الأحد , 22 أيلول/سبتمبر 2019


أصابع الاتهام في جريمة نيوزيلندا باتجاه واشنطن

بقلم : علي سعادة
17-03-2019 03:58 AM

جميع العمليات الإرهابية التي وقعت ضد المسلمين والعرب في السنوات الأخيرة جاءت بفعل الكراهية التي يبثها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العالم لدى البيض المتعصبين والمتطرفين والشعوبيين في الولايات المتحدة وأوروبا والعالم.
مجزرة مسجدي «النور» و»لينوود» في نيوزيلندا التي أودت بحياة 50 من بينهم أطفال وإصابة أكثر من 48 هي نتيجة منطقية وطبيعية لجميع القرارات الشعبوية المتطرفة وللجرائم التي ترتكبها حكومات في الصين وبورما ودولة الاحتلال في فلسطين وغيرها ضد المسلمين والعرب ومقدساتهم وتمر دون عقاب بل تجد من يدافع عنها ويبررها.
منفذ الهجوم المجرم برينتون تارانت من داعمي الرئيس ترامب في بيان منسوب له على «الإنترنت» يقول عن ترامب إنه «رمز للهوية البيضاء المتجددة والهدف المشترك».
تارانت شخص تصرف عن وعي تام وبتخطيط مسبق وربما بتنسيق مع عدة جهات أخرى، فهو شرح بهدوء وإسهاب في بيانه «دوافعه» للجريمة، وأقر فيه بأنه أقدم على الإجرام بدافع «الإرهاب».
وفي البيان اعتبر تارانت أن تدفق المهاجرين إلى الدول الغربية يشكل أخطر تهديد لمجتمعاتها، ويرقى إلى ما وصفه بـ»الإبادة الجماعية للبيض»، وأن وقف الهجرة وإبعاد «الغزاة» المتواجدين على أراضيها ليس «مسألة رفاهية لشعوب هذه الدول، بل هو قضية بقاء ومصير».
وفيما يتعلق بأهداف الهجوم، يؤكد تارانت أنه جاء من أجل «إقناع الغزاة بأن أراضينا لن تصبح لهم أبدا»، وانتقاما لـ»ملايين الأوروبيين الذين قتلهم الغزاة الأجانب عبر التاريخ وآلاف الأوروبيين الذين قضوا في هجمات إرهابية على الأراضي الأوروبية».
أما الأهداف العملية، حسب تارانت، فهي تقليص الهجرة بترهيب «الغزاة» وترحيلهم، وإثارة رد فعل عنيف من «أعداء شعبي» كي يتعرضوا لمزيد من العنف في نهاية الأمر.
كما ذكر تارانت أنه يسعى لدق إسفين بين أعضاء حلف الناتو الأوروبيين وتركيا، بهدف «إعادتها إلى مكانتها الطبيعية كقوة غريبة ومعادية».
وحول اختيار نيوزيلندا موقعا لتنفيذ الهجوم، كتب تارانت أنه جاء للفت الأنظار إلى «حقيقة الاعتداء على حضارتنا» التي ليست في مأمن من خطر المهاجرين حتى في «أبعد بقعة منها».
ويؤكد تارانت أنه لا يشعر بالندم و»يتمنى فقط أن يستطيع قتل أكبر عدد ممكن من الغزاة والخونة أيضا»، وأنه «ليس هناك من بريء بين المستهدفين، لأن كل من يغزو أرض الغير يتحمل تبعات فعلته».
ووصفت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن الهجوم بالإرهابي، وأضافت: «تم التخطيط بشكل جيد بحسب معلوماتنا» للعمليتين، مشيرة إلى «العثور على عبوتين ناسفتين مثبتتين على سيارتين مشبوهتين وتفكيكهما».
المجرم كتب على سلاحه الذي استخدمه في قتل الأبرياء المسالمين اسماء وتواريخ لمعارك وأحداث وقعت قبل ألف عام وتعود إلى الحروب الصليبية وللفتوحات العربية لبعض دول أوروبا، مما يشير إلى أن الرجل عنصري بغيض وحاقد خطط لعمليته الإجرامية لفترة طويلة وبمساعدة آخرين.
بالطبع نوقن أن «الإرهاب» لا دين ولا لون ولا وطن له، ولا يجوز لصقه بعرق أو بطائفة أو بدين أو بلون، وما فعله المجرم تارانت بدم بارد وعلى أنغام الموسيقى ضد المصلين الآمنين في بيت من بيوت الله خلال صلاة الجمعة في مسجدين بمدينة كرايست تشيرش بنيوزيلندا جريمة بشعة ضد الإنسانية وترقى إلى جريمة حرب ضد دين محدد مستهدف من المتطرفين في العالم.
لم يكن «حفلة» كما ادعى المجرم تارانت في فيديو صور فيه جريمته، مرتديا دروعا واقية وزيا عسكريا وخوذة، قائلا :»دعونا نبدأ هذه الحفلة» ثم سحب واحدة من البنادق الآلية وعددا من خزائن الذخيرة، متوجهاً مباشرة صوب مسجد النور في المدينة، حيث كانت شعائر صلاة الجمعة.
إطلاق النار لم يتوقف تقريبا طوال الفيديو الذي امتد لنحو 15 دقيقة، والذي بثه القاتل عبر مواقع التواصل الاجتماعي أطلق النار على كل من قابله، وطارد الفارين من المسجد، ودخل مصلى السيدات والأطفال.
