أضف إلى المفضلة
الثلاثاء , 29 أيلول/سبتمبر 2020
شريط الاخبار
أب يقتل بناته الثلاث وينتحر في طرطوس مركز حميميم: المسلحون يدبرون استفزازات باستخدام الكيميائي في إدلب وحلب مصادرة أموال ضخمة واعتقال متنفذين موالين له : الكشف عن تفاصيل استهداف خلايا دحلان في الضفة الجزيرة يفوز على الوحدات بدوري المحترفين باكو: لدينا ما نستخدمه حال لجوء أرمينيا لصواريخ "إسكندر" 6 وفيات و734 اصابة كورونا جديدة في الأردن " قره باغ" .. لماذا وكيف بدأ النزاع منذ 30 عاما ؟ علييف: يجب تسوية الصراع في قره باغ بناء على قرارات مجلس الأمن أفغانستان تعلن دعمها لباكو وتؤكد ان " قره باغ" جزء من اذربيجان عمان الأهلية توقع 3 اتفاقيات تشغيلية استثمارية الملك وولي عهد أبوظبي يبحثان هاتفياً العلاقات الثنائية عبيدات: المناعة المجتمعية تعني اصابة 70% من الأردنيين بكورونا العضايلة: العزل منزليا لمصابي كورونا ومحطات تقصي وبائي في المحافظات إصابة كورونا في وزارة المياه وتعليق استقبال مراجعي دائرتين بالاسماء.. قرى واحياء في اربد تسجل اصابات بفيروس كورونا
بحث
الثلاثاء , 29 أيلول/سبتمبر 2020


السلط منارة علم .. من أم المدارس إلى جامعة البلقاء الإبداع والتميز

بقلم : محمد يونس العبادي
15-10-2019 02:59 PM


نص محاضرة الاستاذ المؤرخ محمد يونس العبادي المدير العام السابق للمكتبة الوطنية في جامعة البلقاء التطبيقية عن السلط
-------------------------------------
تمهيد : ** تمتد جذور الاستقرار البشري في مدينة السلط إلى العصور الحجرية والبرونزية ويشير إلى ذلك كثرة الكهوف والمغاور في الجبال والسفوح.

** اهتم الأمويون بمدينة السلط، فقد اشترى أبو سفيان ضيعة في ضواحي المدينة في أثناء تجارته في الشام، وقام ابنه يزيد بفتح السلط صلحاً في بدايات الفتوحات الإسلامية.
** في زمن الغزو الصليبي لبلاد الشام (نحو 1099 م) استولى الصليبيون على السلط، وهدموا قلعتها، وكانوا ينقلون نصف إنتاجها من الغلال والحبوب والفواكه إلى ملك الفرنجة في القدس.

وعندما استردها صلاح الدين الأيوبي، اعتمد على غلالها وحبوبها لمساعدة سكان القرى والمدن الفلسطينية التي هجرها سكانها بعد عودة أهلها، بسبب تعطيل أعمال الزراعة عندهم نتيجةً للحروب، ثم بنى الأيوبيون القلعة مرة أخرى.

**عندما اجتاح التتار بلاد الشام، هدموا قلعة السلط (عام 1260 م)، غير أن الظاهر بيبرس أمر بترميم القلعة بعد أن اشترك أهل السلط في صد غزو التتار في معركة 'عين جالوت' وهزيمتهم فيها شر هزيمة.

** في العصر المملوكي، أنشئت المدرسة السيفية في مدينة السلط، حيث كانت منارة معرفة لسكان المنطقة في تلك الفترة.

** في بداية القرن التاسع عشر وصفها الرحّالةُ الذين مروا منها، بأنها تتكون من عائلات مسلمة ومسيحية، وتكثر فيها الينابيع والبساتين، وفيها مسجد وكنيسة .

** عندما قام إبراهيم باشا بحملاته على بلاد الشام، احتل السلط وهدم قلعتها (عام 1834 م) بعد أن رفض أهلها تسليم من لجأ إليهم من ثوار نابلس.

