أضف إلى المفضلة
الجمعة , 17 آب/أغسطس 2018
شريط الاخبار
الشيخ منور عبدالرحمن السعايدة " أبو حابس " في ذمة الله غلق أمني على غير عادة على المدخل الجنوبي القديم لجرش أمام مطعم اللؤلؤة مصدر رسمي ينفي تعيين النعيمات مفوّضاً في "تنظيم قطاع الاتصالات" الحكومة ستبتّ بقضيّة الضرائب على القطاع الزراعي خلال أسابيع الذهب يتعافى من أدنى مستوى في 19 شهرا ارتفاع اجمالي الدين العام الى 27 مليارا و930.5 مليون دينار خلال 2018 إغلاقات بالجملة لعدد من المؤسسات الطبية والتجارية في الزرقاء خلال 48 ساعة الماضية القبض على محتال يوهم الموطنين بإصدار "فيزا" في الرمثا مجمع اللغة العربية يحدد مواعيد امتحان الكفاية للمعلمين المرشحين للتعيين في وزارة التربية.. ويدعو للتسجيل الملك يلتقي عددا من الإعلاميين والكتّاب الصحفيين الليرة التركية ترتفع 3 % مقابل الدولار جرش: وقفة للتضامن مع الأجهزة الأمنية والقيادة الهاشمية - صور حاول مضايقتها مجددا : الصدفة تجمع فتاة إيزيدية بخاطفها الداعشي في ألمانيا ارادة ملكية بالموافقة على تعيين الرفاعي والحوامدة سفيرين للمملكة عجلون: توقع نسب إشغال مرتفعة في المرافق السياحية بإجازة العيد
بحث
الجمعة , 17 آب/أغسطس 2018