إن أول من توجه له أصابع الاتهام هو الأب الروحي للعنصريين البيض في واشنطن ومن يقفون معه في إدارته المتطرفة والمتعصبة والإنجليين الكذبة، ومن خلفهم الحزب «الجمهوري» الذي يواصل دعمه لسياسات أضرت بالعالم بنفس الدرجة التي تضررت منها أمريكا نفسها.
وهناك العشرات في العالم ممن يكررون مقولات ترامب في وسائل الإعلام أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي وكان أكثرهم مثيرا للاشمئزاز السيناتور اليميني في أستراليا الذي حمل «المهاجرين» مسؤولية الهجمات الإرهابية على مسجدين في نيوزلندا.
ونقل عن السيناتور المتطرف والكاره للمسلمين وللهجرة فريزر أنينغ، قوله، إن الهجمات هي نتيجة «لوجود المسلمين المتزايد».
ونقل عنه قوله إنه لا يجب تحميل القوميين المتطرفين المسؤولية، بل سياسات الهجرة التي تتبعها نيوزلندا، وتابع أنينغ قائلا: «كما هو الحال، اندفع اليسار المتطرف والإعلام للزعم بأن سبب القتل يكمن في داخل من يحملون أفكارا متطرفة، وهذا كلام كليشيه ولا معنى له.. السبب الحقيقي وراء سفك الدماء في شوارع نيوزلندا هو برنامج الهجرة الذي سمح للمتشددين المسلمين بالهجرة إلى نيوزلندا في المقام الأول».
وقال أنينغ إن المسلمين هم الضحايا في كرايست تشيرتش، «لكنهم في العادة هم الجناة».
بالطبع نحن لا نضع الجميع في سلة واحدة فثمة اصوات عاقلة ومحترمة في الغرب تتحدث بصوت مرتفع ضد خطاب الكراهية الذي يملأ الفضاء الغربي، فقد وصف رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون تعليقات أنينغ بالمثيرة للاشمئزاز، وقال إن «تعليقات فريزر أنينغ التي يلقي فيها اللوم للعنف الذي قام به إرهابي متطرف في نيوزلندا على المهاجرين مقززة».
وفي أعقاب الهجوم، أصدر الرئيس ترامب ومسؤولون آخرون في الإدارة بيانات عبروا فيها عن «صلوات» وتعاطف مع الضحايا.
وقال ترامب: «أحر تعازي وأطيب تمنياتي للشعب النيوزيلندي بعد المذبحة المروعة في المساجد، لقد مات 49 من الأبرياء بلا معنى، وأصيب الكثيرون بجروح خطيرة. الولايات المتحدة تقف إلى جانب نيوزيلندا لأي شيء يمكننا القيام به. بارك الله في الجميع!».
لكن التصريحات التي تلت المأساة مباشرة لم تذكر بشكل واضح أن المسلمين كانوا ضحية لعمليات إطلاق النار الجماعية، ولم يتعهدوا بالوقوف متضامنين على وجه التحديد مع المجتمع الإسلامي.
ولم يستخدم ترامب كلمة «إسلام أو مسلمين» على اعتبار أنهم ضحايا في المجزرة التي حصلت، وهذا خلافا لتغريداته السابقة حين كان الفاعلون في حوادث مشابهة، مسلمين.
وفي حملته الانتخابية للرئاسة ضد هيلاري كلنتون، كتب في أيار 2016 تغريدة تعليقا على حادث بروكسل قال فيها: «تريد هيلاري البليدة، رغم ما حدث اليوم في بروكسل، إبقاء الحدود ضعيفة ومفتوحة، لتدع المسلمين يتدفقون علينا، لا يمكن أبدا».
وقال نهاد عوض مدير مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) في مؤتمر صحفي في واشنطن، إنه حث المسلمين الذين سيؤدون الصلاة في أكثر من ثلاثة آلاف مسجد في أنحاء الولايات المتحدة، «على عدم هجر المساجد».
وألقى بيان كير بالمسؤولية جزئيا على تزايد جرائم الكراهية على ما وصفه «بسياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب التي تنطوي على نوع من الإسلاموفوبيا والعنصرية وتفوق العرق الأبيض».
وقال عوض في المؤتمر الصحفي: «اليوم اقتبس الإرهابي من أقوال أقوى رجل في العالم وهو الرئيس ترامب... وأود أن أخاطب السيد ترامب. سيد ترامب.. كلماتك تؤثر وسياساتك تؤثر. إنها تؤثر على حياة أبرياء في الداخل وحول العالم».
حمام الدم لن يتوقف بسهولة طالما أن هناك ضخا إعلاميا وسياسيا يغذيه يقف على رأسه رئيس أقوى دولة في العالم والتي تعتبر نموذجا للعديد من الأفراد والجهات والدول والمنظمات الذين يجدون في صوت جوقة المتطرفين في «الإدارة الجمهورية» عاملا مساعدا وحماسيا في تطرفهم والقيام بأعمال تقع ضمن الجرائم ضد الإنسانية.السبيل

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012