** اقتصر التعليم على إحدى زوايا المسجد الوحيد في المدينة بالنسبة للمسلمين أو الكنيسة الصغيرة التي كانت قائمة في تلك الحقبة بالنسبة للمسيحيين .

** أقدم إشارة بوجود مدرسة (أولية) في مدينة السلط ، قد وردت في سالنامة ولاية سوريا لسنة 1217هـ / 1879 م ، وقدر عدد طلابها آنذاك بحوالي ( 40 ( طالبا» .

** انتشرت الكتاتيب في مدينة السلط واستمرت حتى منتصف القرن الماضي ولم يتقيد القبول فيها بالفئات العمرية . كان من أشهر كتاتيب الأولاد كتاب الشيخ محمد الأفغاني والشيخ سالم بن يحيى آل التعلیم في السلط سعيد وكتاب الشيخ أحمد العريقي الحياري وكتاب الشيخ عفيف زيد الكيلاني وكتاب الشيخ عواد الراشد الخريسات وكتاب الشيخ عبدالحليم زيد الكيلاني والذي اقيم في بيته واكتسب شهرة واسعة .

وكان الدارسون يستظلون بشجرة التوت الشهيرة ، وقد تخرج على يدي الشيخ أجيال كثيرة من أبناء السلط . حيث كان معلما» في مدرسة السلط الثانوية أيضا» .

** كتاتيب البنات فكان أشهرها كتاب الشيخة زينب بنت يحيى آل سعيد (1875-1935م ) وإبنتها وكان كتابها في بيتها بوادي الأكراد ، وبعد إغلاق كتابها عملت الشيخة زينب في العام 1919م معلمة ومديرة لأول مدرسة حكومية للإناث في السلط وكان ذلك اثناء الحكومة العربية بدمشق .

** من كتاتيب البنات أيضا“ كتاب الشيخة عزيزة الشركسية وهي زوجة الشيخ مصطفى بن يوسف زيد الكيلاني ووالدة الشيخ عبدالحليم زيد الكيلاني والتي تتلمذت على يدي زوجها بتدريس القرآن الكريم بجودة وإتقان ما أهلها لفتح هذا الكتاب في مدينة السلط

**إضافة الى الكتاتيب والمدراس العمومية ، فقد انتشرت في مدينة السلط وجوارها مدارس الطوائف . وتمكن احد المطارنة للطائفة الإنجليكية في العام 1856 م من فتح مدرسة الكتاب المقدس في السلط وكان فها معلم واحد وعدد طلابها ما بين 10 – 15 طالبا» , ثم آلت هذه المدرسة الى إحدى الطوائف الأخرى وفي العام 1871م افتتحت طائفة اللاتين مدرسة للأولاد كان فيها معلمان وستون طالبا» .
** نتيجة انتهاء حكم الأتراك أغلقت جميع المدارس ، ثم سنة 1918 تم افتتاح مدرسة ابتدائية في السلط سنة 1919 في منزل مستأجر ونظرا لعدم وجود مبنى ملائم للإقامة الدائمة للمدرسة فقد تنقلت في عده منازل مستأجرة هي 'بيت الرهوان او الراهون' الواقع في حي الجدعة الوسطى ثم بيت الحاج عبد الله الداوود 'دار أبي رصاع' 1919 ثم إلى بيت رشيد باشا المدفعي سنة 1920 وبعدها في بيت النابلسي مقابل مسجد السلط الصغير سنة 1921 ولمدة 5 سنوات.

** أم المدارس 'السلط ' تحتفل اليوم بعيدها السابع التسعين في عام 2019منها تخرج رجالات الأردن وشكلت بؤرة للمظاهرات ضد الاحتلال البريطاني كانت وما زالت شاهدا ومعلما بارزا ومنارة للعلم والمعرفة منذ تأسيس الإمارة .

