسكري التركي شمال البلاد.

وفيما استمع العاهل الأردني مليا إلى أفكار الرئيس الأميركي حول إقامة مناطق آمنة، لم يستبعد المراقبون “درع فرات” أردني جنوب سوريا على منوال ذلك التركي شمالها، فإذا ما كان الرئيس التركي يروج لمناطق آمنة تسيطر عليها أنقرة، فإن عمان قد تكون مهتمة بإقامة مناطق آمنة على حدودها تكون تحت إدارتها.العرب اللندنية

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
لا يمكن اضافة تعليق جديد


جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012