أضف إلى المفضلة
الأحد , 27 أيار/مايو 2018
الأحد , 27 أيار/مايو 2018


خالد المجالي يكتب...نكتب لتبرئة الذمة

21-11-2017 07:30 PM
كل الاردن -

{عقدين من الزمان يكتملان بعد عامين من الآن، كفيلان بتهيئة الأرضية وتفكيك الدولة واضعافها سياسيا واقتصاديا وحتى اجتماعيا ضمن خطط جهنمية، انشغل عليها انطلاقا من مشروع الخصخصة وما رافقه من عمليات فساد وبيع مقدرات الدولة وفرض مزيدا من شروط الاقتراض والمساعدات، وفرض القوانين العرفية التي باعدت بين النظام الحاكم والمواطن كفيلة بتهيئة الأرضية المطلوبة للفوضى وتغير معالم الدولة}


كثيرا ما اتعرض لسؤال من الأصدقاء والمتابعين لكتاباتي حول مدى التجاوب من قبل صناع القرار، لما نكتب في الأمور السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية والتراجع الكبير الذي يتعرض له الوطن كبقية دول المنطقة، وإن كنا ندعي أننا أفضل حالا من بقية أشقائنا في الأقطار العربية خاصة تلك التي تدهورت فيها الأوضاع الأمنية، وتعرض فيها المواطن للقتل والتشريد من قبل أنظمة لا هم لها إلا الجلوس على الكرسي أطول مدة ممكنة.

أحيانا نحتار في الجواب عندما لا نجد التجاوب من قبل صناع القرار 'فنقول أقلها لتبرئة الذمة' للتاريخ وللأجيال القادمة، وحتى لا يقال أن الشعب بكامله كان صامتا وراضيا عن التراجع والانحدار الذي أوصل الدول والشعوب إلى أرذل 'العمر' بحيث لا تقوى على إطعام المواطن ولا حفظ كرامته لا بل مكنت عصابات ومافيات من السيطرة على مقدراتهم ومستقبلهم.

الأردن ليس بعيدا عن محيطه العربي لا بل أصبح مهدد في كل ساعة وكل يوم بفوضى 'لا سمح الله' قد تغير معالم الدولة وهويتها ، وإن ادعى البعض أن استقرار الأردن متطلب دولي من أجل تسويات سياسية قادمة، لكن بالضرورة لن تكتمل التسويات بدون أن يسبقها فوضى تمهد الأرضية لتقبل أي شكل سياسي يفرض على الشعب الأردني ونظام الحكم القائم الآن.

عقدين من الزمان يكتملان بعد عامين من الآن كفيلان بتهيئة الأرضية وتفكيك الدولة واضعافها سياسيا واقتصاديا وحتى اجتماعيا ضمن خطط جهنمية، انشغل عليها انطلاقا من مشروع الخصخصة وما رافقه من عمليات فساد وبيع مقدرات الدولة وفرض مزيدا من شروط الاقتراض والمساعدات، وفرض القوانين العرفية التي باعدت بين النظام الحاكم والمواطن كفيلة بتهيئة الأرضية المطلوبة للفوضى وتغير معالم الدولة.

عدة سنوات خلت والمواطن يطالب بالإصلاح، بح صوته وجفت أقلام الكتاب من سياسيين ومحللين ولا حياة لمن تنادي كما يقال في المثل، وصناع القرار إما لا يسمعون ولا يقرأون ولا يدركون المخاطر أو أصبحوا عاجزين عن التجاوب لأسباب فرضت عليهم من قوى تتحكم في مصيرهم ومصير منطقتنا 'المجهول'.

في الأردن تحديدا وكما يلاحظ المتابع والمحلل أصبحنا 'بلا موقف' وربما يجد البعض ذلك موقف عقلاني في ظل التخبط في المنطقة وانتظار القادم، أفضل من الاصطفاف، ولكن هل يقبل من دولة مثل الأردن أن تنتظر مصيرها المجهول في ظل تصاعد أدوار للبعض منها دول عديمة التأثير سياسيا واقتصاديا وجغرافيا ونحن نكتفي بالإشارة لنا كمراقب خط في ملعب كرة القدم.

نعم نكتب لتبرئة الذمة وللتاريخ، ولكن ما زال لدينا بصيص أمل أن يتدارك صانع القرار وأن يعيد توجيه السفينة الأردنية داخليا وخارجيا بما عيد للأردن مكانته السابقة على الأقل، ولن نقول أن يصبح اللاعب الأول والمؤثر الأكبر في منطقتنا وقضايا الأمة خاصة التي لها ارتباطا حتميا بالأردن ومستقبله.

التعليقات
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012