** وبعد تأسيس الإمارة وبسبب ازدياد عدد الطلبة في المدرسة كان لا بد من انتقال المدرسة لمبنى جديد ذي مقدرة استيعابية اكبر فشكلت لجنة ضمت رئيس البلدية آنذاك نمر الحمود وعضوية سعيد العلي والأب اثناسيوس وبخيت الابراهيم والخوري أيوب وبرئاسة الحاكم الإداري آنذاك جميل بيك المدفعي ليقوموا باختيار مناسب لمكان المدرسة واستقر رأيهم على تل الجادور الحالي وبدأوا بجمع التبرعات من الأهالي الذين ابدوا حماسا لبناء هذا الصرح التعليمي الذي يعتبر الأول في الأردن.

**تم افتتاحها في 12/12/1925 قام الأمير عبد الله بن الحسين بافتتاح المدرسة بعدد عشرين غرفة منها اربع غرف خارجية منفصلة عن البناء الكبير وهي المنامة لطلاب المدرسة ومعلميها وبذلك بدأت الدراسة الفعلية فيها.

** من الأسماء التي أطلقت عليها: الرشدية ومدرسة تجهيز السلط واحيانا المدرسة التجهيزية، التل، السلط الأميرية، مديرية السلط الأميرية، السلط الثانوية وأيضا كان لها عدد من الأسماء غير الرسمية مثل السلطانية والحربية وقلعة العلم وأم المدارس وهذا الاسم اطلقه عليها المغفور له جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه.


** في عام 1926 خصص من بناء المدرسة الحالية اربع غرف خارجية لسكن الطلاب والمعلمين حتى عام 1928 وفي عام 1929 وبعد ان تزايد عدد طلاب المدرسة لم تعد المدرسة قادرة على الاستمرار في القسم الداخلي وبذلك ألغي هذا القسم فأصبح طلاب المدرسة ومعلموها يقومون بالاستئجار الشخصي وعلى حسابهم الخاص من بيوت البلد.

**كان من ابرز أسماء المدرسين الذين عملوا في هذه المدرسة تيسير ظبيان ، صبحي عبد الهادي ، احمد اللوزي، جمال العلمي ، حمد الفرحان، عبد الله النسور ، حسين كوكش ، عبد الله العناسوة
** تمتد جذور الاستقرار البشري في مدينة السلط إلى العصور الحجرية والبرونزية ويشير إلى ذلك كثرة الكهوف والمغاور في الجبال والسفوح.

** اهتم الأمويون بمدينة السلط، فقد اشترى أبو سفيان ضيعة في ضواحي المدينة في أثناء تجارته في الشام، وقام ابنه يزيد بفتح السلط صلحاً في بدايات الفتوحات الإسلامية.
** في زمن الغزو الصليبي لبلاد الشام (نحو 1099 م) استولى الصليبيون على السلط، وهدموا قلعتها، وكانوا ينقلون نصف إنتاجها من الغلال والحبوب والفواكه إلى ملك الفرنجة في القدس.

وعندما استردها صلاح الدين الأيوبي، اعتمد على غلالها وحبوبها لمساعدة سكان القرى والمدن الفلسطينية التي هجرها سكانها بعد عودة أهلها، بسبب تعطيل أعمال الزراعة عندهم نتيجةً للحروب، ثم بنى الأيوبيون القلعة مرة أخرى.

**عندما اجتاح التتار بلاد الشام، هدموا قلعة السلط (عام 1260 م)، غير أن الظاهر بيبرس أمر بترميم القلعة بعد أن اشترك أهل السلط في صد غزو التتار في معركة 'عين جالوت' وهزيمتهم فيها شر هزيمة.

** في العصر المملوكي، أنشئت المدرسة السيفية في مدينة السلط، حيث كانت منارة معرفة لسكان المنطقة في تلك الفترة.

** في بداية القرن التاسع عشر وصفها الرحّالةُ الذين مروا منها، بأنها تتكون من عائلات مسلمة ومسيحية، وتكثر فيها الينابيع والبساتين، وفيها مسجد وكنيسة .

