أضف إلى المفضلة
الجمعة , 22 حزيران/يونيو 2018
شريط الاخبار
بحث
الجمعة , 22 حزيران/يونيو 2018


منحنى غير طبيعي

بقلم : فؤاد راضي المحاسنة
05-03-2018 06:22 PM


إن من اصعب وأعقد عمليات التقييم هو تقييم الأنشطة التعليمية وهي عملية ما زالت قيد البحث والتغيير المستمر لما يكتنفها من عدم الثبات المرتبط بالكثير من العوامل والتغيرات على كافة المجالات الإنسانية والمهنية والمعرفية وغيرها.. وهذه اشكالية متجددة لها ابعادها النظرية والعملية.
من هي الجهة المخولة بتقييم المعلم ؟ هل هو مدير المدرسة أم المشرف التربوي أم الطالب أم الزملاء أم نتائج الطلبة أم جميع هذه الجهات بنسب واوزان متفاوتة... هذا سؤال مهم ومفصلي لا بد من دراسته بتعمق من الناحية النظرية والعملية قبل التفكير بطريقة التقييم المناسبة تحديداً للمعلم.
هنالك حزم من المهارات الواجب امتلاكها من قبل المعلم وبالتالي يتم تقييمه بناء على تمكنه من هذه المهارات سواء المهارات المعرفية الناتجة من الخبرات التدريسية التراكمية مثل الأفكار والمعلومات أو قدراته على التواصل أو غيرها...أو المهارات الإنسانية كأنماط التعامل وانماط الاتصال مع جميع المعنيين أو كونه قائدا مؤثرا أو قاضيا أو مرشدا..أم المهارات الفنية كالتخطيط المناسب للدرس أو استخدام النشاطات اللامنهجية واستخدام الموارد المتاحة بكفاءة وفاعليه.
هنالك إشكالية والحديث عن الاردن في تعدد التعريفات الخاصة بالمفاهيم المرتبطة بمباشرة بالتعليم مثل تعريف المعلم أو تعريف العملية التدريسية أو دور المعلم أو حتى تقييم المعلم فمثل هذه المفاهيم تحتاج الى ثبات تشريعي واستقرار حتى يكون التقييم ناجحا ويشكل اسلوبا لتحسين وتطوير الاداء لا أن يكون هدفا بحد ذاته كما هو الان.
القاعدة المستقرة في تقييم الاداء عموما وليس فقط المعلم هي وجود معايير أداء ثابته وقابلة للقياس ومناسبة ويمكن تطبيقها من الناحية العملية وإلا سيكون تقييم الاداء هدفا للمعاقبة والتقدم الوظيفي لا تحسين الاداء وتطويره .
والجدير بالذكر أن تقييم المعلم هدفه تطوير العملية التعليمية برمتها وبالتالي الحصول على مخرجات لجيل واع ومنتم ومنتج وقادر على تطوير ورفعة الحياة بجميع جوانبها وليس منتجا أو سلعة أو خدمة تحقق ربحا معينا وهذا ما يجعله مختلفا عن أية عملية تقييم اخرى.
وهنا لا بد من التأكيد على أمر في غاية الأهمية فمهما استخدمت أدارات الموارد البشرية في تقييم العاملين لديها ومهما تشابكت وتداخلت هذه الادوات والاساليب فان تقييم المعلم لا علاقة له بذلك وكما اسلفت فالتعليم نشاط صعب التقييم وله خصوصية تجعله يرتقي على أي نشاط آخر والحديث الان عن آخر ما صدر من وزارة التربية والتعليم حول استخدام منحنى التوزيع الطبيعي في تقييم المعلمين والحقيقة أني لا أذكر أني قرأت في أدبيات الادارة عن استخدام هذا الاسلوب في تقييم المعلم وأساس هذا الاسلوب هو التقييم الاجباري بحيث يتم إعطاء النسبة الاكثر من التقييم للصفة الاكثر تكراراة وهي الموجودة في الوسط وتكون 'جيد وبنسبة 40% وممتاز بنسبة10% وجيد جدا بنسبة20% ومقبول بنسبة 8% وضعيف بنسبة 2%...'ومن أهم الملاحظات على هذا الاسلوب
-عدم العدالة مطلقا.
-ان المشرف او المسؤول سيكون مجبرا على الالتزام بهذا التوزيع.
-هنا تفترض هذه الطريقة التوزيع الطبيعي دائما مناسبا وهذا بعيد عن الواقع .
-هذه الطريقة لا تتناسب مع استخدام معايير تقييم اداء ثابتة تعطي الموظف التقييم العادل .
-هنالك حسب هذا التقييم عدد ثابت كل عام يجب ان يغادر الوظيفة العامة .
-قد تظهر نزاعات واشكالات قانونية بين المعلمين والوزارة نتيجة تغيير التقارير السنوية بناء على هذا التوزيع.
-سواء على مستوى المديريات أو على مستوى الوزارة أو حتى على مستوى المدرسة تعتبر هذه لطرية غير عادلة وغير منطقية .
ختاما لا بد من اعتماد معايير تقييم اداء خاصة للمعلم وعموما هذا المعيار غير مناسب ويعتبر مجحفا على جميع موظفي القطاع العام.

التعليقات
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012