انظار الناس تتجه نحو تغيير الصورة

بقلم : حسين الرواشدة
11-02-2018 07:23 AM


اذا تجاوزنا لحظة الشعور بالصدمة مما يحدث في بلادنا، واردنا ان نفهم ما جرى وان نسأل عمن يقف وراءه وعن مصلحته، فاخشى ما اخشاه ان نفاجأ باننا جميعا لا نعرف شيئا، وبان ما نراه اشبه ما يكون بمسلسل طويل يتقافز الممثلون منه على الشاشة فيما يقف من انتجه ومن اخرجه وراء الكواليس وكأنهم اشباح لا نعرف منهم احدا.
مشكلة بالطبع ان لا نفهم ماذا يحدث؛ لكن المشكلة الكبرى ان نبدو وكأننا فقدنا السيطرة وجلسنا نتفرج على المشهد ونتعامل معه بمنطق الاطفائي الذي ينتظر الحرائق ليطفئها بدل ان يستبق ذلك بمقررات واجراءات تمنع الحريق من الاصل.
هل اخطأنا حقا في تشخيص المشكلة فجاءت المعالجات بالتالي عكس ما نريده؟ ربما يكون هذا صحيحا، لكن ما نراه في المشهد يؤكد اننا امام حالة غير مسبوقة افتقدنا فيها بوصلتنا واسأنا فيها لانفسنا، واستمرأنا مع ذلك منطق التهوين من المشكلة وتكرار ما لا يلزم من ادوات لتطويقها.. وحينئذ وقعنا في المحظور الذي كنا اول من دعا الاخرين لعدم الوقوع فيه.
ما علينا، دعونا نفكر الان بالاهم ، اقصد ماذا نفعل لمواجهة ما يحدث.
اعتقد ان انظار الناس تتجه نحو تغيير الصورة، لكن الأهم من ذلك هو انتظارهم لمبادرة جادة تنهي حالة القطيعة والجفاء بين مكونات الوطن الواحد، وتبني مرحلة جديدة من الثقة بينهم، وتؤسس لتفاهمات صحيحة تحسم الجدل الدائر بين مختلف الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي.
اعرف انه لا يوجد مجتمع خال من المشكلات، او بشر لا يعانون من التوترات، او دول لا تواجه ازمات: سواء كانت سياسية او اجتماعية او اقتصادية، لكن - في المقابل - ثمة حاجة دائما لإبداع ما يلزم من حلول ومعالجات وقبل ذلك امتلاك الشجاعة للاعتراف بما يحدث وتشخيصة، وهذه ليست مسؤولية فرد او جهة واحدة، وانما مسؤولية المجتمع كله، وآلية التفاهم عليه مرتكزها الاساس هو الحوار، فبالحوار يمكن للاختلاف ان يضمحل او يتلاشى، وللمختلفين ان يتحولوا الى شركاء، كما يمكن للانسدادات ان تنفتح امام الكثير من الخيارات، وللمناخات الشاحبة ان تخضّر وتشرق عن آمال وآفاق جديدة.
لا شك بان لنا تجربة قريبة، شهدنا فيها انواعا غريبة من السجالات التي انحدر فيها مستوى الخطاب وغابت فيها تقاليد الحوار وقد احتشدنا - وقتها - لادانة هذا الاسفاف اللفظي، وهي مرحلة انتهت(هل انتهت حقا؟)، وكان يفترض ان نتعلم منها، اول ما نتعلم، العودة الى طاولة الحوار والتفاهم، والبحث عما امكن من مشتركات، وتشخيص ما يهمنا من مشكلات والعمل - ما امكن - لاشاعة مناخات هادئة، تنقل رسائل الحوار وثقافته وآدابه من النخب الى الناس، ومن داخل جدران غرف اللقاءات الى افهام ووجدان المواطن، حيثما كان، بحيث يصبح اوكسجين غرفة الحوار النقي هو المتاح الوحيد للتنفس، والخيار الاسمى للتخاطب، والطاقة المتجددة والبديلة ايضا، لشحن ارادتنا او توجيه مواقفنا او تعبئة فراغنا وقت الغضب والانفعال.
الان، ما الذي يمنع الحكماء في بلدنا من الجلوس على طاولة الحوار لطرح اي مبادرة تساعدنا في الخروج من حالة الاستعصاء والاستقواء والعناد المتبادل، وما الذي يمنع مجتمعنا من التوافق على خطة للخروج من الأزمات التي تطاردنا، ولماذا آثر البعض الهروب او الاختفاء او الانشغال فيما الناس ينتطرونهم لمعرفة ما يجري وفهم ما يمكن أن يحدث، أو لتبديد حالة اليأس التي اصابتهم، او لتحديد تجاه البوصلة نحو المصلحة الوطنية التي لا يختلف عليها إلا الذين اخذتهم حساباتهم الى مناطق أخرى لا علاقة لها بالبلد ولا بأهله.
صحيح ان الاجابة على سؤال: لماذا لم نبدأ المراجعات بعد؛ يحتاج الى قراءات عميقة وتشريحية لمجمل خياراتنا واجتهاداتنا السياسية في المرحلة الماضية، لكنني اعتقد ان اللحظة الراهنة - بكل ما تحمله من تحديات واعتبارات - أصبحت مناسبة جدا لطرح ما يلزم من اجابات على ما حدث.. وما يفترض ان يحدث في المرحلة المقبلة.
لا يجرح بلدنا ابدا ولا يقلل من قيمة انجازنا ان نعترف بأننا اخطأنا، وبأن تجربتنا قد تعرضت لاصابات هنا أو “رضوض” هناك، وان إعادتها الى سكة “السلامة” خيار وقرار، لا مجرد اجراءات فقط، واذا كان ثمة وصفات قد ثبت فشلها، فان ثمة وصفات اخرى يمكن أن تجرّب وان تنجح متى أشرف على تنفيذها من نثق بكفاءتهم وخبرتهم، فالاوطان - في العادة - لا تتوقف عند برنامج أو شخص أو جهة، وانما تحتاج الى مشاركة الجميع، والى الثقة بالجميع، والى البحث عن البدائل الافضل للخروج من مشكلاتها والتباساتها واعادة العافية الى أوصالها المختلفة.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012