** عندما قام إبراهيم باشا بحملاته على بلاد الشام، احتل السلط وهدم قلعتها (عام 1834 م) بعد أن رفض أهلها تسليم من لجأ إليهم من ثوار نابلس.

** اقتصر التعليم على إحدى زوايا المسجد الوحيد في المدينة بالنسبة للمسلمين أو الكنيسة الصغيرة التي كانت قائمة في تلك الحقبة بالنسبة للمسيحيين .

** أقدم إشارة بوجود مدرسة (أولية) في مدينة السلط ، قد وردت في سالنامة ولاية سوريا لسنة 1217هـ / 1879 م ، وقدر عدد طلابها آنذاك بحوالي ( 40 ( طالبا» .

** انتشرت الكتاتيب في مدينة السلط واستمرت حتى منتصف القرن الماضي ولم يتقيد القبول فيها بالفئات العمرية . كان من أشهر كتاتيب الأولاد كتاب الشيخ محمد الأفغاني والشيخ سالم بن يحيى آل التعلیم في السلط سعيد وكتاب الشيخ أحمد العريقي الحياري وكتاب الشيخ عفيف زيد الكيلاني وكتاب الشيخ عواد الراشد الخريسات وكتاب الشيخ عبدالحليم زيد الكيلاني والذي اقيم في بيته واكتسب شهرة واسعة .

وكان الدارسون يستظلون بشجرة التوت الشهيرة ، وقد تخرج على يدي الشيخ أجيال كثيرة من أبناء السلط . حيث كان معلما» في مدرسة السلط الثانوية أيضا» .

** كتاتيب البنات فكان أشهرها كتاب الشيخة زينب بنت يحيى آل سعيد (1875-1935م ) وإبنتها وكان كتابها في بيتها بوادي الأكراد ، وبعد إغلاق كتابها عملت الشيخة زينب في العام 1919م معلمة ومديرة لأول مدرسة حكومية للإناث في السلط وكان ذلك اثناء الحكومة العربية بدمشق .

** من كتاتيب البنات أيضا“ كتاب الشيخة عزيزة الشركسية وهي زوجة الشيخ مصطفى بن يوسف زيد الكيلاني ووالدة الشيخ عبدالحليم زيد الكيلاني والتي تتلمذت على يدي زوجها بتدريس القرآن الكريم بجودة وإتقان ما أهلها لفتح هذا الكتاب في مدينة السلط

**إضافة الى الكتاتيب والمدراس العمومية ، فقد انتشرت في مدينة السلط وجوارها مدارس الطوائف . وتمكن احد المطارنة للطائفة الإنجليكية في العام 1856 م من فتح مدرسة الكتاب المقدس في السلط وكان فها معلم واحد وعدد طلابها ما بين 10 – 15 طالبا» , ثم آلت هذه المدرسة الى إحدى الطوائف الأخرى وفي العام 1871م افتتحت طائفة اللاتين مدرسة للأولاد كان فيها معلمان وستون طالبا» .
** نتيجة انتهاء حكم الأتراك أغلقت جميع المدارس ، ثم سنة 1918 تم افتتاح مدرسة ابتدائية في السلط سنة 1919 في منزل مستأجر ونظرا لعدم وجود مبنى ملائم للإقامة الدائمة للمدرسة فقد تنقلت في عده منازل مستأجرة هي 'بيت الرهوان او الراهون' الواقع في حي الجدعة الوسطى ثم بيت الحاج عبد الله الداوود 'دار أبي رصاع' 1919 ثم إلى بيت رشيد باشا المدفعي سنة 1920 وبعدها في بيت النابلسي مقابل مسجد السلط الصغير سنة 1921 ولمدة 5 سنوات.

