أضف إلى المفضلة
الجمعة , 13 كانون الأول/ديسمبر 2019
شريط الاخبار
"الجيش الوطني الليبي": سيطرنا على الطريق الرئيس بمنطقة الساعدية ومقر كلية ضباط الشرطة بصلاح الدين إسرائيل “تنعي” تفاهماتها مع موسكو لتنفيذ الاعتداءات ضدّ سوريّة أردوغان: نوبل منحت جائزتها لشخص يقطر قلمه دما وكراهية القسام: سنكشف خلال أيام عن إنجاز أمني واستخباراتي مهم روسيا: المسلحون في سوريا يحشدون راجمات صواريخ ومدرعات قرب حلب ويعدون استفزازات كيميائية بإدلب انتخابات الجزائر.. مؤشرات أولية على تقدم عبد المجيد تبون النتائج الأولية تشير إلى فوز "حزب المحافظين" في الانتخابات البريطانية وزراء أوقاف العالم الإسلامي يثمنون دفاع الملك عن الدين الإسلامي الحنيف إغلاق مراكز الاقتراع في الجزائر وبدء عملية فرز الأصوات اربد : التاجر عبدالله أحمد العمري يعفو عن مدينين لمحلاته بقيمة “90” ألف دينار لوجه الله تعالى خصم 56% على تذاكر الملكية الأردنية بمناسبة عيدها الـ 56 طقس العرب: أين المنخفض الجوي؟ 2ر30 دينار سعر غرام الذهب بالسوق المحلية الصحة: 71 اصابة بالانفلونزا الموسمية وفاة طفلين وإصابة أربعة أشخاص إثر حريق شقة في عمّان
بحث
الجمعة , 13 كانون الأول/ديسمبر 2019


إصلاح وتطوير منظومة التعليم العام

بقلم : د . فيصل الغويين
26-10-2019 09:31 PM

يعد التعليم أحد أهم الركائز الاجتماعية في المجتمعات المعاصرة، وأحد أهم عوامل الاستقرار الاجتماعي، وعامل رئيس من عوامل التطوّر والحداثة، لذلك تنعكس أوضاعه ومشكلاته على حالة المجتمع، وتحدد معالم مستقبله.

لقد كانت السمة البارزة لمشاريع وأفكار إصلاح التعليم المعلن عنها وطنيًا، هي تأكيد المبادرة الفردية المركزية لمتخذ القرار حسب رؤيته، دون الدخول في حوار مؤسسي ومنظم مع كافة أطراف العملية التربوية ميدانيًا، وقد أتت الكثير من الأفكار المطروحة بشكل مفاجىء؛ فعلى مدار السنوات الماضية شهد نظام التعليم العام إصلاحات فوقية، اتخذت بشكل سريع ومتسرع، ليتم التراجع عنها بعد فترة دون مبرر أيضًا، وهو ما قلل من ثقة المواطن في عملية صناعة واتخاذ القرار التعليمي، فالإصلاحات تنسب لشخص متخذها، وهو ما يلحق الضرر بنظام التعليم على المدى الطويل، حيث يصبح عرضة للتغيير بشكل مستمر، ويربط السياسة التعليمية بالأشخاص والانجاز بالأفراد، بدل ربطها بالخطط المبنية على الدراسة العلمية للواقع وتحدياته والحلول الممكنة.

لقد أصبح من المعروف للعامة قبل المتخصصين، أنّ نظام التعليم يواجه مشكلات عديدة، منها ما يتعلق بالبنية التحتية من أبنية ومرافق، وارتفاع أعداد الطلبة في الغرفة الصفية، ونظام الفترتين، وهي من المشكلات الهيكلية في نظامنا التعليمي، ومنها ما يتعلق بالكوادر التعليمية والقدرات البشرية وأوضاع المعلمين، ومنها ما يتعلق بالمناهج، وجدوى العملية التعليمية ومدى علاقتها بسوق العمل.

