أضف إلى المفضلة
السبت , 07 كانون الأول/ديسمبر 2019
شريط الاخبار
بحث
السبت , 07 كانون الأول/ديسمبر 2019


خالد المجالي يكتب : وترجل مصطفى القيسي

01-12-2019 06:56 PM
كل الاردن -


سأكتب اليوم عن فارس من فرسان الحق والوطن ممن خدموا وطنهم تاركين بصمة وطنية ومثالا قل نظيره في فترة زمنية عاشها الوطن من عدم الاستقرار الى مرحلة البناء الحقيقي وفرض هيبة الدولة والمؤسسات لخدمة وطن وليس لتحقيق مكاسب .

سأكتب اليوم عن مصطفى باشا القيسي الذي ترجل اليوم بعد حياة حافلة خدم وطنه باخلاص وتفان وكان مدرسة لكل زملائه ونموذجا لم يتكرر حتى يومنا هذا ، وحتى اكون منصفا للرجل فلم اكن يوما ممن يتسلقون للوصول اليه وهو نائب مدير او مدير لانه ببساطة كان هو من يتواصل مع الجميع في دائرة المخابرات العامة ولا يميز بين ضباطه الا بقدر ما يقدم كل زميل لعمله حتى كان يشعر الضابط الصغير رتبة والكبير بانه زميله وصديقه قبل ان يكون رئيسه .

تشرفت بمقابلته للمرة الاولى في بداية عام 1985 عندما كان نائبا لمدير المخابرات العامة ورئيس لجنة اختيار الضباط الجدد ، ومنذ اللحظة الاولى شعرت انني امام انسان بسيط ...طيب ...يتميز بالذكاء ...وسرعة البديهة ...والاهم انه قائد بمعنى كلمة القيادة ' وللامانة فقد شعرت انني قد نلت اعجابه خاصة عندما سالني سؤالا محددا ' وساذكره لكم اليوم ' سألني من هو الشخص الذي تعتبره مثلك الاعلى ' مشترطا ' استثناء جلالة المغفور له الحسين طيب الله ثراه ' فقلت له بدون استثناء انا مثلي الاعلى ' والدي ' قال: لماذا ؟.. قلت له لانه انسان امي غير متعلم الا انه استطاع ان يعلم جميع ابنائه ويبني لهم حياة كريمة وسمعة طيبة ، وكان يصل الليل بالنهار من اجلنا ' ، رد علي بقوله ' لقد استطعت ان تكسب تعاطفنا معك وبعض العبارات الطيبة ثم قلت له يا سيدي : اما ان تقول لي انني مقبول او ساذهب للالتحاق بالقوات المسلحة ضابط ادارة ..فقال لي عبارة اعتبرتها وساما ..لو كنت هناك لطلبناك تعمل معنا ..طبعا ما ذكرته اختصار لمقابلة استمرت اكثر من 45 دقيقة وليست مجرد ' مقابلة مجاملة او تمشاية معاملة او مقابلة شكلية لاعلان اسماء معدة مسبقا .

مصطفى القيسي نائب المدير والمدير لاحقا كان يأتي مساء معظم الايام ويصعد الى نادي الضباط الذي كان يتواجد فيه الضباط صغار الرتبة والعزابية وغيرهم عادة يجلس معهم ' ويلعب معهم طاولة الزهر والشدة ' لمدة نصف ساعة او ساعة ثم يذهب الجميع الى مكاتبهم فتخيلوا اي نفسية واي همه تتولد لدى الضباط ؟

مصطفى القيسي كان يعرف كل من يعمل في دائرة المخابرات العامة ضباطا وضباط صف وكان يعلم ظروفهم الشخصية وقدراتهم ولا استبعد انه كان يعرف ميول كل واحد منهم ، فكان يعامل كل شخص بما يناسبه وبطريقة تشعر الجميع انه مهتم به وانه يسأل عنه وانه متابع له ، وهذا ايضا درس لأي قيادة ناجحة تعمل على تعزيز العلاقة ما بين المسؤول والعاملين تحت امرته وتعطيهم مزيدا من الحماس للعمل والتفاني في ادائه .

ترجل اليوم فارس من فرسان الحق الذين اعتز انا شخصيا بانني خدمت في معيته وكنت زميلا له يوما ما ، وانا على قناعة ان هناك الافا من الضباط وضباط الصف الذين تشرفوا بالخدمة في دائرة المخابرات العامة على مدى اربعة عقود يعتزون بالخدمة معه وسيفتقدونه اليوم كا تفتقده عائلته من الابناء والاحفاد .

ساكتفي بما كتبت لانني مهما كتبت لن اكتب الا جزءا بسيطا عن رجل ترك بصمة وطنية ممزوجة بالطيبة والاخوة قبل ان تكون بصمة قيادة قل نظيرها .واختم بالدعاء له بالرحمة والمغفرة .

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
01-12-2019 08:08 PM

الى جنات العزة يا رفاق السلاح اصحاب الهامات الشامخة فرسان الحق والعيون الساهرة

2) تعليق بواسطة :
02-12-2019 10:25 AM

ادعو الله له بالرحمة فقد كان رجلا في موقع يتحرى الحقيقة ويبحث عنها تجنبا لظلم ويقيّم الشخص من ادائه

3) تعليق بواسطة :
05-12-2019 05:54 PM

الاستاذ الفاضل خالد المجالي تحية طيبة عطرة كرائحة تراب الوطن العزيز الغالي . مقالك درس تعليمي للاجيال الشابة التي تتطلع لخدمة الوطن العزيز باي موقع تاخذه اليه الاقدار.

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012