** أم المدارس 'السلط ' تحتفل اليوم بعيدها السابع التسعين في عام 2019منها تخرج رجالات الأردن وشكلت بؤرة للمظاهرات ضد الاحتلال البريطاني كانت وما زالت شاهدا ومعلما بارزا ومنارة للعلم والمعرفة منذ تأسيس الإمارة .

** وبعد تأسيس الإمارة وبسبب ازدياد عدد الطلبة في المدرسة كان لا بد من انتقال المدرسة لمبنى جديد ذي مقدرة استيعابية اكبر فشكلت لجنة ضمت رئيس البلدية آنذاك نمر الحمود وعضوية سعيد العلي والأب اثناسيوس وبخيت الابراهيم والخوري أيوب وبرئاسة الحاكم الإداري آنذاك جميل بيك المدفعي ليقوموا باختيار مناسب لمكان المدرسة واستقر رأيهم على تل الجادور الحالي وبدأوا بجمع التبرعات من الأهالي الذين ابدوا حماسا لبناء هذا الصرح التعليمي الذي يعتبر الأول في الأردن.

**تم افتتاحها في 12/12/1925 قام الأمير عبد الله بن الحسين بافتتاح المدرسة بعدد عشرين غرفة منها اربع غرف خارجية منفصلة عن البناء الكبير وهي المنامة لطلاب المدرسة ومعلميها وبذلك بدأت الدراسة الفعلية فيها.

** من الأسماء التي أطلقت عليها: الرشدية ومدرسة تجهيز السلط واحيانا المدرسة التجهيزية، التل، السلط الأميرية، مديرية السلط الأميرية، السلط الثانوية وأيضا كان لها عدد من الأسماء غير الرسمية مثل السلطانية والحربية وقلعة العلم وأم المدارس وهذا الاسم اطلقه عليها المغفور له جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه.


** في عام 1926 خصص من بناء المدرسة الحالية اربع غرف خارجية لسكن الطلاب والمعلمين حتى عام 1928 وفي عام 1929 وبعد ان تزايد عدد طلاب المدرسة لم تعد المدرسة قادرة على الاستمرار في القسم الداخلي وبذلك ألغي هذا القسم فأصبح طلاب المدرسة ومعلموها يقومون بالاستئجار الشخصي وعلى حسابهم الخاص من بيوت البلد.