لقد كان من أهم خصائص نظام التعليم في الأردن انحيازه للفقراء من خلال مجانية التعليم، والاحتكام لمعايير موضوعية لا طبقية، في استكمال المسار التعليمي، إلا أنّ السياسات التربوية المتلاحقة منذ سنين ، أدت إلى تراجع مستوى الخدمة التعليمية، مما دفع قطاعات اجتماعية واسعة للبحث عن خدمة تعليمية خاصة. إذ تشكل المدارس الخاصة ما نسبته 42% من عدد المدارس في المملكة، وهناك اتجاه لزيادة التعليم الخاص، علمًا أنً اهتمامات التعليم الخاص تركز على الربح، مما يدعم فكرة أنّ هناك تغيرا في الانحياز الاجتماعي للنظام التعليمي، ويكرس فكرة أنّ التعليم المجاني أقل كفاءة وجودة، ويدعو بشكل غير مباشر للالتحاق بالتعليم الخاص، وهو ما يعمق من فكرة الاستبعاد الاجتماعي في التعليم، ويعيد إنتاج وتعميق الفروق الطبقية والاجتماعية.

ومن المفترض أنّ خطط إصلاح التعليم تعالج قدرًا من هذه المشاكل، ولكنّ واقع الحال أنّ هذه الخطط تحلق بعيدًا عن واقع مشكلات التعليم إلى حد كبير، ويشوبها الارتجال. وعلى ذلك فأي حديث عن إصلاح لا يتعامل مع هذه النوعية من المشكلات الهيكلية لا يؤتي ثماره، بل ويفاقم التشوهات الموجودة.

كما أنّ أية خطة اصلاحية للتعليم يجب أن تسعى إلى ايجاد ثقافة مدرسية جديدة تغير علاقة الطالب بالمدرسة والتعليم، وتؤسس لثقافة مواطنة جديدة، وهذا لن يتأتى من خلال مقررات دراسية فقط، وانما من خلال أنسنة الخدمة التعليمية، بعد ان افتقدت المدرسة لفترة طويلة معايير الأنسنة، حيث تحولت العملية التعليمية إلى سلعة، والتلاميذ إلى أدوات.
إنّ المجتمع المدرسي بحاجة إلى توجه جديد، لتصبح فيه المدرسة وكوادرها ومناهجها متوجهة نحو التلميذ، مدرسة تتمتع بسمات المناخ التنظيمي الجيد، وتتفق ومعايير حوكمة المؤسسات، وتطبيق متطلبات أنسنة مؤسسات الخدمات، لتصبح المدرسة مؤسسة جاذبة بمناهجها وإداراتها وممارسات مدرسيها. ولعل من أبرز التحديات التي تعيق ذلك انتشار الدروس الخصوصية التي تفقد المدرسة أول معايير الأنسنة، وتحول العلاقة بين المعلم والطالب من علاقة إنسانية إلى علاقة تجارية.
إن خطط إصلاح منظومة التعليم لا تزال عبارة عن إجراءات جزئية تفتقد الرؤية العامة التي تستوعب الماضي والحاضر، وتخطط لمستقبل أفضل، بحيث تصبح منطلقا وأساسا لأي مشروع تنموي نهضوي مستدام، فهي تكرس التدخلات الفوقية، وتؤكد الرؤية الفردية في العملية التعليمية، ولا تضمن حيادية النظام التعليمي، بل تعمق تحيزه الاجتماعي لمصلحة شرائح اجتماعية قادرة، وبالتالي لا تضمن أنسنة الخدمة التعليمية.

إنّ تركيز الاهتمام يجب أن ينصب على إتاحة فرص التعليم الأساسي الجيد المتكافئة لجميع الطلبة، مع استهداف المناطق الفقيرة كأولوية لتحسين جودة الخدمة التعليمية، من خلال توفير مناهج على درجة عالية من الاتقان والمعاصرة، تراعي تغير أساليب إنتاج واكتساب المعرفة، وتستفيد من قدرات أجيال جديدة لها من الإمكانيات والانفتاح على العالم، وعلى المعرفة، ما لم يكن موجودًا لأجيال سابقة، وتكنولوجيا موظفة بكفاءة، وأنشطة تربوية متنوعة، ومعلم متمكن، وقيادة تربوية فعالة في كل مدرسة، وتوفير فرص للتنمية المهنية الداخلية والخارجية لكل معلم وإداري، ودعم المدارس المهنية والتوسع فيها، وكل ذلك في إطار رؤية اقتصادية اجتماعية أوسع للمجتمع الأردني وحاجاته. إضافة إلى ذلك فأي حديث عن اصلاح التعليم دون النظر إلى أوضاع المعلمين واحتياجاتهم وتأهيلهم هو ضرب من الحرث في الماء.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012