أضف إلى المفضلة
الإثنين , 19 آب/أغسطس 2019
الإثنين , 19 آب/أغسطس 2019


تطور مذهل في عقلية مخططي التربية والتعليم

بقلم : محمد موسى المرقطن
31-07-2019 08:07 AM

راجت خلال الأيام القليلة الماضية حوارات و نقاشات حول نتائج الطلبة في الثانوية العامة. هذا شيء مطلوب، لأن امتحان شهادة الثانوية العامة يعد واحداً من أبرز التحديات الوطنية، الذي يستدعي وقفة مراجعة وتأمل من جميع مكونات المجتمع؛ و ذلك للوصول إلى تصور عام و آليات حديثة ومعاصرة تضبط جودة المخرجات المطلوبة للتعليم العام.
و هنا أزعم أن ما تم النقاش حوله والتجاذب بشأنه، لا يتعدى حالة الصراع الإيجابي ما بين مدرستين تربويتين، تنحاز كل منهما إلى فكرها و تطبيقاتها تجاه العملية التعليمية التعلّمية التي تسعى إلى بناء إنسان المستقبل.
فالأولى-التقليدية، تهتم بالعمليات المتمركزة حول المعرفة 'المادة الدراسية' والمحتوى وقياس مدى حفظ المتعلم لتلك المعارف والمعلومات بصرف النظر عن الجوانب الأخرى.

والمدرسة التربوية الثانية الحديثة، ترى أن العمليات التعليمية تتمركز حول المتعلم وجوانب نموه النفسي والإجتماعي والتكامل في شخصيته ككل. وتصل في المفهوم الواسع والمعاصر للمناهج إلى التعليم المتمركز حول المجتمع بكل قضاياه ومشكلاته وطموحاته، مع عدم إهمالها للجانب المعرفي؛ و هنا كانت نقطة الإختلاف على النتائج الأخيرة لطلابنا.
فمن أنكر على طلابنا حصولهم على هذه العلامات، كان يأمل أن تكون الإختبارات نوعاً من التحدي والتعقيد، الذي يشعر المتعلم أنه عاجز عن الوصول إلى الإجابة-الحل النموذجي للأسئلة التي قُدِمَت له؛ لأن من قام ببناء الإختبارات يكون قد أعطى وزنا كبيراً لأعلى مستوى من مستويات التفكير العليا، مع تغليفها بنوع من الغموض والإلتفاف، للوصول إلى الإجابة 'قد يكون لغاية في النفس'.
و من ابتهج وفرح بمنجزات أبنائنا الطلبة وبنتائجهم المتميزة، يكون قد شكر من قام ببناء الإختبارات وما رافقها من عمليات تصحيح، لإيمانه أن الإختبار المعقد والغامض لا يقيس قدرات طلابنا، و أن الإختبار ذاته، ليس وحده الذي يقيس قدرات أبنائنا الطلبة، فكان البناء يتناول جميع مستويات التفكير وبأسلوب سلس و واضح، دون تعقيد أو غموض يحمل التحدي؛ فالهدف هو قياس القدرة على الوصول إلى المعلومة والمعرفة، وليس قياس المعرفة بذاتها، التي سرعان ما تزول بزوال الظرف، وكذلك قياس المهارات.
ودليل ذلك، اللغط الذي رافق حصول الطالب الأول على العلامة الكاملة في التعبير باللغتين العربية والإنجليزية؛ فالتعبير مهارة جديرة بالتقدير و نادراً ما يهتم بها المتعلم بشكل متقن، هذا خلاف باقي المهارات في المباحث الأخرى، فالمعارف لم تعد هي الأحصنة التي تجر عربات التعليم النوعي نحو الإبداع والابتكار.
من وجهة نظري، أن هذه النتائج تعكس تطوراً مذهلاً في عقلية المخططين والقائمين على منظومة التربية والتعليم، فليس الغاية التعقيد والإنغلاق و ايصال جيل من الشباب الى الشعور بالفشل وعدم الثقة بالنفس الأمر الذي جعلهم لقمة سائغة للتنظيمات التكفيرية و المتشددين يتخطفونهم لتنفيذ أجنداتهم الخبيثة و التي للأسف انجر لها عديد الطلاب اليائسين _المحبطين بسبب انسداد الأفق عبر قناة الثانوية العامة نتيجة التشدد غير المقبول ، بل الصواب أن نزرع الثقة في نفوس هذه القوافل الصاعدة إلى منصات الحياة، و أن نشحنها بطاقة إيجابية كبيرة تعيد بناء نظرتها الصحيحة للحياة والوجود، من خلال تسريب الشعور لديهم بأنهم يقومون بدور حيوي في مجتمعاتهم، و أنهم قادرون على استثمار طاقاتهم وتحويل التحديات إلى فرص ترفدهم بكل ما هو مفيد ونافع لهم و لوطنهم و أمتهم.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012