**كان من ابرز أسماء المدرسين الذين عملوا في هذه المدرسة تيسير ظبيان ، صبحي عبد الهادي ، احمد اللوزي، جمال العلمي ، حمد الفرحان، عبد الله النسور ، حسين كوكش ، عبد الله العناسوة
أعذرني مش كثير بالتكنو
السلط ما زالت النبض
محمد يونس العبادي
دُعيت إلى إلقاء محاضرة في جامعة البلقاء التطبيقية، بالسلط، حول التعليم فيها من أم مدارسها وصولاً إلى جامعة البلقاء التطبيقية وما تحقق فيها من انجازات موصولة.
وعند مراجعتي للوثائق المتعلقة بالمدينة وتاريخها، وتاريخ التعليم فيها على مرّ العصور، أدركت أن تاريخ مدينة وحكايتها مع العلم والتعلم، وإصرارها أن تعرب عن ذاتها بهذا الوجه يؤكد على عبقرية هذه المدينة، وإصرارها وأهلوها على أن تعرب عن مدنيتها غير عابئة بكل التحولات التي مرت بها المنطقة.
فالمدينة، التي ذكرت على امتداد مرويات تاريخنا العربي الاسلامي، إذ كانت مفردة للصلح وشهدت إحداه بداية الفتوحات الإسلامية، وبقيت قلعتها بالرغم مما تعرضت له من صنوف من مروا من الغزاة صامدة.
والسلط تحفل بتاريخٍ وإرث من التعليم، ترى في ملامحه أنها كانت دوماً تصر على أن تصمم الهوية الأولى وترفد الهوية الحاضرة، متجاوزة مفاهيم الهوية الفرعية إلى الأشمل، وإلى العلم برحابته.
فالمدرسة الأولية في السلط، ورد ذكرها، في وثائق عثمانية عام 1897م ، وتقول سالنامة ولاية سوريا أنها ضمت 40 طالباً، كما أن الكتاتيب في مدينة السلط استمرت حتى منتصف القرن الماضي ولم يتقيد القبول فيها بالفئات العمرية .
وكان من أشهر كتاتيب الأولاد كتاب الشيخ محمد الأفغاني والشيخ سالم بن يحيى وكتاب الشيخ أحمد العريقي الحياري وكتاب الشيخ عفيف زيد الكيلاني وكتاب الشيخ عواد الراشد الخريسات وكتاب الشيخ عبدالحليم زيد الكيلاني والذي اقيم في بيته واكتسب شهرة واسعة .
وكان الدارسون يستظلون بشجرة التوت الشهيرة ، وقد تخرج على يدي الشيخ أجيال كثيرة من أبناء السلط . حيث كان معلما» في مدرسة السلط الثانوية أيضا.
كما كانت كتاتيب البنات حاضرة، فكان أشهرها كتاب الشيخة زينب بنت يحيى آل سعيد وإبنتها وكان كتابها في بيتها بوادي الأكراد، وبعد إغلاق كتابها عملت الشيخة زينب في العام 1919م معلمة ومديرة لأول مدرسة حكومية للإناث في السلط وكان ذلك اثناء الحكومة العربية بدمشق .
ومدرسة السلط التي افتتحها الملك المؤسس عام 1925، ما زالت لليوم شاهدةً على إصرار المدينة على أن تكون نبضاً، وتحفل وثائقها بالفريد من إبداعات جيل أردني بذل وقدم للوطن.
إذ كان لمدرسة السلط الثانوية مجلتان ثقافيتان من إنتاج تلاميذ المدرسة الأولى تدعى مجلة المدرسة وصدر عدد واحد منها سنة 1937 - 1938 ضم 45 مقالة للطلاب منها 'يوميات فقير' لوصفي التل و'مما ذكرتني به طفولتي' لحمدي فريز و'كلمتي' لحمد الفرحان.
أما المجلة الثانية فتدعى 'قلعة العلم' وصدرت سنة 1966 - 1967 وكانت مخصصة لكتابات خريجي المدرسة ولكن لم يعثر على اي دليل يؤكد نشر هذه المجلة وربما كان ذلك بسبب الحرب وقد ضمت كلمة لبهجت التلهوني ورسالة من وصفي التل و'رحلة في الغور' لعبد الله العناسوه و'رقي الامم وهبوطها' لمحمد الصليبي و'ثورة الكرك' لهزاع المجالي و'مذكرات اخرس' لحمد الفرحان.
ومفردات السلط المدينة والجامعة، ما زالت حاضرة في واقعنا الأردني، إذ تفوقت جامعتها في وقتٍ كان الحديث فيه يرتفع عن سوية التعليم العالي بالأردن وإصلاحه، وأنجزت مهمةً عجزت عنها كبرى الجامعات، وهي دخولها ضمن تصنيف الأول ألف جامعة عالمياً، وتنحت اسمها الثاني محلياً.
وقد حققت جامعة البلقاء، من على هضبتها التي تكتنز حافظة عميقة في تاريخ العلم، وجوداً أردنياً، امتاز بأنها جامعة الأردنيين كافة، إذ من بين كل أربعة طلاب جامعيين هناك طالب في البلقاء، التي دخلت معظم بيوت الأردنيين.
السلط الوفية لرسالة الوطن الهاشمية، دوماً ما تصر على أن تعرب عن نبضنا جميعاً وتقدم المبادرة الأولى لندرك معالم الطريق.
دامت عامرةً بالخير مدننا، ودامت السلط عزيزة..

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
16-10-2019 01:05 PM

هذه وثيقة تاريخية مهمة، شكرا للأستاذ محمد وشكرا للاستاذ حامد جهده في نشرها.

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012